بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديهم ولمشايخهم ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين
في باب الحلم في باب الحلم والاناة والرفق. وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله رفيق يحب والرفقة في الامر كله متفق عليه. وعنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على
العنف وما لا يعطي على ما سواه. رواه مسلم. وعنها رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الرفق لا يكون في شيء الا زانه ولا ينزع من شيء الا شانه. رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى في باب الحث على
الحلم والرفق واللين قال وعن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله رفيق يحب رفق في الامر كله الرفق معناه التأني. وعدم العجلة في معالجة الامور
بل يعالجها باللطف واللين وعدم الشدة والعنف. هذا هو معنى الرفق. ان الانسان لا يتعجل في اموره وان يعالج اموره باللطف واللين وعدم المشقة والشدة والعنف  هذه الاحاديث يخبر فيها النبي صلى الله عليه وسلم ان الله عز وجل رفيق يحب الرفق. فهو سبحانه وتعالى رفيق صفته
ومن اسمائه الرفيق. ويحب الرفق في الامر كله. سواء كان هذا في الامور الشرعية ام في الامور الكونية. واخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف. يعطي
على الرفق في الدنيا والاخرة. في الدنيا من الثناء الجميل الحسن. ومن كون الانسان يحصل مقصوده بالرفق وفي الاخرة بما يحصل له من الثواب. ما لا يعطي على العنف يعني على الشدة. والغلظة
وفي الحديث الثالث انه عليه الصلاة والسلام قال ان الرفق ما كان في شيء يعني ما وجد في شيء وما لابس شيئا لا زال اي الا جمله وحسنه. وما نزع من شيء يعني خلا من شيء الا شانه اي الا قبحه وشوهه
والرفق يكون في جميع الامور. الرفق يكون في العبادة بان يعبد الانسان ربه بالرفق. فلا يشق على نفسه في العبادة. لان الانسان اذا شدد على نفسه شدد الله عليه. واذا شق على نفسه اصابه
الملل والسآمة. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم اكلفوا من الاعمال ما تطيقون. فان الله تعالى لا يمل حتى تملوا. كذلك يكون الرفق في معاملة الناس. في معاملة الوالدين ان يعاملهما
باللطف واللين فان هذا من الرفق ان يعامل اهله واولاده بالرفق فيرفق بهم ولا يشق عليهم وهكذا ايضا يكون الرفق في من ولي على شيء من امور المسلمين ان يرفق بهم كما قال النبي صلى الله عليه
اللهم من ولي من امر امتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه. فيعامل الناس بالرفق واللين كذلك ايضا يكون الرفق في الدعوة الى الله عز وجل وفي الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
ففي الدعوة الى الله تعالى يرفق الداعية بمن يدعوه فيتجرح في دعوته. ولهذا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا الى اليمن قال انك ستأتي قوما اهل كتاب فليكن اول ما تدعوهم اليه شهادة ان لا اله الا الله وان محمد
محمدا رسول الله فانهم اجابوك لذلك فاعلمهم ان الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة. فان اجابوك لذلك فاعلمهم ان الله افترض عليهم صدقة في اموالهم تؤخذ من اغنيائهم فترد في فقرائهم
فيتدرج في الدعوة وفي منع المدعو مما كان ملابسا له وملازما له ويصعب عليه فراقه ولهذا من حكمة الله عز وجل انه لما اراد سبحانه وتعالى ان يحرم الخمر على عباده لم يحرمه
جملة واحدة ودفعة واحدة. بل كان ذلك على مراحل ولهذا تحريم الخمر مر بمراحل اربع. المرحلة الاولى ان الله تعالى ذكره لعباده على سبيل الامتنان كما قال عز وجل في سورة النحل ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا
المرحلة الثانية بيان ما في الخمر من المضار والمنافع. والعاقل اذا قارن بين منافعه ومضاره وعلم مع ان ما فيه من المضار اعظم مما فيه من المنافع. فانه يدعه قال الله تعالى في سورة البقرة يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس واثمهما اكبر
من نفعهما فالعاقل اذا علم ان الشيء اثمه ومضاره اعظم من منافعه فانه يدعه المرحلة الثالثة ان الله تعالى حرم الخمر حال الصلاة. فلا يجوز للانسان ان يصلي وهو سكران
قال الله عز وجل يا ايها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون والمرحلة الرابعة انه سبحانه وتعالى حرمه تحريما مؤبدا في قوله يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر
والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. فالشيء الذي تعلقت نفوس الناس به ويصعب عليهم فراقه تجد ان الشرع يتدرج في تحريمه. وهكذا ينبغي للداء الى الله عز وجل والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ان يكون رفيقا في دعوته وفي امره ونهيه
فان هذا من الحكمة. ومن يؤتى الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا. فمثلا لو ان شخصا اراد ان وقوما وهم منهمكون في الشرك. وفيما يسخط الله عز وجل من الامور العظام. فليس من الحكمة
ان يبدأ بتفاهات الامور او الامور التي لا تخرج الانسان من الاسلام بل يبدأ بما يتعلق بالعقيدة اذا ويبدأ بما يتعلق بالتوحيد فان هذا من الحكمة في الدعوة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى
صلى الله على نبينا محمد
