بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالدينا ولمشايخنا ولولاة امورنا ولجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين في باب فضل الصف الاول
عن ابي مسعود رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول استووا ولا تختلفوا وتختلف قلوبكم ليلني منكم اولو الاحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله
تعالى وعن ابي مسعود رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة يعني قبل الصلاة هي ارادتها والمناكب جمع منكب وهو اعلى الكتف. ثم يأمرهم بتسوية الصفوف ويقول لا تختلفوا فتختلف قلوبكم
وذلك لان اختلاف الظاهر يؤدي الى اختلاف الباطن وهو القلب. فان الانسان اذا رأى من عن يمينه او عن شماله تقدم علي او تأخر عليه قد يكون في قلبه شيء عليه. ومن ثم يحمل في قلبه. فاختلاف الظاهر يؤدي الى
خلاف الباطن ثم قال عليه الصلاة والسلام ليليني منكم اولو الاحلام والنهى ليلني اي ليكن واليا لي قريبا مني اولو الاحلام وهم البالغون والنهى اي العقول اي العقلاء البالغون هم الذين يلون ثم
الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. يعني من المراهقين ومن الصبيان. ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها اولا حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تسوية الصفوف واقامتها. ومنها انه ينبغي للامام في الصلاة
ان يحرص على تسوية الصفوف واستقامتها بالقول وبالفعل. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسوي الصفوف بالقول بان يقول سووا صفوفكم وكان يسويها بالفعل اذا لم يفيد القول فقد كان يمسح على مناكبهم وعلى صدورهم
وهكذا ينبغي للامام ان يقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم. وما يفعله بعض الائمة من كونه يكبر للصلاة من غير نظر الى الصفوف. او يقول استووا اعتدلوا مع اعوجاج الصف يأثم بذلك
لانه هو المخاطب بهذا الامر. ومن فوائد هذا الحديث ايضا ان الجزاء من جنس العمل. وان اختلاف الظاهر يؤدي الى اختلاف الباطن. ومنها حرص الشريعة على ائتلاف القلوب واستقامتها وذهاب ما فيها من
الغل والحقد والشحناء. ولهذا نهى الشارع عن كل سبب يؤدي الى البدائل يؤدي الى العداوة بغضاء بين المسلمين ورغب في كل امر يؤدي الى المحبة والتواد بينهم. ومن ذلك افشاء السلام
الا ادلكم على شيء اذا فعلتموه تحاببتم؟ افشوا السلام بينكم. وحث على الهدية. فقال تهادوا تحابوا الى غير ذلك ومنها ايضا ان الذي ينبغي والمشروع ان يلي الامام العقلاء البالغون. لقوله اولو الاحلام
والنهى لان اولي الاحلام والنهى اذا كانوا هم الذين يصلون خلف الامام ففيه فوائد منها اولا ان انهم يفتحون على الامام اذا ارتج عليه في اقواله او في افعاله. فاذا اخطأ في تلاوته للقرآن
او نسي اية فتحوا عليه. وكذلك ايضا يفتحون عليه في افعاله. اذا زاد قياما او قعودا او ركوعا او سجودا. او نسي شيئا. ثانيا من فوائد ذلك ان الامام لو حصل له علة او سبب يستدعي ان يخرج من صلاته. فان
انه يتمكن اذا كان الذين خلفهم العقلاء وهم النهى يتمكن ان يستخلف واحدا منهم. ويقول يا فلان صلي الناس او اتم الصلاة وثالثا انه يقتدي بهم من بعده من الصفوف. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم تقدم
واتموا بي وليأتم بكم من وراءكم. ولا ولا يعني هذا اعني لا يعني ان اولي الاحلام والنهى الذين يكونون خلف الامام ان يؤخر الصبيان. بل ان الصبي اذا سبق الى مكان خلف الامام او قريبا من
امام وكان من المميزين فانه لا يجوز ان يؤخر. وما يفعله بعض الناس من كونه اذا رأى صبيا ايمان من الامام او خلف الامام ان يؤخره ويقول اذهب ارجع الى الصف الثاني. هذا محرم عليه. اولا لان هذا الصبي
سبق وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من سبق الى ما لم يسبق اليه غيره فهو احق به. وثانيا ان صلى الله عليه وسلم نهى ان يقيم الرجل اخاه ثم يجلس في مكانه. فهو عدوان عليه. وثالثا انه يؤدي
الى كراهة الصبي للمسجد وحضور الجمع والجماعات. ورابعا انه يقع في قلب هذا الصبي شيء على هذا الذي اخره ربما لا ينساه طول عمره. والمشروع لنا ان نرغب صبياننا في الحضور الى
المساجد والنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث قال ليلني منكم اولو الاحلام والنهى. ولم يقل لا يلدن في بينكم اولو الاحلام والنهى. وفرق بين العبارتين لو كانت العبارة لا يرني منكم الا اولو الاحلام والنهى
لقلنا في هذه الحال لا يجوز ان يصف الصبيان خلف الامام وانما الذي يصف قلبه هم العقلاء البالغون. لكن ان النبي صلى الله عليه وسلم رغب في ان يكون خلفه العقلاء وارنها فقال لي منكم اولو الاحلام
والنهى فتأخير الصبيان وابعادهم عن الصف الاول فيه جناية عليهم. ثم ايضا ان الصبيان اذا اخروا وجعلوا صفا مستقلا. فهو مدعاة الى اللعب والعبث. وحينئذ يشوشون على من في المسجد اما اذا كان الذي خلف الامام صبيان ليسوا مميزين يعني دون السبع ولم يميزوا فهؤلاء
اصلا لا يحظرون الى المسجد. اولا لانه لا صلاة لهم. وثانيا انه في الغالب الاعم يحصل منهم ايذاء وتشويه على وليهم الذي احضرهم وعلى من يكونون في المسجد. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد

