بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا شيخنا ولوالدينا ولمشايخنا ولولاة امورنا ولجميع المسلمين امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى بكتاب رياض الصالحين. في باب
استحباب جعل النوافل في البيت وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قضى احدكم صلاته في المسجد فليجعل لبيته نصيبا من صلاته فان الله عز وجل جاعل في بيته من صلاته خيرا رواه مسلم
عن عمر ابن عطاء ان نافع ابن الجبير ارسله الى السائب ابن اخته نمر يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة فقال نعم صليت معه الجمعة في المقصورة فلما سلم الامام قمت في مقامي فصليت فلما دخل ارسل الي فقال لا تعد لي ما فعلت اذا صليت الجمعة
فلا فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم او تخرج. فان رسول الله صلى الله عليه وسلم امرنا بذلك الا توصل صلاة بصلاة حتى تكلم او يخرج رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم اذا قظى احدكم صلاته في مسجده فليجعل من بيته فليجعل لصلاته في فليجعل من بيته لصلاته نصيبا فان الله تعالى جاعل من صلاته في بيته خيرا. وهذا الخير
الذي يجعله الله تعالى من صلاته في بيته. من وجوه متعددة. اولا ان فيه اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم وثانيا ان فيه امتثالا لامره فقد امر صلى الله عليه وسلم بالصلاة في البيوت فقد صلوا في بيوتكم ولا تجعلوها
ومقابر وثالثا حلول البركة في المكان الذي صلى فيه. فان البيت اذا صلى فيه الانسان فانه يعمر بطاعة الله عز وجل. وتنزل الرحمة والملائكة وهو سبب لطرد الشياطين وبعدها. ورابعا
انه اكرم الى الاخلاص وابعد عن الرياء. وخامسا ان فيه تعويدا للاهل والصبيان. فان الاهل والصبيان في البيت اذا رأوا اباهم يصلي او رأوا من في هذا البيت من الكبراء يصلون
انهم يتأسون بهم ويقتدون بهم ويكون فيه ترغيب لهم في الصلاة وتحبيب لهم بالنسبة لها وسادسا ايضا بعد هذا البيت عن مشابهة المقابر لان البيت اذا هجر من الطاعة والعبادة كان
بالمقابر. فدل هذا الحديث على مشروعية صلاة النافلة في البيت. اما الحديث الثاني حديث معاوية رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى ان توصل صلاة بصلاة حتى يتكلم او يخرج
فدل هذا الحديث على مسائل منها اولا جواز الصلاة في المقصورة. والمقصورة هي بناء يبنى في المسجد واول من اتخذه معاوية رضي الله عنه وكان سبب ذلك ان احد الخوارج لما خرج
خرج معاوية رضي الله عنه لصلاة الفجر اعتدى عليه فضربه بخنجر مسموم في وركه فاصابه. وبعد ذلك اتخذ رضي الله عنه الحيطة والحذر فاتخذ هذه المقصورة يصلي فيها وحولها الحرس من حوله حماية له
وهذا من فعل الاسباب التي يتقي بها الانسان الشر واهله. ولا ينافي ذلك التوكل على الله تعالى لان حقيقة التوكل على الله هو صدق الاعتماد عليه سبحانه وتعالى في جلب المنافع
دافعين مضار مع الثقة بالله وفعل الاسباب. فمن اعتمد على السبب وحده دون ان يفوض امره الى الله فقد طعن في كفاية الله عز وجل. والله تعالى من يتوكل عليه فهو حسبه. ومن اعتمد على الله تعالى ولم
يفعل السبب فقد طعن في حكمة الله عز وجل بان الله تعالى جعل لكل شيء سببا. ومنها ايضا من فوائدها الحديث النهي ان توصل صلاة بصلاة حتى يتكلم او يخرج. ومن الكلام الذكر الذي
يكون بعد الصلاة او ان يقوم من موضعه الى موضع اخر. وانما نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان توصل بصلاة حتى يتكلم او يخرج بحكم. منها اولا التفريق بين الفرض والنفل
الشارع له نظر في التفريق بين الفرض والنفل. بحيث ان النفل لا يلحق بالفرظ. وهذا له نظائر منها اولا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تقدم رمظان بصوم يوم او يومين الا رجل كان يصوم صوما
تفريقا بين الفرض والنفل. ومنها ايضا النهي عن صوم يوم العيد. تفريقا بين الفرض والنفل. لان الانسان لو وصل صيام رمضان بشوال ولم يفصل بينهما لم يكن هناك فرق بين الفريضة والنافلة. ومنها ايضا في الصلاة مشروعية
السكوت عقب الفاتحة في شرع للامام في الجهرية اذا قال ولا الضالين امين ان يسكت سكتة يسيرة ومن حكم هذه السكتة التفريق بين القراءة الواجبة والقراءة المستحبة. ومن حكم ان لا توصل صلاة بصلاة
لئلا يظن الزيادة. فان من صلى ثم سلم ثم صلى مباشرة النفل فقد ان هذه الصلاة النافلة انها زيادة في الفرظ او انه نقص في فرظه فاراد ان يتمه. ومن الحكم ايظا في
من المكان ان يشهد له هذا المكان. فاذا تعددت الامكنة شهدت له يوم القيامة عند الله عز وجل يوم اذا تحدث اخبارها بان ربك اوحى لها. قال اهل العلم يسن الفصل بين الفرض وسنته
بكلام او انتقال ومن الكلام الذكر. فيشرع للمؤمن اذا صلى الفريضة ان يفصل بينها وبين النافلة اما بالذكر واما بالانتقال عن موضعه الى موضع اخر. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد

