بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر انا ولشيخنا ولوالديه من مشايخه ولجميع المسلمين. امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين قال
الله باب التواضع باب التواضع وخفض الجناح للمؤمنين. قال الله تعالى واخفض جناحك للمؤمنين. وقال تعالى يا ايها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه. اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين
بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى باب التواضع وخفض الجناح للمؤمنين التواضع بمعنى التطامن وان يخفض الانسان جناحه ويرينا جانبه لاخوانه المؤمنين. وهو ضد الترفع والتعالي والتكبر. ثم ساق المؤلف رحمه الله الايات في هذا الباب الاية الاولى قول الله عز وجل
احفظ جناحك للمؤمنين. اخفض جناحك اي الن جناحك وتطامن ولا تتكبر والمراد بالجناح هنا الجانب. ومنه قول الله تبارك وتعالى واضمم يدك الى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء اي جانبك
واخفض جناحك للمؤمنين. اي للذين امنوا بالله ورسوله واتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي آيات اخرى واخفض جناح كريما اتبعك من المؤمنين فهذه الاية فيها توجيه من الله عز وجل للرسول صلى الله عليه وسلم بان يخفض جناحه وان يرين جانبه
للمؤمنين الذين امنوا بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم. والخطاب الموجه للرسول عليه الصلاة والسلام موجه ولجميع الامة. لكنه يخاطب به. لانه هو الامام هو امام الامة وهو قائدها. ففي هذه الاية الكريمة
دليل على مسائل منها مشروعية التواضع. وان الانسان يلين جانب ويخفض جناحا  وقوله للمؤمنين يدل على ان غير المؤمن لا يخفض له الجناح ولا له الجانب لانه ترفع على ربه
عز وجل وتعالى واستكبر عن عبادته. وفيه ايضا دليل على ان اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم سبب كمال الايمان بقوله واحفظ جناحك للمؤمنين اي للذين اتبعوك واقتدوا بك. اما الاية الثانية وهي قول الله عز
عز وجل يا ايها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينه صدر الله عز وجل هذه الاية بالنداء  بيانا وتنبيها على عظم خطر الردة. ثم انه وجه الخطاب للمؤمنين تحذيرا لهم
من هذا الامر اي من من الردة ولبيان ان الردة تنافي الايمان بل تنافي مقتضى الايمان بل تنافي اصل الايمان. يا ايها الذين امنوا اي امنوا بما يجب الايمان به وهو الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والايمان بالقدر
خيره وشره. يا ايها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينه. اي من يرجع منكم عن دينه. فالردة بمعنى الرجوع والمرتد هو الراجع عن دينه وهو الذي يكفر بعد اسلامه. احترازا من الكافر الاصلي
فالكافر الاصلي لا يقال انه مرتد بانه باق على اصل الكفر. وانما الردة تطلق على من رجع عن دينه بان كان مسلما ثم نكس على عقبيه وارتد عن الاسلام والردة ترجع الى امرين الجحد والاستكبار. فالجحد في الامور العلمية والاستكبار في
العملية والردة اعاذنا الله واياكم منها تكون بواحد من امور اربعة. الاعتقاد والقول والفعل والترك. فاما الاعتقاد فان يعتقد ان مع الله عز وجل شريكا او ظهيرا او معينا او يشك في قدرة الله او ان يشك في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك من الامور التي يجب الايمان بها ايمان
اهلا جازما وايمانا يقينيا. وتكون الردة ايضا بالقول وذلك بالاستهزاء بالله عز وجل رسوله وبشريعته ولهذا قال الله عز وجل في المنافقين ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب قل ابالله واياته ورسوله
كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم. وتكون الردة بالفعل كأن يسجد لصنم او يذبح لمن يدعي انه ولي او لصاحب قبر او يستغيث به او ينذر له ونحو ذلك. وتكون الردة
ايضا بالترك بان يترك ما يكون تركه كفرا كترك الصلاة. فان النبي صلى الله عليه وسلم قال العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر. وقال بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة
وكترك التحاكم الى ما انزل الله عز وجل ان يترك التحاكم الى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم رغبة عنهما قال الله عز وجل من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله سوف تدل على التحقيق والتأكيد لكن على
مهلة وتراخ فسوف يأتي الله بقوم يعني بقوم غير المرتدين يؤمنون بالله عز وجل يحبهم تحبونه يحبهم الله عز وجل لايمانهم بالله ولاتباعهم لرسوله صلى الله عليه وسلم ولما ذكر من الاوصاف
الاية يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم. ويحبون اي يحبون الله تعالى لهدايتهم الايمان بانه هداهم الى الايمان عداهم الى الصراط المستقيم والمنهج القويم ويحبونه ايضا لما قال به عليهم من من سوابغ النعم. ولهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال احبوا الله
لا يغدوكم به من النعم فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ومحبة الله عز وجل انما تكون باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم. كما قال الله عز وجل قل ان كنتم تحبون
الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم. فكل من يدعي محبة الله تعالى فلا بد ان يكون متبعا للرسول عليه الصلاة والسلام. واما الذي يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم ويضاهيه في شرعه بالبدع
والخرافات وترك ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام فانه ليس بمحب للرسول عليه الصلاة والسلام ومن لازم الا يكون محبا لله تعالى. ويأتي ان شاء الله تعالى بقية الكلام على هذه الاية وما فيها من احكام. وفق الله الجميع
لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
