بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل شيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين
في باب استحباب زيارة القبور للرجال عن بريدة رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم اذا خرجوا الى المقابر ان ان يقول قائلهم السلام عليكم اهل الديار من المؤمنين والمسلمين. وانا ان شاء الله بكم للاحقون. اسأل الله لنا ولكم العافية
رواه مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور بقبور بالمدينة فاقبل عليهم بوجهه فقال السلام وعليكم يا اهل القبور. يغفر الله لنا ولكم انتم سلفنا ونحن بالاثر. رواه الترمذي وقال حديث حسن
بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن بريدة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم اذا خرجوا الى المقابر ان يقول قائلهم السلام عليكم اهل الديار من المؤمنين والمسلمين
السلام عليكم. السلام سبق ان اسم من اسماء الله عز وجل الملك القدوس السلام ومعناه السالم من كل نقص وعيب وفي كونه تحية له معنيان المعنى الاول اسم السلام عليك
والمعنى الثاني انه دعاء للمسلم عليه ان يسلمه الله عز وجل من الافات والنقائص وقوله عليه الصلاة والسلام من المؤمنين والمسلمين انما جمع بين وصف الايمان ووصف الاسلام لان من في المقابر منهم المؤمنون ومنهم المسلمون
وهذا دليل على التفريق بين الاسلام والايمان. فالاسلام والايمان. اذا اجتمعا اذا اجتمع بان قورن بينهما فانهما يفترقان. فيفسر الايمان بالاعمال الباطنة التي هي اعمال القلوب ويفسر الاسلام بالاعمال الظاهرة
ولهذا لما سأل جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم فقال اخبرني عن الاسلام. قال الاسلام ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت. ففسر الاسلام بالاعمال الظاهرة
فلما سأله وقال اخبرني عن الايمان قال الايمان ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وتؤمن بالقدر خيره وشره. ففسر الايمان بالاعمال الباطنة. اما اذا افرد احدهما فقيل ايمان فيدخل فيه الاسلام. او
قيل اسلام فيدخل فيه الايمان السلام عليكم اهل الديار من المؤمنين والمسلمين. وانا ان شاء الله بكم للاحقون. اي ان لحوقنا بكم بمشيئة الله تعالى يغفر الله لنا ولكم. هذا دعاء من الرسول عليه الصلاة والسلام لهم بالمغفرة والمغفرة
هي ستر الذنب والتجاوز عنه. اسأل الله لنا ولكم العافية. سؤال العافية هنا للاحياء والاموات اما بالنسبة للاحياء فهي حسية ومعنوية. فالعافية الحسية ان يعافى الانسان من امراض البدن والامها
والعافية المعنوية ان يعافيه الله عز وجل من امراض القلوب. من امراض الشبهات وامراض الشهوات واما العافية بالنسبة للاموات فهي العافية من عذاب القبر ان يعافيهم الله تعالى وان يسلمهم من
عذاب القبر الذي سببه مرض القلب فهذا الحديث فيه ارشاد من النبي صلى الله عليه وسلم لامته اذا زاروا القبور ان يقولوا هذا الذكر. واما الحديث حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا مر بقبور بالمدينة استقبلهم بوجهه وقال
عليه الصلاة والسلام السلام عليكم يا اهل القبور. هذا ايضا تسليم منه عليه الصلاة والسلام لاهل القبور. انتم سلفنا ونحن بالاثر انتم سلفنا السلف من يتقدم الانسان بموت ونحوه. فمعنى قوله انتم سلفنا اي انتم الذين تقدمتم في الموت انتم سلفنا ونحن بالاثر اي نحن
وعلى اثركم تابعونا ولاحقون لكم بالموت فان الموت كائن لا محال لكل حي. كما قال عز وجل كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام فهذا للحديثان فيهما فوائد منها اولا
حرص النبي صلى الله عليه وسلم على ارشاد امته وتعليمهم ما ينفعهم. لانه كان عليه الصلاة والسلام يعلمهم اذا زاروا القبور ان يقولوا هذا الذكر. ومنها مشروعية زيارة القبور. وقد سبق ان زيارة القبور شرعت
لامرين عظيمين احدهما يتعلق بالزائر. وهو الاتعاظ والاعتبار والادكار. والثاني يتعلق بالمزور وهم الاموات وهو الانتفاع بالدعاء لهم. ومنها ان زيارة القبور لا تتقيد ولا تتحدد بزمن معين فان الرسول عليه الصلاة والسلام لم يحدد زمنا لزيارة القبور
وعلى هذا فتخصيص بعض الايام او بعض المواسم لزيارة القبور كما لو خصص يوم الجمعة او يوم العيد او غيره من الايام فان هذا لا اصل له وظاهر الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول هذا الذكر سواء قصد الزيارة ام
لم يقصد فعلى هذا كل من شاهد القبور ورأى القبور فانه يشرع له هذا الذكر ولا يشترط في مشروعيته ان يقصد الزيارة. ولهذا في حديث ابن عباس كان اذا مر بقبور بقبور بالمدينة. ولكن
هذا فيما اذا كانت القبور مشاهدة. واما اذا كانت المقبرة محوطة محوطة بحيث ان المار لا القبور فان هذا الذكر لا يشرع حينئذ فالقبور في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن محوطة ولم يكن هناك اسوار
على القبور بل كانت القبور مكشوفة. كل من مر رأى هذه القبور. وعلى هذا فيشرع للانسان اذا مر بها وشاهدها ان يقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين الى اخره. واما اذا كانت القبور محوطة بحيث ان المار لا يرى القبور
فلا يشرع هذا الذكر ويستفاد من هذا الحديث ايضا ان ظاهره ان الداعي لاهل القبور الذي يزورهم انه لا يرفع يديه لكن ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم اتى البقيع مقبرة
اهل المدينة فقام عليه الصلاة والسلام قام ورفع يديه ودعا. وهذا يدل على امرين الامر الاول مشروعية رفع اليدين عند الدعاء لاهل القبور. والامر الثاني ان كون الانسان يدعو لاهل القبور ويسلم عليهم
واقفا هو افضل من كونه جالسا ويستفاد ايضا من هذه الاحاديث ان الميت ينتفع بالدعاء له وان الانسان اذا دعا لميت فانه ينتفع بهذا الدعاء ويدل لذلك قول الله عز وجل والذين جاءوا من بعدهم
يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان. ولانه لو لم يكن الميت ينتفع بدعاء الحي زيادة على لم يكن لارشاد النبي صلى الله عليه وسلم امته ان يدعو لاهل القبور لم يكن لذلك فائدة
يؤخذ منه ان الميت ينتفع بكل عمل صالح يهدى اليه وينويه الحي ولهذا قال اهل العلم كل قربة فعلها الانسان وجعل ثوابها لمسلم حي او ميت فان ذلك ينفعه ولكن اعظم امر ينفع الميت وينتفع به الميت هو الدعاء له. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم
اذا مات الانسان انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية او علم يعني ينتفع به من بعده اولا صالح يدعو له. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
