بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين. في باب التواضع
حكم الجناح للمؤمنين. وقال تعالى فلا تزكوا انفسكم هو اعلم بمن اتقى. وقال تعالى ونادى اصحاب ارى في رجالا يعرفونهم بسيماهم. قالوا ما اغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون. اهؤلاء الذين اقسمتم لا ينالهم الله برحمة
ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا انتم تحزنون بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى في باب الحث على التواضع فلا تزكوا انفسكم. هذا نهي من الله عز وجل
عن تزكية الانسان لنفسه وعن تزكيته لغيره الاية تشمل المعنيين فلا تزكوا انفسكم اي لا تصفوا انفسكم بالزكاة والطهر والنقاء وتثنوا انفسكم بما ليس فيكم. او تظهروا اعمالكم رياء وسمعة. او تدلوا على الله عز وجل باعمالكم. فان هذا
من الامور المنهية عنها. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لن يدخل احد الجنة بعمله قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمة منه وفضل
ولان الذي يثني على نفسه ويمدح نفسه حتى ولو كان حقا فانه ممقوت عند الناس. تجده اذا جلس في المجالس انا فعلت كذا وانا صنعت كذا وانا كذا وكذا فان هذا من الامور الممقوتة شرعا
كذلك ايضا لا تزكوا انفسكم اي لا يزكي بعضكم بعضا. ويصفه بالزكاء. فالاية شاملة كل المعنيين واما تزكية الغير بان يزكي الانسان غيره. فهذا على اقسام ثلاثة القسم الاول ان نزكيه بان يمدحه ويثني عليه بما ليس فيه بان يقول فلان فيه كذا وفلان فيه كذا
من صفات المدح وهو ليس متصفا بها. فهذا من الكذب بل ربما يدخل في شهادة الزور القسم الثاني ان يثني عليه ويمدحه بما هو فيه وما هو متصل به ولكن يخشى من ذلك المفسدة بان
ان هذا الشخص المثنى عليه والذي مدح ان يعجب بنفسه وان يغتر بنفسه. فان هذا هلاك له. ولهذا لما مدح رجل رجلا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال انه النبي صلى الله عليه وسلم ويحك وفي رواية نويلك لقد قطعت عنقك عنق صاحبك. فان كان
مادي حل لا محالة فليقل احسبه كذا. والله حسيبه ولا ازكي على الله احدا. القسم ان يمدح غيره ويثني على غيره بما هو متصف به لمصلحة شرعية. فهذا امر مطلوب
كما لو اتهم في عرضه او اتهم في عقيدته او في عبادته او في دينه فمدحه واثنى عليه لاجل ان يبين مكانته وجلالته وانه من عباد الله المتقين ونحو ذلك من الصفات التي تقتضي المصلحة ان يذكرها
عند الناس فهذا امر جائز. بل قد بل قد يكون مطلوبا فاذا قال قائل ما الجواب عن قول النبي صلى الله عليه وسلم احثوا في وجوه المداحين التراب. فالجواب ان هناك فرق
بين المداح والمادح. فالمداح هو الذي يثني على كل من لقي سواء كان بحق ام بباطل فكلما لقي شخصا اثنى عليه ومدحه سواء كان بما فيه او بما ليس متصلا فيه. واما المادح
فهو الذي يثني على الانسان بما هو متصف به وبما يستحقه. ثم قال عز وجل هو اعلم بمن اتقى اي انه سبحانه وتعالى اعلم بمن اتقى. لانه عليم بذات الصدور. والتقوى محلها في الصدر
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله. واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب والله عز وجل هو اعلم بمن كان متقيا. ومن كان اهلا للتزكية. ولهذا قال الله عز وجل الم تر الى
الذين يزكون انفسهم بل الله يزكي من يشاء. فهذه الاية الكريمة فيها فوائد منها اولا النهي عن النفس وتزكية النفس لا تخلو من حالين. الحالة الاولى تزكية محمودة. وهو ان يحمل نفسه على الزكاة
اي بما يزكي نفسه ويطهرها يرتقي بها الى الدرجات العلى فهذا من الامور المطلوبة ولهذا اثنى الله عز وجل على ذلك فقال قد افلح من زكاها وقال قد افلح من تزكى. والثاني الحال الثانية تزكية
مذمومة وهو ان يثني على نفسه بما ليس فيها. او ان يثني على نفسه بما فيها ويخشى من اعجاب او ان يجري على الله عز وجل بعمله وبهذه الاية الكريمة دليل على ان ان التزكية حقيقة هي تقوى الله تعالى. وفيه ايضا في هذه الاية
اشارة الى انه لا ينبغي للانسان ان ينطق بالنية عند فعل العبادة. لقوله هو اعلم بمن اتقى فلا حاجة الى اذا اردت ان تتوضأ ان تقول اللهم اني نويت وضوء او اذا اردت ان تصلي ان تقول اللهم ان
اني اريد الصلاة لان النية محلها القلب. والله عز وجل مطلع على ما في قلبك. وعالم بما في قلبك كما قال عز وجل ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد. وعلى هذا
النطق بالنية عند فعل العبادة اذا اراد ان يتوضأ قال اللهم اني نويت الوضوء او اللهم اني نويت الصلاة او ان اللهم اني نويت الصيام كل هذا من البدع التي لا اصل لها ولم ترد عن الرسول صلى الله عليه وسلم. ثم ايضا هو
مفتاح لباب الوساوس. لان يتسلق الشيطان على الانسان فيما يتعلق بنيته. وفق الله الجميع يعني ما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
