بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين أمين يقول الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب تحريم
والاعجاب وقال تعالى ان قارون كان من القوم موسى فبغى عليهم واتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة يدخل القوة اذ قال له قومه لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين. الى قوله فخسفنا به وبداره الارض الايات. بسم الله الرحمن
قال رحمه الله تعالى في سياق الايات في باب تحريم الكبر والاعجاب. وقال الله تعالى ان قارون كان من قوم موسى قارون كان رجلا غنيا من قوم موسى امن بموسى عليه الصلاة والسلام
قيل كان ابن عم له او ابن خالة له اتاهم الله عز وجل اموالا عظيمة. يقول الله تعالى ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم اي تكبر وتجرأ كبر وطغى
وبغى عليهم واتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة اولو القوة. اتاه الله عز وجل من الكنوز ما ان مفاتح هذه الكنوز يعني مفاتيحها تثقل في ايدي الرجال ذوي القوة والاشداء
واذا كان هذا بالنسبة للمفاتيح انها يثقل حملها بالنسبة للرجال الاقوياء فما بالك بهذه الكنوز العظيمة ولهذا قال لتنوء بالعصبة اولو القوة اذ قال له قومه ناصحين له ومحذرين له لا تفرح
فرح اشر وبطر ان الله لا يحب الفرحين. اي لا يحب الذين يفرحون فرح اشد وبطر وتكبر فخرج على قومه في زينته. يعني خرج يوما من الايام على قومه في زينته في احلى حلة
ومعه المراتب والخدم والحشم. لما رآه قومه قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا فمثل ما اوتي قارون انه لذو حظ عظيم. تمنوا ان يؤتيهم الله عز وجل مثل ما اتى قارون
من هذه الاموال العظيمة وقالوا انه لذو حظ يعني نصيب عظيم. وقال الذين اوتوا العلم اي الذين اتاهم الله عز عز وجل العلم والايمان ويلكم هذه كلمة تحذير وزجر ويلكم ثواب الله خير لمن امن
من الصالحات ولا يلقاها الا الصابرون. اي ان ثواب الله عز وجل وجزاءه في الدنيا والاخرة خير لمن امن وعمل صالحا. ولا يلقاها الا الصابرون. اي لا ينتفع بالنصيحة وينقاد لامر الله
الا الصابرون على طاعة الله وعن معصية الله وعلى اقدار الله المؤلمة. وفي الايات انه قال فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما اوتي قارون انه لذو حظ عظيم. وقال
الذين اوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن امن وعمل صالحا. ولا يلقاها الا الصابرون. الذين اوتوا العلم نصحوه لكنه لم ينقض من نصيحة لانه كان يعتقد ان ما اوتيه من مال انه بفضل حذقه. ولهذا
هذا في الاية قبلها قال انما اوتيته على علم عندي. يعني انما اتاني الله عز وجل هذا المال بمعرفة وحذق وعلم الله عز وجل باني مستحق لذلك. قال انما اوتيته على علم عندي. اولم يعلم ان الله قد اهلك من قبله
من القرون من هو اشد منه قوة واكثر جمعا. يعني ان الله عز وجل قد اهلك القرون السابقة ممن انا اشد من قارون غنى وتكبرا وتجبرا. ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون. اي
ان المجرمين لا يسألون عن ذنوبهم سؤال استخبار وانما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ فلنسألن ان الذين ارسل اليهم ولنسألن المرسلين. ثم كانت عاقبته ان الله عز وجل خسف به. قال فخسفنا به
وبداره الارض والخسف هو ان يجعل ظاهر الارض في باطنها واعلاها اسفلها. فخسفنا به وبداره الارض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله. يعني لم يجد من يمنع عذاب الله عز وجل عنه قبل وقوعه
ولا من يرفع عنه العذاب بعد وقوعه فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين. فلا نصر غيره ولا غيره نصره ولهذا قال واصبح الذين تمنوا مكانه بالامس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لو
ما امنا الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون. فهذه القصة فيها من العبر والفوائد منها اولا ان الله عز وجل قد يبتلي بعض الناس بالغنى. وان الغنى قد يكون سببا للاشر
ومنها ايضا انه ينبغي لمن رزقه الله عز وجل مالا ان ينفقه في وجوه الخير وفي في سبيل الله. ولهذا في الاية الكريمة ان قومه نصحوه فقالوا واحسن كما احسن الله اليك. احسن في عبادتك
الله واحسن الى عبادة الله كما احسن الله اليك. اي لان الله عز وجل احسن اليك. ومنها ايضا ان الاشرة والبطر والتكبر والتجبر مبغظ لله عز وجل. فهي صفة ممقوتة ومبغظة لله تبارك
تعالى وفي هذه الاية الكريمة ايضا بل في هذه الايات دليل على فضيلة العلم وانه سبب وصول الى الحق ولمعرفة الحق. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
