بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا ولولاة امورنا ولجميع المسلمين امين. قال الشيخ الحافظ رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في كتاب الفضائل
باب استحباب جعل النوافل في البيت سواء راتبة وغيرها والامر بالتحول للنافلة من موضع الفريضة او الفصل بينهما بكلام عن زيد ابن ثابت رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا ايها الناس في بيوتكم فان افضل الصلاة صلاة المرء في بيته الا المكتوبة
متفق عليه. عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا متفق عليه. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى باب استحباب جعل النوافل في البيت. لما ذكر رحمه الله
مصنف في الابواب السابقة السنن الراتبة والنوافل التابعة للفرائض اما قبلها واما بعدها ذكر في هذا الباب ان المشروع والمستحب ان تكون هذه النوافل في البيت. اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وامتثالا
فذكر حديث زيد ابن ثابت رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ايها الناس صلوا في بيوتكم فان افضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبة. والخطاب هنا في قول ايها الناس عام لجميع الامة
وقول صلوا في بيوتكم ايضا ظاهره العموم. وان الصلاة في البيوت افضل وهي مشروعة سواء كان الانسان ذكرا ام انثى وسواء كان في الاماكن الفاضلة التي تضاعف فيها الصلاة ام لم يكن الامر
ذلك ثم علل عليه الصلاة والسلام فقال فان افضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبة يعني الا الفريضة ان تكون في المسجد مع الجماعة. فدل هذا الحديث على فوائد منها اولا مشروعية صلاة النافلة في البيت
وان المشروع للانسان ان يصلي النوافل جميعا في البيت الا ما شرع فعله في المسجد كصلاة التراويح والاستسقاء في المصلى ونحو ذلك. ومنها ايضا من فوائده ان الصلاة في فيها اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا ينبغي للمؤمن ان يحرص على جعل النوافل في البيت. لان
في ذلك فوائد منها اولا امتثال امر النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به. وثانيا انها اقرب الى الاخلاص وابعد عن الرياء. وثالثا علول البركة والخير والرحمة في هذه البيوت. كما يدل عليه
جابر الاتي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا صلى احدكم في المسجد فليجعل من بيته لصلاته نصيبا فان الله الله تعالى جاعل من صلاته في بيته خيرا. ومنها ايضا البعد عن تشبه البيوت بالمقابر
لان المقابر لا يصلى فيها كما يأتي. اما الحديث الثاني حديث ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله الله عليه وسلم قال صلوا في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا يعني كالقبور في انه لا يتعبد لله عز وجل فيها
لا يصلى فيها. فهذا الحديث يدل على ما تقدم من مشروعية الصلاة في البيوت. لكن يستثنى من ذلك الفرائض المكتوبة فانها تصلى في المساجد. حتى لو فرض انهم كانوا جماعة وعندهم مسجد
فالمشروع لهم ان يصلوا في المسجد. لان ها هنا امران. الامر الاول صلاة الجماعة وهي واجبة. والامر الثاني ان تكون في المسجد. ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه من سره ان يلقى الله تعالى غدا مسلما فليحاسب
حافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن يعني في المسجد. فان الله تعالى شرع لنبيكم سنن الهدى وانه هن من سنن الهدى. ولقد رأيتنا يعني معشر الصحابة وما يتخلف عنها الا منافق معلوم النفاق. ولقد
الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف. ومن فوائد هذا الحديث ان المقابر ليست محلا للعبادة والصلاة. لقوله لا تجعلوا بيوتكم قبورا. ولكن يستثنى من ذلك. اعني من الصلاة في المقبرة. الصلاة
على القبر والصلاة على الجنازة. اما الصلاة على القبر فهي ثابتة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم. فانه لما اعتقد المرأة السوداء التي تقوم المسجد فاخبروه انها ماتت وانهم دفنوها قال افلا كنتم اذنتموني
على قبرها فدلوه على قبرها فصلى عليها عليه الصلاة والسلام. وكذلك ايضا الصلاة على الجنازة لثبوت ذلك عن جمع من الصحابة فان الصحابة صلوا على على عائشة رضي الله عنها وفعله ابو هريرة وغيره من فقهاء الصحابة
اذا المقابر ليست محلا للعبادة الا ما دل الدليل عليه. ومثل ذلك ايضا قراءة القرآن طاعة القرآن في المقبرة معتقدا ان لها مزية او فضيلة هذا ايضا من الامور المبتدعة التي لا تشرع
واعلم ان قراءة القرآن في المقبرة لها ثلاث حالات. الحال الاولى ان يأتي الى مباراة ويقرأ على القبر او حال انتظاره لدفن الميت يقرأ على قبر من القبور فهذا من الامور
المبتدعة المعجزة ولهذا لم يرشد النبي صلى الله عليه وسلم زائر القبور او المقابر لم يرشده الى ان يقرأ هذا القبر والحال الثانية ان يقرأ في المقبرة معتقدا ان لها مزية وفضيلة على غيرها
فهذا ايضا من الامور المحدثة. والحال الثالث ان يقرأ في المقبرة لا معتقدا ان لها مزية او فضيلة. وانما رأى بحال انتظاره لدفن ميت بان حضر جنازة ميت وجلس ينتظر وصار يقرأ القرآن من غير اعتقاد
ان لها فضيلة وان لها مزية. فلا حرج في ذلك. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
