بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين
قال رحمه الله باب كراهية تمني الموت بسبب ضر نزل به. ولا بأس به لخوف الفتنة في الدين. عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يتمنى احدكم الموتى اما محسنا فلعله يزداد. واما مسيئا فلعله يستعتب. متفق عليه وهذا لفظ
وفي رواية مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يتمنى احدكم الموت ولا يدعو به من قبل ان يأتي  انه اذا مات انقطع عمله وانه لا يزيد المؤمن عمره الا خيرا
عن انس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا لا يتمنين احدكم الموت لضر اصابه فان كان لا بد فاعلا فليقل قل اللهم احيني ما كانت الحياة ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني اذا كانت الوفاة خيرا لي. متفق علي
بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى باب كراهة تمني الموت بسبب ضر نزل به قوله كراهة تمني الموت. الكراهة هنا للتحريم وقوله بسبب ضر نزل به اي سواء كان هذا الضر يتعلق ببدنه كالم ومرظ
ام يتعلق بماله فك فقر وجائحة ان يتعلقوا بامراض نفسية او باهله او باولاده وسواء كان هذا الضر مما يتعلق بامور دينه او دنياه وقوله رحمه الله ولا بأس به بخوف فتنة في الدين هذا ما ذهب اليه المؤلف رحمه الله واليه ذهب بعض العلماء وانه
يجوز للانسان ان يتمنى الموت اذا كان تمنيه بسبب خوف الفتنة فيما يتعلق بالدين. وسيأتي الكلام على ذلك وقوله باب كراهية تمني الموت. التمني هو طلب ما لا يمكن حصوله
اي انه يطلب مستحيلا او طلب ما يمكن حصوله بمشقة واما الرجاء والترجي فهو طلب ما يمكن حصوله ثم ساق المؤلف رحمه الله الاحاديث في هذا الباب الحديث الاول حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتمنى احدكم الموت
هذا نهي من الرسول عليه الصلاة والسلام عن تمني الموت. والاصل في النهي التحريم. ولان تمني الموت يدل على الجزع والهلع من قدر الله عز وجل وقضائه. ولان تمني الموت ينافي ما يجب على المؤمن من الصبر
ثم علل عليه الصلاة والسلام قال فان كان محسنا فانه يزداد احسانا ان كان هذا الذي تمنى الموت او يريد ان ان الموت ان كان محسنا اي قائما بطاعة الله عز وجل ومراعيا لحرماته ومستقيما على شريعة الله فانه
يزداد احسانا اي مدة بقائه في الدنيا فيزداد من الاعمال الصالحة التي تكون سببا في رفعة درجاته وكفارة سيئاته وان كان مسيئا اي وان كان الذي تمنى الموت مسيئا اي عاصيا لله عز وجل فلعله ان يستعتب
من العتبة وهي الرضا والعذر. اي لعله يتوب الى الله عز وجل. ويرجع اليه قبل ان يموت. واما الحديث الثاني حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتمنى احدكم الموت والخطاب هنا وفي الحديث السابق
الصحابة رضي الله عنهم والخطاب الموجه للصحابة موجه لعموم الامة. لا يتمنى احدكم احدكم الموت ولا يدعو به قبل ان يأتيه يعني قبل ان يأتي اجل انسان فلا يقول اللهم امتني فان اجل الانسان مكتوب. ولهذا نهى النبي صلى الله عليه
سلم عن ذلك فلعله ان يزداد خيرا يعني لعل بقاءه في الدنيا يزيده خيرا ثم قال عليه الصلاة والسلام ولا به قبل ان يأتي يعني قبل ان يأتيه الموت فانه اذا مات يعني الانسان انقطع عمله لانه ينتقل
من الحياة الدنيا التي فيها العمل الى الدار الاخرة بان القبر هو اول منازل الاخرة. فاذا مات الانسان انقطع عمله. فلعله يكون ممن قال عمره وحسن عمله. فان المؤمن لا يزيده بقاؤه الا خيرا في الدنيا. لان ايمانه
على القيام بطاعة الله. اما حديث انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتمنين احدكم الموت الموت لضر نزل به لا يتمنين احدكم الموت لضر نزل به. فان كان لابد يعني لابد متمنيا
يقول اللهم احيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني اذا علمت الوفاة خيرا لي. وفي رواية ما كانت الوفاة خيرا لي  لان الانسان لا يدري ما هو الخير. اهو في بقائه في الدنيا ام في موته. ففي هذا الحديث فوائد منها اولا النهي
عن تمني الموت مطلقا حتى ولو كان لامر يتعلق بدينه لعموم الحديث. وهذا النهي للتحريم لان تمني الموت ينافي ما يجب من الايمان بقضاء الله عز وجل وقدره ولانه ينافي الصبر الواجب على المؤمن لان تمني الموت يدل على جزعه وهلعه
ومنها ايضا من فوائد هذا الحديث ان عن موتى قد يكون خيرا للانسان. كما ان الحياة قد تكون خيرا فالمؤمن الذي يعمل الصالحات بقاؤه في الدنيا خير له. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم خيركم
من قال عمره وحسن عمله. فيزداد من الحسنات والمسيء او الكافر بقاؤه في الدنيا شر له. فالموت خير له. قال الله عز وجل ولا يحسبن الذين كفروا ان ما نغني لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين. وقال عز وجل سنستدرجهم
من حيث لا يعلمون. واملي لهم ان كيدي متين. فالانسان لا يدري ما ما هو الخير. فعليه ان يحرص على العمل الصالح فاذا قال قائل يرن على هذا الحديث وهو نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تمني الموت يرد عليه انه قد ورد
بعض النصوص التي ظاهرها فيها تمني الموت. من ذلك قول يوسف عليه الصلاة والسلام توفني مسلما والحقني بالصالحين. ومنها قول مريم عليها السلام يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا. ومنها
ايضا قول الله عز وجل وتوفنا مع الابرار. ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم واذا اردت بعبادك فتنة فاقبضني اليك غير مفتون. فالجواب ان هذه النصوص لا تعارض ما ورد من النهي عن تمني الموت. اما قول
عليه الصلاة والسلام توفني مسلما والحقني بالصالحين. فهو لم يتمنى الموت وانما تمنى ان يتوفاه الله عز وجل على الاسلام اي اذا توفيتني واذا امتني فتوفني على الاسلام واما قول مريم عليها السلام يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا. فهي ايضا لم تتمنى الموت وانما تتمنى
ان ان ذلك لم يحصل في حياتها. فهي تتمنى انها ماتت قبل ان تحصل هذه الفتنة. واما قول الله عز وجل وتوفنا مع الابرار. فليس ايضا تمنيا الموت بل المراد توفنا مع الابرار اي مع جملة الابرار
فاذا توفيتنا فتوفنا على الايمان ومع الابرار. واما قوله عليه الصلاة والسلام واذا اردت بعبادك فتنة فاقبضني اليك غير مفتون. فهو تمن ان يتوفاه الله عز وجل قبل حصول الفتن. فكل هذه النصوص
التي ظاهرها جواز تمني الموت لا تعارض ما تقدم من نهي النبي صلى الله عليه وسلم. لان جميع ليس فيها التصريح بتمني الموت. بل فيها ما يدل على ان الانسان يسأل الله عز وجل ان يتوفاه قبل
ان تحصل هذه الفتنة او ان يتوفاه مع الابرار ومع المتقين. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
