بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين. دخل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين. في باب التواضع وخفض الجناح
للمؤمنين وعن انس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا اكل طعاما لعق اصابعه الثلاث قال وقال اذا سقطت لقمة احدكم فليمط عنها الاذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان. وامر ان تسلت القصعة قال فانكم لا تدرون
في اي طعامكم البركة. رواه مسلم بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن انس ابن مالك رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اكل لعقاب
اصابعه الثلاث وقوله اذا اكل لعق اصابعه اللعق هو مص الاصبع. وقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم انه وكان يأكل بثلاث اصابع. وهذا فيما يتأتى اكله في بثلاث اصابع كالتمرة ونحوها
اما ما يحتاج الانسان فيه الى اكثر من ذلك فانه يزيد بقدر الحاجة ولو اكل بجميع يده وكان من هديه عليه الصلاة والسلام انه اذا اكل باصابعه فانه يلعق ما يعلق بهذه الاصابع من الطعام
عام وقال عليه الصلاة والسلام اذا اكل احدكم فليلعن اصابعه. ثم قال انس بن مالك رضي الله عنه ان النبي صلى الله وسلم قال اذا سقطت لقمة احدكم. اللقمة هي القدر من الطعام بقدر ما يمضغ. اذا سقطت
لقمة احدكم فليمط الاذى عنها. اي ليزيل ولينحي ما علق بها من الاذى. ثم ليأكل قلها ولا يدعها للشيطان كسر لحدة نفسه. ثم ايضا ارشد النبي صلى الله عليه وسلم الى سلت الاناء. وقال اذا اكل احدكم
فليسلت القصعة والسلت هو ان يمر يده على الاناء. ليزيل ما فيه من بقايا الطعام وعلل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله فانكم لا تدرون في اي طعامكم البركة. وهذه الجملة
فانكم لا تدرون في اي طعامكم بركة تعود على المسائل الثلاث على لعق الاصابع وعلى اماطة الاذى عما سقط من الطعام وعلى سلك الاناء. فانكم لا تدرون في اي طعامكم البركة اي في الذي اكلتم او في الذي
بقي بين الاصابع وانكم لا تدرون في اي طعامكم البركة في الذي اكلتم او في الذي سقط على الارض او على المائدة انكم لا تدرون في اي طعامكم بركة. الذي اكلتم او ما بقي في القصعة يعني في الاناء
فهذا الحديث فيه فوائد منها اولا بيان كمال الشريعة الاسلامية. وانها شريعة كاملة في عقائدها وعباداتها وادابها واخلاقها. فكلما يهم المسلم في عقيدته وفي عبادته وفي اخلاقه وفي ادابه فان هذه الشريعة جاءت ببيانه والحث عليه. ولهذا قال ابو ذر رضي الله عنه
لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما من طائر يقلب جناحيه في السماء الا ذكر لنا منه علما ومنها ايضا مشروعية لعق الاصابع لان ذلك من هدي النبي صلى الله عليه وسلم. وفي لعقها فوائد ثلاث
الفائدة الاولى الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. والفائدة الثانية حصول البركة. لان الانسان لا يدري هل البركة فيما اكل او فيما بقي بين اصابعه؟ والفائدة الثالثة كسر حدة النفس. والفائدة الرابعة
ما ذكره بعض الاطباء المعاصرين من ان الاصابع عند الاكل تفرز مادة تسهل الهضم وهذه فائدة طبية ولكن ينبغي للانسان اذا اراد ان يلعق اصابعه ان لا يلعقها امام الناس بطريقة مقززة وبطريقة منفرة. فان بعض الناس قد ينفر عن السنة من خلال عدم تطبيق
كما جاءت بل عليه ان انه اذا كان الذي امامه يتقزز من طريقته ومن الاصابع ان اصابعه اذا قام وفي هذا الحديث ايضا دليل على مشروعية اماطة الاذى عما سقط من الطعام
وان الانسان يأكله وهذا فيه ثلاث فوائد. الفائدة الاولى امتثال امر النبي صلى الله عليه وسلم. والفائدة الثانية كسر حدة النفس والتواضع والفائدة الثالثة حرمان الشيطان من اكل هذا الذي سقط. ومنها ايضا
مشروعية سلك القصعة يعني الاناء وذلك بان يمر يده حتى ينظفه مما فيه من بقايا الطعام ويأكلها لانه لا يدري في اي طعامه البركات. ومنها ايضا اثبات الشياطين وانهم يحضرون الانسان عند كل امر ذي بال
ومن فوائد هذا الحديث ان فيه اشارة الى ان الاولى الانسان والافضل ان يأكل بيده وان يباشر الاكل به لا ان يأكل بالملعقة وهذا فيما يتأتى اكله باليد. اما ما لا يتأتى كالاشياء السائلة كالمرق ونحوها فانه لا يمكن
وان يأكله بيده وانما يستعين على ذلك بالملعقة. واما ما سوى ذلك مما يمكن ان يأكله بيده. فان الافضل والسنة ان يأكل بيده. ولكن الاكل بالملعقة جائز ولا ولا بأس به. ولهذا
قال فقهاؤنا رحمهم الله ولا بأس بالاكل بالملعقة. قال في شرح الاقناع ولا بأس بالاكل بالملعقة وقد يؤخذ من قول احمد اكره كل محدث كراهتها. والمراد بذلك المحدث في الدين وليس المراد ما
يتعلق بالملعقة لان هذا من الامور التي تقتضيها العادة والجبلة والطبيعة وليست من الامور التي يتعبد الانسان لله تعالى بها. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
