بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا لشيخنا ولوالديه من مشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين في باب التواضع
الجناح للمؤمنين وعن انس رضي الله عنه قال كانت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العظباء لا تسبق او لا تكاد تسبق فجاء اعرابي على قاعود له فسبقها. فشق ذلك عن المسلمين حتى عرفه. فقال حق على الله الا يرتفع شيء من الدنيا الا وضعه
رواه البخاري بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن انس ابن مالك رضي الله عنه قال كانت ناقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تسمى ماء العظباء والعظباء في الاصل هي مشقوقة الاذن ولكن لم تكن ناقة النبي صلى الله عليه وسلم مشقوقة الاذن وانما
سماها بذلك فهو مجرد تسمية. وهذه العذبة غير القصواء التي حج عليها عليه الصلاة والسلام. كانت ناقته ولا تسبق يعني لا يسبقها احد من النوق. او لا تكاد تسبق شك من الراوي. فجاء اعرابي ومعه قعود
والقاعود هو ما يستحق ان يركب من الابل من الثانية من السنة الثانية الى السنة السادسة ثم ثم بعد ذلك يسمى جملا فسبق ناقة النبي صلى الله عليه وسلم هذا الاعرابي على قعوده. فشق
ذلك على الصحابة رضي الله عنهم كيف سبقت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم وكرهوا ذلك فعرف النبي صلى الله الله عليه وسلم ذلك في وجوههم يعني رأى كراهة ذلك في وجوههم. فقال عليه الصلاة والسلام ان حقا على الله تعالى الا
يرتفع شيئا من الدنيا الا وضعه الله عز وجل. وقوله ان ان على الله حق يعني اوجب هذا الحق على نفسه وتعالى الا يرتفع شيء من الدنيا من مال او جاه او رئاسة او غيرها الا وضعه الله
تعالى يعني نزله وخفضه بعد ان كان مرتفعا. واذا صحب ذلك تكبر واستكبار فما اسرع الوضع وما لانه حينئذ يكون نوع من العقوبة. ولهذا قال الله عز وجل انما مثل الحياء
الدنيا كما ان انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض مما يأكل الناس والانعام. حتى اذا اخذت الارض زخرفها وازينت وظن اهلها انهم قادرون عليها اتاها امرنا ليلا او نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم
امس كذلك نفصل الايات لقوم يتفكرون. وقال عز وجل واتلوا عليهم نبأ الذي اتيناه اياتنا فانسلخ ومنها فاتباعه الشيطان فكان من الغاويين. ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه اخلد الى الارض واتبع هواه. فمثله
كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا باياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون وقول النبي صلى الله عليه وسلم ان حقا على الله ما ارتفع شيء من الدنيا يدل على ان ما اريد به وجه
وما كان من الاخرة انه لا يوضع ولا ينزل بل يرتفع ما دام متصفا بالوصف الذي يستحق به الرفعة. ولهذا قال الله تعالى يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات. فمن
بهذين الوصفين الذين امنوا واوتوا العلم فان الله عز وجل يرفعهم في الدنيا ويرفعهم في الاخرة ففي هذا الحديث فوائد منها اولا شدة محبة الصحابة للرسول عليه الصلاة والسلام وذلك لانه لما سبقت ناقته
اخوته كرهوا ذلك وشق عليهم. وفي هذا الحديث ايضا دليل على ان كلما ارتفع من امور الدنيا فان مآله الى الانخفاض والى الوضع. وعلى العكس من ذلك ما كان من امور الاخرة. واريد به وجه
تعالى فان الله عز وجل يعزه ويرفعه. وفي هذا الحديث ايضا من الفوائد دليل على فظيلة التواظع وان الانسان يوطن نفسه على التواضع وعلى ان يذل نفسه. لان الدنيا لا تدوم على حال
علينا ويوم لنا ويوم نساء ويوم نسر. فالدنيا لا تستمر على حال واحدة. فينبغي للمرء ان يوطن نفسه على ما سيلقاه من الامور ومن الصعاب. ومنها ايضا ان الانسان لا يلام اذا
شق عليه مثل هذا الامر يعني انه اذا سبق او غلب او رسب في امتحان وشق عليه هذا الامر فانه لا يلام على كذلك لان هذا من طبيعة البشر. فمن طبيعة البشر ان الانسان اذا هزم او غرب او رسب في امتحان
يشق عليه ذلك ويجد في نفسه هما وغما وقلقا وهذا من الطبيعة البشرية. ومن فوائد هذا الحديث ايضا جواز المسابقة على الابل لان هذا الاعرابي سابق النبي صلى الله عليه وسلم. والمسابقة على الابل
تجوز بعوض وبغير عوض. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا سبق الا في نصر او خف او حافر صدقات من حيث العوظ وعدمه على اقسام ثلاثة. القسم الاول ما يجوز بعوض وبغير عوض
وهي ما جاء به الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا سبق يعني لا عوض الا في نصر او خف او حافر على السهام والخيل والابل تجوز مطلقا سواء كان ذلك بعوض ام بغير عوظ ويقاس عليها في وقتنا الحالي
حاضر ما يقوم مقامها من الات الحروب من الطائرات والدبابات والمدرعات وغيرها. والقسم الثاني ما لا يجوز مطلقا لا بعوض ولا بغير عوض. وضابط ذلك كل ما الهى واشغل كثيرا وليس فيه فائدة. فالمسابقات التي تشغل
وتلهي وليس فيها فائدة لا في الدين ولا في الدنيا هذه تكون محرمة. والقسم الثالث ما يجوز بغير عوض ولا يجوز بعوض وهو بقية المسابقات كالمسابقات على الاقدام او على الدراجات او ما اشبه ذلك
فهذه تجوز بغير عوظ ولا تجوز بعوظ. والمراد بذلك العوظ اذا كان من المتسابقين او من المتسابقين وذلك ان العوظ في المسابقات لا يخلو من حالين. الحال الاولى ان يكون العوظ من المتسابقين او من المتسابقين
سابقين بحيث يخرج كل واحد عوظا فهذا يخرج مئة وهذا يخرج مئة ويقول نتسابق ومن سبق اخذ فهذا لا يجوز الا فيما جاء به الشرع وهي الثلاثة النصل والخف والحافر. والحال الثاني ان يكون العوظ
من احدهما او من طرف ثالث اجنبي فهذا يجوز في كل مسابقة مباحة. فمثلا لو ان شخصا قال لي اخر اتسابق انا واياك ان سبقتني فلك مئة. وان سبقتك فلا شيء عليك. هذا جائز لان العوظ هنا من طرف
واحد كذلك ايضا لو جاء شخص اجنبي وقال لي رجلين تسابقا يعني على دراجات او على الاقدام او على غيرها ومن سبق منكم له كذا وكذا فهذا جائز. فالعوظ ان كان من المتسابقين بان اخرج كل واحد منهما عوظا
فلا يجوز الا ما جاء به النص. واما اذا كان العوظ من احدهما فقط او من طرف ثالث فهذا جائز في في كل مسابقة وكل رياضة تكون مباحة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
