بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا انا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين قال رحمه الله باب تحريم
والاعجاب. قال الله تعالى تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا. والعاقبة  بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى باب تحريم الكبر والاعجاب الكبر هو الترفع واحتقار الناس وازدراؤهم. بحيث يرى ان له فضلا على غيره
واما الاعجاب فانه يتعلق بالعمل. وذلك بان يرى كمال عمله وما هو عليه هذا هو الاعجاب ان يرى كمال نفسه سواء كان ذلك فيما يتعلق بالعمل او فيما يتعلق بالعلم او المال او الجار
فالفرق بينهما ان الكبر يكون في القلب والاعجاب يكون في العمل. ثم ذكر رحمه الله الايات في هذا الباب الاية الاولى قول الله عز وجل تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا
تلك الدار الاخرة المراد بها الجنة التي هي دار القرار. تلك الدار الاخرة نجعلها اي نصيرها دارا وقرارا للذين لا يريدون علوا في الارض. لا يريدون علوا لا علوا على الله عز وجل بالاستكرار
عن اوامره ولا علوا على عباد الله. ولا فسادا اي ولا يريدون فسادا. سواء كان هذا الفساد حسيا بتدمير الديار وخرابها او معنويا بالكفر والفسوق والمعاصي. قال الله عز وجل
ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون. والعاقبة للمتقين اي العاقبة المحمودة والعاقبة الحسنى عاجلا واجلا في الدنيا والاخرة للمتقين اي للذين اتقوا الله عز وجل واتخذوا وقاية من عذابه بفعل اوامره واجتناب نواهيه. ففي هذه الاية الكريمة
دليل على فوائد منها بيان عظم الدار الاخرة. وانها هي دار القرار. ومنها ايضا ان الدار الاخرة لا دار بعدها. فيستقر اهل الجنة في الجنة واهل النار في النار. وذلك ان الانسان
بالنسبة للدور واحوالها على خمس مراحل. المرحلة الاولى مرحلة العجم. فالانسان قبل ان يوجد كان عدما كما قال الله تعالى هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا
والمرحلة الثانية مرحلة الحمل في بطن امه. قال الله تعالى يخلقكم في بطون امهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث. والمرحلة الثالثة مرحلة الدنيا. قال الله تعالى والله اخرجكم من بطون امهاتكم
لا تعلمون شيئا والمرحلة الرابعة مرحلة البرزخ بعد الموت. قال الله تعالى ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون. والمرحلة الخامسة مرحلة البعث ثم انكم بعد ذلك لميتون. ثم انكم يوم القيامة تبعثون. وفي هذه الاية
دليل على فضيلة الذل والتواضع والخضوع لاوامر الله عز وجل ولعباد الله. وان ذلك سبب من اسباب دخول الجنة وعلى العكس من ذلك فالتكبر والتجبر والاعجاب سبب لدخول النار وسبب لحرمان
دخول الجنة وفيه ايضا في هذه الاية الكريمة دليل على فضيلة النية الصالحة وان نية الانسان الصالح تبلغ به مبالغ عظيمة. ولهذا قال للذين لا يريدون فالارادة هنا بمعنى النية
ثنية المؤمن تبلغ عمله. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ان في المدينة رجالا ما سرت ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا الا كانوا معكم حبسهم العذر. فالانسان بالنية
الصالحة يبلغ مبالغ عالية ومراتب رفيعة. ومتى نوى الانسان العمل الصالح فانه يثاب على ذلك اما على النية واما على العمل كاملا. فان نوى العمل الصالح ولم يعمله اثيب على نيته
وان نوى العمل الصالح وسعى في اسبابه. ولكن حيل بينه وبين هذا العمل فانه يثاب ثواب الفاعل تماما قال الله عز وجل ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعة. ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله
خلقت ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله. ومن فوائد هذه الاية الكريمة فضيلة التقوى. وانها سبب للعاقبة الحميدة. والجزاء الحسن في الدنيا والاخرة لقوله والعاقبة للمتقين. وفق الله
الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
