بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالدينا ولمشايخنا ولولاة امورنا وجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين. في باب فضل الصف
الاول عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير صفوف الرجال اولها وشرها اخرها وخير صفوف اخرها وشرها اولها. رواه مسلم. عن ابي سعيد رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في اصحابه تأخرا فقال لهم
تقدموا فاتموا بي وليأتم بكم من بعدكم لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله عز وجل. رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال خير صفوف الرجال اولها
وشرها اخرها خير صفوف الرجال اولها والصف الاول هو الصف الذي يد الامام. وشرها اخرها والمراد بقوله وشرها اي اقلها ثوابا واجرا. وخير صفوف النساء اخرها وشرها اولها وانما كان خير صفوف النساء هو الاخر لانهن يبتعدن عن الرجال. وهذا
فيما اذا كانت النساء تصلي مع الرجال في مكان واحد. واما اذا كن منفصلات ومنعزلات في مكان مستقل فان خير صفوف النساء هو اولها وشرها هو اخرها. دل هذا الحديث على مسائل منها اولا
فضيلة الصف الاول والصفوف الاولى. وذلك لان الانسان كلما دنى من الامام وقرب من الامام فهو وافضل لانه يقتدي باقواله وافعاله ومنها ايضا حرص الشارع على بعد النساء عن الرجال. وعدم مخالطتهن بما في مخالطة الرجال
نساء من الفتنة. اما الحديث الثاني حديث ابي سعيد رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى في اصحابه تأخرا يحتمل ان هذا التأخر انه تأخر في الزمان. اي انهم يتأخرون في الحضور الى الصلاة. ويحتمل انه
في المكان اي انهم يأتون الى المسجد مبكرين ولكنهم لا يصطفون في الصفوف الاولى وانما يتأخرون فقال عليه الصلاة والسلام تقدموا اي زمانا ومكانا. فالتقدم في الزمان ان يبكر في الحضور الى الصلاة
والتقدم في المكان ان يحرص على الصفوف المتقدمة. فقال تقدموا يعني زمان ومكانا واتموا اي اقتدوا بي وليأتم بكم من وراءكم. يعني ان كل صف يأتم بالصف الذي امامه. فانه لا يزال قوم
يتأخرون يعني زمانا او مكانا حتى يؤخرهم الله عز وجل بحيث انه يثبطهم عن الخير وعن الفضل ففي هذا الحديث دليل على مسائل منها اولا رعاية النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه. وحرصه عليهم
ارشادهم ومنها ايضا الحث على التقدم الى الصلاة زمانا ومكانا. فيتقدم زمانا بان يحضر المسجد مبكرا ويصلي ما كتب الله عز وجل له ويدعو الله عز وجل في هذا الوقت الفاضل. فقد قال النبي صلى الله عليه
وسلم لا يرد الدعاء بين الاذان والاقامة. كذلك ايضا يحرص على التقدم الى الصفوف الاولى. فبعض الناس ربما يأتي الى المسجد مبكرا ولكنه يجلس في اخر المسجد. ويصلي في الصفوف المتأخرة وهذا حرمان لنفسه
من الخير والثواب. ومنها ايضا مشروعية التقارب بين الصفوف. لقول تقدموا واتموا بي مشروع بين الصفوف ان تكون متقاربة لا متباعدة. ولهذا من الخطأ ما يوجد في بعض المساجد ان بين كل صف والذي يليه
مسافة بعيدة وربما ان الامام يكون بعيدا عن الصف الاول. وهذا مخالف للسنة. وقد سبق ان السنة ان تكون متقاربة وعن ضابط التقارب ان يكون بين كل صف والذي يليه بمقدار السجود وزيادة
ومنها ايضا ان كل صف يقتدي بالصف الذي امامه. فالصف الثاني يقتدي بالاول والصف يقتدي بالثاني وهكذا. ومنها ايضا جواز النظر الى الامام لقوله تقدموا واتموا بي يجوز النظر الى الامام اذا دعت الحاجة او المصلحة والنظر الى الامام جائز
في شروط الشرط الاول ان يكون الامام قدوة. اي ممن يحرص على تطبيق السنة. بحيث ان المأموم ينظر اليه ليقتدي به ولاجل ان يعرف كيف تطبق هذه السنة. والشرط الثاني ان يكون قريبا من الامام. بحيث انه لا يلزم
من التفاته ان ينحرف عن جهة القبلة. والشرط الثالث ان يقع هذا نادرا لا دائما بمعنى انه لا يجعل هذا ديدنا له بحيث انه كلما صلى يلتفت ببصره او برأسه لاجل ان ينظر الى الامام فليقتصر
على قدر الحاجة. فاذا كان الامام من الائمة الذين يحرصون على تطبيق السنة. ونظر اليه لينظر كيف تطبق هذه السنة وكان نظره لا يلزم منه الانحراف عن جهة القبلة. ووقع هذا احيانا فلا بأس بذلك. ولهذا
الصحابة رضي الله عنهم ينظرون الى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في صلاته قالوا كنا نعرف قراءته اقتراب لحيته. وهذا يدل على انهم ينظرون اليه حال صلاته. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
