بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا لشيخنا ولوالديه من مشايخه ولجميع المسلمين. امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين. في باب في
في باب التواضع وخفض الجناح للمؤمنين. وقال تعالى يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى. وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا. ان اكرمكم عند الله اتقاكم بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى في باب التواضع. وقال الله تعالى يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى
هذا خطاب من الله عز وجل لجميع الناس منذ انزلت الاية الى ان تقوم الساعة. يا ايها الناس انا خلقناكم اي اوجدناكم وانشأناكم من ذكر وانثى. اي من جنس الذكر والانثى او من ادم وحواء
وذلك ان الناس من جهة اصل خلقتهم على اقسام اربعة القسم الاول من خلق بلا اب ولا ام. وهو ادم عليه السلام والقسم الثاني من خلق من ام بلا اب. وهو عيسى عليه الصلاة والسلام
والقسم الثالث من خلق من اب بلا ام. وهي حواء والقسم الرابع من خلق من اب وام وهم سائروا البشر  ثم ان الله عز وجل بحكمته نوع الخليقة من ذكر وانثى. فوهب من شاء ذكورا واناثا
وهب من شاء ذكورا فقط كما قال عز وجل لله ملك السماوات والارض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور او يزوجهم ذكرانا واناثا فالناس من حيث جنس الذكر والانثى على اقسام الاربعة. القسم الاول من يهبه الله عز وجل
فقط والثاني من يوهب اناثا فقط. والثالث من يهبه الله عز وجل ذكورا واناثا. والرابع من يكون وعقيما لا يولد له. انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم اي سيرناكم شعوبا وقبائل. الشعوب
شعب سموا شعوبا لتشعبهم وتفرقهم. وهي الطوائف العظيمة كالعرب والعجم وجعلناكم شعوبا وقبائل. القبائل هي ما يتفرع من الشعوب. فهي دون الشعوب. فجعل الله عز وجل هذه الشعوب قبائل والقبائل ايضا تتفرع الى فصائل وعشائر وافخاد وغير ذلك
لتعارفوا اي لاجل ان تتعارفوا فيما بينكم. فيعرف بعضكم بعضا ويدعو بعضكم بعضا بنسبه فيدعى الرجل باسمه واسم ابيه واسم جده واسم قبيلته. ولاجل ايضا ان يحصل التعارف بينكم والتواصل والميراث
فمعرفة الانساب امر مهم لان به يحصل تحصل صلة الرحم وبه يعرف من يرث ومن لا يرث الى غير ذلك. ولهذا روي عن النبي عليه الصلاة والسلام انه قال تعلموا من انسابكم ما تصلون به ارحامكم. وجعلناكم
شعوبا وقبائل لتعارفوا اي لا لتفاخروا. فلا يجوز للانسان ان يفتخر بنفسه او بقبيلته او انتسابه الى امر من الامور لان هذا من امر الجاهلية ثم قال عز وجل ان اكرمكم عند الله اتقاكم. اي ان ارفعكم منزلة ودرجة عند الله هو اتقاكم اي من
اتقى الله تعالى وجعل بينه وبين عذابه وقاية. بفعل اوامره واجتناب نواهيه. ان الله عليم خبير اي ذو علم واسع سبحانه وتعالى. يعلم ما كان وما يكون لو كان كيف يكون. خبير. الخبير هو العليم
ببواطن الامور. واذا كان سبحانه وتعالى يعلم بواطن الامور فظواهرها من باب اولى. فهذه الاية الكريمة فيها اولا حكمة الله عز وجل في خلق الخليقة وجعلهم شعوبا وقبائل لاجل ان يحصل
اين هم التعارف والتآلف وقيام بعضهم بحقوق بعض من صلة الارحام والاحسان وغير ذلك. ومنها ايضا اهمية معرفة علم الانساب. لانه يترتب عليه صلة الرحم. ويترتب عليه الارث من يرث ومن
لا يرث وفيه ايضا دليل على فضيلة التقوى فلا فضل لعربي على عجمي الا بالتقوى. وان كان جنس العرب افضل من غيرهم. فالعرب هم افضل الاجناس هم افضل من العجم. لكن اذا كان الاعجمي اتقى لله عز وجل فهو افضل من العربي لقوله عز وجل
ان اكرمكم عند الله اتقاكم. ولان النبي عليه الصلاة والسلام اخبر انه لا فرق ولا فخر لعربي على اعجمي الا بتقوى الله عز وجل. فالانسان انما ينفعه عند الله عز وجل الذي ينفعه عمله الصالح
ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه. من قصر في العمل ونقص في العمل فان نقص هذا العمل لا يجبر بالنسب ونفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون. فالذي
يرفعك وينفعك عند الله تعالى هو عملك الصالح وتقواك لله تعالى. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى صلى الله على نبينا محمد
