بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر انا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب حسن الخلق
قال الله تعالى وانك لعلى خلق عظيم. وقال تعالى والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس. والله يحب المحسنين بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى في باب حسن الخلق. وقال الله عز وجل وانك لعلى خلق عظيم
هذه الاية من سورة القلم وقد افتتح الله عز وجل هذه السورة بقوله عز وجل نون والقلم وما يسطرون ونون حرف هجائي من الاحرف الهجائية. وهذه الاحرف الهجائية المقطعة. التي
فتح الله عز وجل بها بعض سور القرآن ليس لها معنى. لان القرآن نزل بلسان عربي مبين وهذه الاحرف المقطعة باللسان العربي المبين ليس لها معنى ولكن لها مغزى وهو التحدي
والاعجاز فهي اشارة الى هذا القرآن الذي اعجزكم يا فصحاء العرب ومنهم قريش. ولهذا تجد ان الله عز وجل عندما يفتتح سورة من سور القرآن باحد هذه الاحرف الهجائية تجد ان بعدها يأتي ذكر القرآن
او ما يتعلق بالقرآن قاف والقرآن المجيد صاد والقرآن للذكر حا ميم والكتاب المبين الف لام ميم ذلك الكتاب لا ريب فيه مدى للمتقين. الى غير ذلك. ففيها تحد لهؤلاء الفصحاء
بيان اعجاز القرآن. قال نون والقلم وما يسطرون. الواو هنا حرف قسم. والقلم مقسم والقلم هو اداة الكتابة التي يكتب بها. وقد كتب الله عز وجل مقادير كل شيء قبل خلقه
في السماوات والارض بالقلم فان الله عز وجل اول ما خلق القلم قال له اكتب قال ربي وما اكتب قال اكتب ما هو كائن الى يوم القيامة فجر القلم بما هو كائن الى يوم القيامة. فمقادير كل شيء كتبت بالقلم بامر الله
عز وجل وكذلك الملائكة يكتبون ما يتعلق ببني ادم من الحسنات والسيئات وكذلك العلم يكتب بالقلم نون والقلم وما يسطرون. ما هنا يجوز ان تكون موصولة اي والذي يكتبونه ويجوز
ان تكون مصدرية اي وسطرهم اي وكتمهم. ما انت نون والقلم وما يسطرون. ما انت بنعمة ربك بمجنون ما هنا نافية تعمل عمل ليس والباء للسببية اي لست يا محمد بسبب
رحمة الله عز وجل عليك بالنبوة والرسالة لست مجنونا. والمجنون هو المعتوه وفاقد العقل كيف تكون النبوة والرسالة وهما ما لهما من الشرف والعظمة كيف يكونان سببا للجنون بل هما سبب الشرف لكن كفار قريش رموا النبي صلى الله عليه وسلم ووصفوه بالجنون
انه ساحر زورا وبهتانا. وهكذا سنة الله عز وجل في المكذبين للرسل. كما قال عز وجل كذلك ما اتى الذين من قبلهم من رسول الا قالوا ساحر او مجنون. ما انت بنعمة ربك بمجنون وان لك
غير ممنون. ان لك عند ربك لاجرا ونكر اجرا اشارة الى عظمة هذا الاجر. وان لك لاجرا غير ممنون وذلك بسبب تبليغك للرسالة وادائك للامانة ونصحك للامة وجهادك في سبيل الله حق الجهاد
وهذا الاجر من الله اجر عظيم وهو غير ممنون اي ان الله عز وجل لا يمن به عليك كما يمن البشر بعضهم على بعض فيما اذا اعطى احدهم الاخر شيئا ثم قال وانك لعلى خلق عظيم
اي ان الرسول عليه الصلاة والسلام على خلق عظيم لم يتخلق احد بمثله قبله. فقد جبله الله عز وجل على مكارم الاخلاق ومحاسن الاداب. وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها انها قالت لما سئلت عن خلق النبي صلى الله
وسلم قالت كان خلقه القرآن اي انه يتخلق باخلاق القرآن فيتأدب بآدابه ويتخلق ويمتثل اوامره ويجتنب نواهيه. ولهذا كان عليه الصلاة والسلام اعظم الناس خلقا وادبا مع ما جبده الله عليه من حيث الجبل والطبيعة والسجية من مكارم الاخلاق ومحاسن الاداب. فهذه الاية
او هذه الايات فيها دليل على مسائل منها اولا ان الله عز وجل له ان يقسم بما شاء من مخلوقاته قد اقسم سبحانه وتعالى هنا بالقلم اما المخلوق فلا يجوز له ان يقسم او ان يحلف بغير الله. قال النبي
صلى الله عليه وسلم من كان حالفا فليحلف بالله او ليصمت. وقال عليه الصلاة والسلام من حلف بغير الله فقد كفر او اشرك فلا يجوز للانسان ان يحلف بغير الله بان يحلف بحياته او حياة غيره كما لو قال
لافعلن كذا او وحياتك لتفعلن كذا. او والنبي لتفعلن كذا او لافعلن كذا. فالحل بغير الله حتى بالرسول صلى الله عليه وسلم محرم ولا يجوز بل هو شرك. لان الرسول عليه الصلاة والسلام قال
من حلف بغير الله فقد كفر او اشرك. وفيه ايضا دليل في هذه الايات دليل على فضيلة العلم بان الله عز اقسم بالقلم الذي يسطر به العلم ويكتب به العلم. وفيه ايضا دليل على ثناء الله عز وجل
وشهادته لرسوله صلى الله عليه وسلم بانه على خلق عظيم وكفى بها شهادة ان الله عز وجل يشهد لاحد من خلقه انه على خلق عظيم فان هذا فيه من الثناء والتزكية ما
يجعل النبي صلى الله عليه وسلم يتميز على غيره من الخلق بخلقه الكريم وبادابه الجسيمة. وقد تقدم انه كان عليه الصلاة والسلام كان خلقه القرآن فكان يتأدب بآدابه فعلا للمأمور وتركا للمحظور. واذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام كان خلقه القرآن فهو اسوتنا وقدوتنا
بانه عليه الصلاة والسلام هو الذي امرنا باتباعه كما قال عز وجل لقد كان لكم في رسول الله اسوة وقال عز وجل الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل
مروهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث. فالرسول عليه الصلاة والسلام هو وهو القدوة وهو الامام لكل المسلمين ولجميع المسلمين فعلينا ان نحرص على التأسي به
والاقتداء به في هديه واخلاقه وسنته وسيرته. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
