بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى
في كتابه رياض الصالحين في باب تحريم الظلم عن معاذ رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انك تأتي قوما من اهل الكتاب فادعوهم الى شهادة ان لا اله الا الله واني رسول الله فانهم اطاعوا لذلك فاعلمهم ان الله تعالى
خمس صلوات في كل يوم وليلة فانهم اطاعوا لذلك فاعلمهم ان الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من اغنيائهم فترد على فقرائهم فانهم اطاعوني ذلك فاياك وكرائم اموالهم وتقضي دعوة المظلوم فانه ليس بينها وبين الله حجاب
متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن معاذ ابن جبل رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال وكان بعثه الى الى اليمن كما في حديث ابن عباس
ان الرسول صلى الله عليه وسلم بعث معاذا الى اليمن بعثه معلما وقاضيا وداعيا وكان بعثه في السنة العاشرة في ربيع الاول فقال له انك ستأتي قوما اهل كتاب واهل الكتاب اي يعني اصحاب الكتاب
وهم اليهود وكتابهم التوراة التي انزلها الله عز وجل على موسى عليه الصلاة والسلام والنصارى وكتابهم الانجيل الذي انزله الله تعالى على عيسى عليه الصلاة والسلام وانما قال له عليه الصلاة والسلام انك ستأتي قوما اهل الكتاب لامرين
اولا ليكون على بصيرة من امرهم وثانيا ليكون مستعدا ومتهيئا لما قد يسألونه عنه او يريدونه من الشبهات لان اهل الكتاب عندهم من العلم ما ليس عند غيرهم وانما خص النبي صلى الله عليه وسلم اهل الكتاب مع ان اليمن فيها من غيرهم
لسببين السبب الاول ان اهل الكتاب هم اكثر اهل اليمن وثانيا تفضيلا لهم على غيرهم من اصحاب من الديانات وذلك لان لهم كتابا وقال عليه الصلاة والسلام انك ستأتي قوما اهل الكتاب فليكن اول ما تدعوهم اليه
ان يشهدوا ان لا اله الا الله ان يشهدوا ان ان اي ان يقروا بقلوبهم وينطقوا بالسنتهم ولابد في الشهادة من هذين الامرين ان ينطقوا بالسنتهم وان يقولوا وان ينطقوا بالسنتهم وان يقروا ذلك بقلوبهم
ان يشهدوا ان لا اله الا الله اي لا معبود حق الا الله وهذه كلمة التوحيد وان محمدا رسول الله اي المرسل من عند الله عز وجل قال فانهم اجابوك لذلك اي اقروا بهاتين الشهادتين بان نطقوا بها لفظا واقروا بها
بهم اعتقادا فاعلمهم ان الله افترض عليهم اي اوجب ايجابا مؤكدا خمس صلوات في كل يوم وليلة وهي الصلوات الخمس فان هم اجابوا لذلك اي اقروا بفرضها وبادروا بفعلها فلابد من هذين الامرين الاقرار بفرض هذه الصلوات
وثانيا المبادرة بفعلها فلو اقروا بفرضها ولم يفعلوها فلم يمتثلوا. ولو فعلوها ولم يقروا بوجوبها وفرضها ايضا لم يمتثلوا. فلابد من اقرار وفي علم ثم قال عليه الصلاة والسلام فانهم اجابوك لذلك فاعلمهم ان الله افترض عليهم
اي اوجب ايجابا مؤكدا صدقة في اموالهم. والمراد بها الزكاة وسميت صدقة لان بذلها يدل على صدق ايمان باذلها وقول صدقة في اموالهم تؤخذ من اغنيائهم جمع غني والمراد بالغني هنا من ملك نصابا زكويا
فكل من ملك نصابا زكويا فانه غني في باب الزكاة حتى لو كان عليه ديون وله آآ نفقات لا لا لا يكفيها هذا القدر فما دام انه قد ملك نصابا زكويا فتجب عليه الزكاة
تؤخذ تؤخذ من اغنيائهم ان يأخذوها الامام او نائبه وهو الساعي فترد في فقرائهم والمراد بالفقراء من لا يجد كفايته. سواء كان معدما وهو الفقير او كان يجد فوق نصف الكفاية
لكن لا يجد كفاية وهو المسكين. وهذا هو الفرق بين الفقير والمسكين اذا اجتمع. فاذا قيل الفقير المسكين فالمراد بالفقير هو المعدم الذي لا يجد شيئا او يجد دون نصف الكفاية. فلو كانت كفايته كل شهر
الف ريال ولا يجد سوى مئتين فهو فقير ولو كان اكتفايته كل شهر الف ريال ويجد ست مئة ريال او سبع مئة ريال فهذا مسكين لانه يجد فوق ونصف الكفاية
ولهذا قال عليه الصلاة والسلام تؤخذ من اغنيائهم فترد في فقرائهم. فانهم اجابوك لذلك. يعني في ما يتعلق زكاة فانهم اجابوك لذلك اي اقروا بفرظها. وبادروا بفعلها واخراجها. فاياك اي احذر
وكرائم اموالهم. الجرائم جمع كريمة. وهي النفائس. اي احذر ان تأخذ نفائس اموالهم وانما يأخذ الساعي من اوساط المال ثم قال عليه الصلاة والسلام واتق دعوة المظلوم. اتق دعوة المظلوم اي اجتنبها. واجعل بينك وبينها
والمظلوم هو المنقوص حقه. اما بمنعه مما يجب له. او بايجاب عليه لم يجب عليه باصل الشرع. هذا هو المظلوم. فمن منع مما يجب له فهو مظلوم. ومن حرم مما يستحقه شرعا فهو مظلوم. قال اتق دعوة المظلوم
ودعوة المظلوم هي سؤاله الله هي سؤاله الله عز وجل ان ينتقم ممن ظلمه. هذا هو دعوة هذه هي دعوة المظلوم ان يسأل المظلوم الله عز وجل ان ينتقم ممن ظلمه. قال فانه يعني دعوة المظلوم فانه
يعني دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب. ولهذا جاء في الحديث ان دعوة المظلوم تفتح لها ابواب ابواب السماء ويقول الرب عز وجل وعزتي وجلالي لانصرنك ولو بعد حين
ومناسبة هذه الجملة وهي قوله اتق دعوة المظلوم التحذير من ان يأخذ شيئا فوق فوق الواجب. ولهذا قال قبل ذلك اياك وكرائم اموالهم. فكون في مثلا يأخذ الأموال النفائس ويدع الوسط او ما دون ذلك هذا من من الظلم. وكونه يأخذ الأرجى ايضا
ما فوق ذلك هذا من الظلم. فاما ان يظلم اهل الزكاة واما ان يظلم اصحاب الزكاة ويأتي ان شاء الله تعالى ما يتعلق بهذا الحديث من الفوائد والمسائل في الدرس القادم ان شاء الله وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا

