بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا ولولاة امورنا ولجميع المسلمين امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين في باب فضل الصف الاول
عن انس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بين الاعناق فوالذي نفسي بيده اني لارى الشيطان الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف. حديث صحيح رواه ابو داوود باسناد على شرط مسلم. وعنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم قال اتموا الصف المقدم ثم الذي يليه فما كان من نقص فليكن من في الصف المؤخر. رواه ابو داوود باسناد حسن. وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف. رواه ابو داوود باسناد على شرط مسلم. وفيه رجل مختلف في
عن رضي الله عنه قال كنا اذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم احببنا ان نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه فسمعته يقول قل ربي قني عذابك يوم تبعث او تجمع عبادك. رواه مسلم. وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والصدق
الامام وسد الخلل رواه ابو داوود. بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن انس ابن مالك رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه قال رصوا صفوفكم وقاربوا بينها. رصوا صفوفكم اي ضموا بعضها الى بعض. وذلك بالتقارب. وقال
قاربوا بينها يعني بين كل صف والذي يليه. بحيث لا تكون الصفوف متباعدة. فيكون بين كل صف والذي يليه بمقدار السجود وزيادة يسيرة. قال وحادوا بالاعناق اي بالمناكب. وكذلك ايضا
لا يعلو بعضكم على بعض. اما المحاذاة بالاعناق بان يكون عنق هذا الى مساويا لهذا فهذا امر متعدد ومتعسر لان بعضهم قد يكون اطول من بعض. فالمراد بذلك المحاذاة بالمناكب. والا يكون
بعض المأمومين يعلو على بعض. بحيث يصلي في مكان مرتفع. ثم اخبر النبي صلى الله عليه وسلم انه يرى الشيطان يدخل في خلل الصف يعني في فيما بين الصف اذا لم يكن هناك تراص كانها الحلف وهي
او غنم سود صغيرة. وهذه الرؤيا من الرسول صلى الله عليه وسلم يحتمل ان تكون رؤيا حقيقية يعني يراها ببصره ويحتمل ان تكون الرؤيا علمية. فهذا الحديث وكذلك الذي بعده حديث انس ان الرسول
صلى الله عليه وسلم امر باتمام الصف الاول فالاول وما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر. ومعنى ذلك انه لا يشرع في في صف حتى يكمل الصف الذي قبله فاذا كمل الصف شرعوا في صف ثان واذا كمل الثاني شرعوا في الثالث. فهذان الحديثان فيهما دلالة على مشروعية
تسوية الصفوف والمقاربة بينها. ومنها ايضا ان المشروع في حق المأمومين ان لا يعلو بعضهم على بعض بحيث ان بعضهم يصلي في مكان مرتفع في صف واحد. واما اذا كان الصف مختلفا كما لو كان بعضهم يصلي
في مقدم المسجد الاخرون يصلون في مؤخره في مكان مرتفع فلا حرج في ذلك. وفيه ايضا دليل على ظهور اية من ايات الرسول صلى الله عليه وسلم. لانه رأى الشيطان او الشياطين تتخلل
اما الحديث الثالث حديث عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف. فهذا الحديث ضعيف ولا يصح عن الرسول صلى الله عليه وسلم. واعلم انه لم يرد عن الرسول
صلى الله عليه وسلم شيء في فضل ميمنة الصف. واصح ما ورد في ذلك ما ذكره المؤلف فيما بعد. حديث البراء ابن رضي الله عنه ان قال كنا اذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم احببنا ان نكون عن يمينه
احببنا ان يكون عن يمينه يعني ان نصلي عن يمينه ليقبل علينا بوجهه يعني عند التسليم فانه اذا سلم يسلم يمينه ثم عن شماله. قال فسمعته يقول ربي قني عذابك يوم تبعث عبادك. ربي قني عذابك
هذا دعاء من النبي صلى الله عليه وسلم ان يقيه الله عز وجل العذاب. وقول ربي قني عذابك. دعاء ان يقيه العذاب نفسه وان يقيه ايضا اسباب العذاب. لان العذاب له اسباب فيقيه العذاب نفسه
اسبابه من الذنوب والمعاصي. يوم تبعث عبادك يعني يوم البعث وهو يوم الحشر. وفي رواية يوم اجمع عبادك. قال الله تعالى يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن. ولكن هذا الدعاء
الوارد في حديث البراء ربي قني عذابك يوم تبعث عبادك. اكثر الروايات عن البراء انه يقال عند النوم. ولا يقال دبر الصلاة فاكثر الروايات الواردة عن البراء بن عازب رضي الله عنه في السنن وغيرها انه من الاذكار والادعية
التي تقال عند النوم. فهذا الحديث فيه دليل على فضيلة ميمنة الصف. ويؤيد ذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمم في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه
كل فهذا يدل على فضل اليمين على الشمال اما الحديث الاخير وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم وسطوا الامام اي اجعلوه وسطا. فهذا الحديث ايضا ضعيف لكن ما دل عليه من المعنى فهو صحيح. فالمشروع ان يكون المأمومون عن يمين الامام وعن شماله. بحيث لا
عن يمينه ويدعون الشمال او ان يصطفوا عن الشمال ويدعوا اليمين بل المشروع ان يكونوا عن يمينه وعن شماله كما جاءت بذلك السنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
