بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين
في باب الخوف وعن المقداد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل. قال سليم ابن عامر الراوي عن المقداد فوالله ما ادري ما يعني ما يعني بالميل
المسافة الارضية ام الميل الذي اكتحل به العين. فيكون الناس على قدر اعمالهم في العرق. فمنهم من يكون الى كعبين ومنهم من يكون الى ركبتيه ومنهم من يكون يلاحق ويه ومنهم من يلجمه العرق الجاما. واشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الى فيه. رواه مسلم
عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهبوا حتى يذهب عرقهم في الارض سبعين ذراعا ويلجمهم حتى يبلغ اذانهم. متفق عليه. وعنه رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ سمع وجبة فقال
تدرون ما هذا؟ قلنا الله ورسوله اعلم. قال هذا حجر رمي به في النار من سبعين خريفا. فهو يهوي في النار الان حتى انتهى الى قعرها فسمعتم وجبتها رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. هذه الاحاديث التي ساقها المؤلف رحمه الله في باب الخوف في بيان شيء مما
اه يكون في يوم القيامة مما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث المقداد. وحديث ابي هريرة ان الشمس تدنى يوم القيامة يعني يدنيها الله. يدنيها الله عز وجل اي يقربها. فتدنو من الخلائق حتى يكون
العراق بالنسبة لهم منهم من يكون العرق الى كعبيه. ومنهم الى ركبتيه ومنهم الى حقويه. ومنهم من يلجمه العرق الجاما. وهذا بحسب اعمالهم. فاختلافهم في العرق بحسب اعمالهم صحة وفسادا
وهذا يدعو الانسان الى التزود والاستعداد لهذا اليوم. والاستعداد لهذا اليوم اعني يوم القيامة ويوم الجزاء والحساب انما يكون بالاعمال الصالحة كما قال عز وجل فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا. فلن ينجي
جاء احد من عذاب الله ومن شدة الحساب والجزاء الا ما قدمه من عمل صالح. واما الحديث ثالث حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم اذ سمع وجبة. والوجبة هي صوت سورة
سقوط شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة اتدرون ما هذا؟ يعني اتعلمون ما هذا الصوت وهذه الوجبة؟ قال الله ورسوله اعلم. وهذا من ادب الصحابة رضي الله عنهم. وانما قالوا الله ورسوله اعلم. لان هذا
من الامور الشرعية والامور الشرعية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يقال فيها الله ورسوله اعلم اما في الامور الغيبية فلا يقال الله ورسوله اعلم. لان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب. كما قال عز
وجل قل لا اقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب ولا اقول لكم اني ملك. واما بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فاذا سئل الانسان عن شيء فيقول الله اعلم. فالامور في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ان كان ما سئل عنه
ومن الامور الشرعية فيقال الله ورسوله اعلم. وان كان من الامور الكونية فيقال الله اعلم. وبعد مم عليه الصلاة والسلام فيقال الله اعلم لان الرسول عليه الصلاة والسلام قد مات فلا يعلم شيئا من امور الغيب
قال الصحابة الله ورسوله اعلم. قال هذا حجر القي في النار. فهو منذ سبعين خريفا. يعني حجر القي في نار منذ سبعين عاما فهو الان انتهى او وصل الى قعرها يعني الى اقصاها ومنتهاها. ففي هذا الحديث
دليل على مسائل منها اولا ظهور اية من ايات الرسول عليه الصلاة والسلام حيث اخبر عن امر غيبي وفيه ايضا كرامة الله تعالى للصحابة رضي الله عنهم. حيث اسمعهم صوت هذا الحجر الذي وصل الى قعر النار
منها ايضا بيان ادب الصحابة مع الرسول صلى الله عليه وسلم. حينما قال لهم اتدرون ما هذا؟ لم يقولوا هذا كذا وكذا بل قالوا الله ورسوله اعلم. ومنها ايضا ان من الادب ان يقول الانسان عما لا يعلم الله اعلم
اعلم ولا سيما في الامور الشرعية. فاذا سئل الانسان عن مسألة ما حكم كذا او نحوه؟ وهو لا يعلم فليقل قل الله اعلم لانه اذا تكلم في شريعة الله بغير علم فقد قال على شريعة الله ما لا يعلم فقد
ترى على الله تعالى وافترى على رسوله صلى الله عليه وسلم. وقد قال الله تعالى بل قال النبي صلى الله عليه وسلم من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار. وقال النبي صلى الله عليه وسلم من كذب علي متعمدا فليتبوأ
مقعده من النار فالواجب على الانسان الا يقف ما ليس له به علم. كما قال الله عز وجل ولا تقف ما ليس لك به علم والانسان العالم وطالب العلم متى قال عما لا يعلم الله اعلم فانه يستفيد
قائد منها اولا ان ذلك من تقوى الله عز وجل حيث لم يتقدم بين يدي الله ورسوله. ومنها ايضا ان ذلك من تقوى الله تعالى فما اسرع ان يأتيه العلم والفرج من الله كما قال تعالى ومن يتق الله يجعل له
مخرجا وثالثا انه اوثق عند الناس بمعنى انه يزداد ثقة عند الناس. لان الناس اذا علموا منك انك لا تتكلم الا فيما تعلم. وانما لا تعلم تقول الله اعلم. وثقوا بك. اما اذا كنت تجيب عن كل ما
اسألك ترد على كل وارد يرد اليك فهذا قد يكون سببا لقلة ثقة الناس بك. فلا تظن انك فاذا قلت الله اعلم ان هذا مما يحط من منزلتك او من قدرك امام الناس وان الناس يقولون كيف ان فلانا
سئل وقال الله اعلم بل هذا من اسباب زيادة ثقة الناس فيك. وفي هذا الحديث ايضا دليل على عظم النمل يعني النار وان هذا الحجر الذي القي فيها منذ سبعين عاما الان يعني في زمن النبي
صلى الله عليه وسلم وصل الى قعرها. وفيه ايضا اثبات النار وهي الدار التي اعدها الله للكافرين. فيها والعياذ بالله من العذاب والنكال ما لا يخطر على البال. وهي موجودة الان لقول الله عز وجل
واتقوا النار التي اعدت للكافرين اي هيئت للكافرين. كما ان الجنة ايضا موجودة الان. لقول الله تعالى في الجنة اعدت للمتقين. ولذلك في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف اخبر اصحابه انه
رأى الجنة والنار قال اني رأيت الجنة وذلك حينما رأيتموني تقدمت ولقد هممت ان اخذ قطفا يعني ثمرا من ثمارها ولو اخذت منه لاكلتم منه ما بقيت الدنيا. وقد اريت النار وذلك حينما رأيتموني تأخرت
مخافة ان يصيبني من لفحها. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
