بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا ولولاة امورنا ولجميع المسلمين امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين. في
الصف الاول رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصف من ناحية الى ناحية يمسح صدورا ومناكبنا ويقول لا تختلفوا فتختلف قلوبكم وكان يقول ان الله وملائكته يصلون على الصفوف الاول. رواه ابو داوود
الحسن عن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل. ولينوا بايدي اخوانكم ولا تذروا فروجات للشيطان ومن وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله رواه ابو داوود باسناد صحيح. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن البراء ابن عازب
رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخلل الصف يتخلل الصف ان يذهب خلله بيده عليه الصلاة والسلام وذلك بان يمسح على صدورهم ويسوي بين الصفوف. فكان عليه الصلاة والسلام يذهب ما
الصف من خلل من ناحية الى ناحية. ويأمرهم ان يقيموا الصفوف. وان يحاذوا بين المناكب والاكعب تحذرهم صلى الله عليه وسلم من مخالفة ذلك. وان عدم استواء الصفوف سبب لمخالفة
قلوبهم. وكان ايضا يحثهم على اكمال الصف الاول فالاول. ومعنى ذلك الا يباشر صفها والا يصطف الانسان في صف الا اذا اكتمل الصف الذي قبله اما الحديث الثاني حديث ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اقيموا صفوفكم اي اجعلوها قائمة مستقيمة
وقد بين ذلك بان تكون المحاذاة بالمناكب والاكعب. ثم ارشدهم ايضا الى ان يلينوا بايدي لاخوانهم فقل لينوا بايدي اخوانكم اي كونوا هينين لينين منقادين. فاذا امرك اخوك بان قدم او تتأخر او ان تتقارب معه فكن لينا لا تمتنع من ذلك. هذا معنى قول لينوا بايدي اخوانكم اي كونوا
هينين لينين منقادين. فاذا امرك اخوك ان تتقدم او ان تتأخر او ان تدنو منه فكن لينا منقادا ثم قال عليه الصلاة والسلام من وصل صفا وصله الله. من وصل صفا بان اكمل الصف
الذي فيه الخلل او دنى من الذي بجانبه. بحيث يكون الصف متراصا فان الله تعالى يصله برحمته من قطع صفا قطعه الله. من قطع صفا اي وضع شيئا يحول بين الصف. اي بين المصلين بين الذي عن اليمين
يعني الشمال او لم ينقض الامام او لاخوانه اذا طلب منه التراص فهذا يقول ومن قطع صفا قطعه الله. فدل هذا الحديث والذي قبله على فوائد منها اولا حرص النبي صلى الله عليه وسلم
على اقامة الصفوف. فقد كان يقيمها بقوله تارة وبفعله تارة وبالامرين معا ومنها ايضا ان المشروع للمصلي ان يكون لينا بايدي اخوانه. وذلك بان ينقاد لهم او ان ينقاد باخيه
اذا طلب منه التراص والتقارب. ومنها ايضا الحث على اكمال الصفوف واتمامها. وان الانسان اذا وجد في الصف الذي امامه فرجة فانه يكمل ويسد هذه الفرجة. فيكون قد وصل الصف او اذا حصل بينه وبين
اين من بجانبه فرجة فانه في هذه الحال ايضا يدنو منه ويقرب منه. وحينئذ يصله الله تعالى برحمته. ومنها ايضا التحذير من قطع الصف. وقطع الصف اما بان يضع شيئا يمنع المصلين من الصلاة في هذا المكان كأن يضع
كتابا او ان يضع كرسيا بحيث يحول بين من عن يمينه ومن عن شماله. او الا يدنو من الذي بجانبه قال اهل العلم وقطع الصف يكون اذا كان بينه وبين من عن يمينه او عن شماله ثلاثة
اذرع وهي نحو مئة وثلاثين سنتيمتر تقريبا ومنها ايضا من فوائد هذا الحديث الحث على اكمال الصف الاول فالاول. وهنا مسألة وهي تتعلق المصلي على الكرسي كيف تكون المحاذاة. المصلي على الكرسي تكون محاذاته بظهره. اي ان يوحى
بمنكبه من بجانبه. فيكون ظهره بحذاء وبوزاء من يكون عن يمينه وعن شماله. لان الرسول وصلى الله عليه وسلم قال حالوا بين المناكب فيحاذي من بجانبه بمنكبه وهنا ايضا انبه على
الصلاة على الكراسي وهي ان بعض الناس في الاونة الاخيرة تساهلوا وتهاونوا في الصلاة على الكراسي او على الكرسي من غير عذر شرعي. ومعلوم ان القيام في صلاة الفريضة ركن من اركانها. لا تصح الا به
لقول الله عز وجل وقوموا لله قانتين. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين صلي قائما فان لم تستطع فقاعدا فان لم تستطع فعلى جنب. فمن صلى على الكرسي او صلى قاعدا من غير عذر شرعي
في صلاة الفريضة فان صلاته لا تصح. اما اذا كان معذورا صلاته على الكرسي فلا حرج عليه وضابط العذر هو ذهاب الخشوع. بحيث انه لو صلى قائما لم يخشع في صلاته اما بسبب
الالم او بسبب دوران في رأسه او نحو ذلك. فحينئذ لا حرج عليه ان يصلي على الكرسي والمصلي على الكرسي لا يخلو من ثلاث حالات. الحال الاولى ان يكون عاجزا عن القيام والركوع والسجود
فحينئذ يصلي قاعدا اما على الارض واما على الكرسي. ويومئ بالركوع والسجود اجعلوا سجوده اخفض من ركوعه لاجل ان يتميز. والحالة الثانية ان يكون قادرا على القيام. عاجز عن الركوع والسجود. فحينئذ يجب عليه ان يقوم في صلاة الفريضة. فاذا اراد ان يركع او يسجد جلس على
ارض او على الكرسي واومأ بالركوع والسجود. والحال الثالث ان يكون عاجزا عن القيام قادرا على الركوع والسجود. ففي هذه الحال في حال القيام يجلس. فاذا اراد ان يركع او يسجد وجب عليه ان يقوم
يركع حقيقة لا اماء ويسجد حقيقة لا ايمائا. ويحابي اي اعني المصلي الذي يصلي على الارض او على الكرسي يحاذي من بجانبه اما بظهره واما بمنكبه. لان النبي صلى الله عليه وسلم قال حاذوا بين المناكب والاقرب. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
