بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه من مشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين
كراهية تمني الموت وعن قيس ابن ابي حازم قال دخلنا على خباب رضي الله عنه نعوده وقد اكتوى سبع كيات فقال ان اصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم ولم تنقصهم الدنيا وانا اصبنا ما لا نجد له موضعا الا التراب. ولولا ان النبي صلى الله عليه وسلم نهانا
ان ندعو بالموت لدعوت به ثم اتيناه مرة اخرى وهو يبني حائطا له فقال ان المسلم ليؤجر في كل شيء ينفقه الا في شيء يجعله في هذا التراب متفق عليه وهذا لفظ رواية البخاري
بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن قيس ابن ابي حازم قال دخلنا على خباب يعني خبابا لاردت رضي الله عنه نعوده يعني من مرض الم به. وقد اكتوى رضي الله عنه سبع كيات في سبع مواطن من بدنه
فقال رضي الله عنه ان اصحابنا الذين سلفوا لم تنقصهم الدنيا شيئا يعني يعني بذلك الصحابة رضي الله عنهم الذين ماتوا وهم فقراء. لم تنقصهم الدنيا شيئا اي لم تضرهم. في مراتبهم عند الله عز وجل. ولم تنقصهم شيئا
وانما قال ذلك لما فتحت الدنيا على الصحابة رضي الله عنهم بسبب كثرة الغنائم من الفتوحات حتى انه قال وانا لنجد من المال ما لا نجد موضعا الا التراب. يعني انهم رزقوا بمال يكون زائدا
عن حاجتهم لا يجدون ما يحفظونه به الا التراب. اي ان يدفنوه في الارض. ثم قال رضي الله عنه ولولا ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تمني الموت لدعوت به. وذلك من شدة ما اصابه من الالم ومن المرض
ثم قال رضي الله عنه وان المسلم ليؤجر على كل نفقة ينفقها. والمراد بذلك اذا انفقها يبتغي ذلك وجه الله عز وجل. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد ابن ابي وقاص واعلم انك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله
الا اوجرت عليها حتى ما تجعله في في امرأتك قال رضي الله عنه ان المسلم ليؤجر على كل نفقة ينفقها الا ما يجعله في التراب. يعني في البناء ومراده بذلك البناء الذي يكون زائدا عن حاجة الانسان. ويكون ترفا وسرفا. واما البناء
معتاد الذي يبنيه الانسان له ولعائلته فهذا من الامور الواجبة بل هو من النفقة الواجبة ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها اولا مشروعية عيادة المريض وينبغي لعائد المريض ان ينوي بعيادته امتثال امر النبي صلى الله عليه وسلم لانه حث على ذلك. والاقتداء به
لانه كان يعود اصحابه والاحسان الى هذا المريض. وينبغي له ايضا ان يسأل عن احواله واعماله ولا سيما الامور الشرعية اذا كان العائد من طلبة العلم وينبغي له ايضا ان يفسح له في امله وان يفتح له باب الامل وان هذا المرض الذي اصابه سوف يشفيه
الله عز وجل منه وما انزل الله عز وجل داء الا انزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله. وفي هذا حديث ايضا دليل على جواز الكي. لان خبابا رضي الله عنه كوى نفسه
وقد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ رضي الله عنه وكوى ابي بن كعب رضي الله عنه والكي لا يخلو من ثلاث حالات الحالة الاولى ان يتيقن الانسان نفعه. او ان يغلب على الظن انه ينتفع به. فحينئذ يكون جائزا. والحال
الثانية ان اتيقن الضرر منه او يغلب على ظنه ذلك فيكون محرما لانه يؤلم نفسه باحراق نفسه بالنار بلا فائدة. وربما كان الكي سببا لمضاعفات وجروح تقع في بدنه. والحال الثالثة ان يتردد بين المنفعة والمضرة فيكون مكروها ولو ترجح
عنده النفع لانه لا يجوز للانسان ان يقدم على امر يتيقن او يغلب على الظن الظرر لامر موهوم. وفي هذا الحديث ايضا من الفوائد ان كل نفقة ينفقها الانسان يبتغي بها وجه الله تعالى فانه يثاب عليها
فجميع الحقوق والواجبات التي تلزم انسان اذا بذلها لمن هي له. فان نوى بذلك ابتغاء وجه فانه يؤجر وان لم يبتغي بذلك وجه الله بمعنى انه لم ينوي فان ذمته تبرأ ويسقط عنه
طلب ولكنه لا يثاب على ذلك. فالنفقة على الاهل والاولاد واداء الحقوق الواجبة من الودائع والعرايا والديون ونحوها. اذا اداها الانسان يبتغي بذلك وجه الله اي نوى اداء الحق لصاحبه فانه يؤجر على ذلك. واما اذا اداها من غير نية فانه تبرأ به ذمته
ويسقط عنه الطلب ولكنه لا يؤجر على ذلك ومنها ايضا ان ما انفقه الانسان في الامور التي لا حاجة اليها ولا يحتاج اليها فانه لا يثاب عليها اعني من الامور المباحة
الا اذا نوى بذلك الاستعانة بها على طاعة الله تعالى. فالامور المباحة التي تكون بمقتضى الطبيعة والجبلة اذا نوى بها الانسان الاستعانة على طاعة الله والتقوي على عبادته فانه يؤجر على
فالاكل والشرب والنوم واللبس وما اشبه ذلك كل هذه من الامور التي جرت بها العادة واقتضتها والجبلة. اذا نوى الانسان بها التقوي على طاعة الله فانه يثاب. فمثلا اذا نوى بنومه
اذا نام ان ينقض تعبا سابقا وان يجدد نشاطا لاحقا وان يتقوى على طاعة الله فانه يثاب على ذلك ولهذا الموفق غاية التوفيق من تكون عاداته عبادات. والمحروم والمخذول من تكون عبادة
عادات فيصلي عادة ويصوم عادة ولا يستشعر معنى التقرب الى الله تعالى عند فعل العبادة. ولهذا ينبغي لكل مؤمن عند فعل العبادة ان يستحضر امورا ثلاثة. اولا ان الله عز وجل امره بهذه العبادة. وانه
يقوم بها امتثالا لامر الله عز وجل. ثانيا ان يستحضر نية الاخلاص لله تعالى فيها وانه يفعلها لله. وثالثا ان يستحضر متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم. وكأن النبي عليه الصلاة والسلام
يفعل هذه العبادة امامه. وحينئذ اذا استشعر هذه الامور الثلاثة ظهر اثر العبادة عليه في عقيدته عبادته ومنهجه وسلوكه. اسأل الله عز وجل ان يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى وان يقينا شرور انفسنا وسيئات
اعمالنا انه جواد كريم وصلى الله على نبينا محمد
