بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالدينا ولمشايخنا ولولاة امورنا ولجميع المسلمين. امين. قال الشيخنا حافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالح
الحين في كتاب الفضائل باب الحث على صلاة الوتر وبيان وبيان ان انه سنة مؤكدة وبيان وقته. عن علي رضي الله عنه قال الوتر ليس بحتم كصلاة مكتوبة ولكن سن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال ان الله وتر يحب الوتر فاوتروا يا اهل القرآن. رواه ابو داوود والترمذي وقال حديث حسن عن عائشة رضي الله عنها قالت من كل الليل قد
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اول الليل ومن وسطه واخره وانتهى وتره الى السحر متفق عليه. بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى الحث على صلاة الوتر. الوتر بفتح الواو وبكسرها. يقال وتر ووتر
ومنه قول الله عز وجل والشفع والوتر. وقرأ بالوجهين. واما اصطلاحا فالوجه هو الصلاة التي تختم بها صلاة الليل. سواء اوتر بواحدة ام بثلاث ام بغير ذلك والوتر وتران وتر فريضة ووتر نافلة. فاما وتر الفريضة فهي صلاة المغرب كما جاء ذلك في الحديث
عن الرسول صلى الله عليه وسلم. واما وتر النافلة فهي كما تقدم الصلاة التي تختم بها صلاة الليل ثم ذكر الاحاديث الحديث الاول حديث علي رضي الله عنه انه قال ليس الوتر بحتم كصلاة الفريضة اي ان
ليس واجبا كوجوب صلاة الفريضة ولكن سن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني انه شرعه النبي صلى الله وسلم فحث امته على الوتر. وقال اوتروا يا اهل القرآن. فقال صلى الله عليه وسلم ان الله
وتر يحب الوتر. ان الله وتر اي فرض سبحانه وتعالى واحد. فهو سبحانه وتعالى واحد في ذاته وواحد في صفاته وواحد في افعاله. ان الله وتر يحب الوتر. يعني فيما خلق وفيما شرع
فخلق الله تعالى السماوات سبعا وهي وتر والاراضين كذلك وشرع الصلوات الخمس وهي وتر والسعي ورمي الجمار كلها على وتر. فهو سبحانه وتعالى يحب الوتر يعني فيما خلق وفيما شرع
من ذلك صلاة الوتر. ثم قال فاوتروا يا اهل القرآن. وانما خص اهل القرآن بان الشأن به ان يقوموا الليل وان يتهجدوا. ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه ينبغي لقارئ القرآن ان
يعرف بليله اذا الناس نائمون. وبنهاره يعني الصوم اذا الناس يفطرون. فدل هذا الحديث على مسائل اولا اثبات وحدانية الله عز وجل وانفراده في اسمائه وصفاته وافعاله. ومنها ايضا صلاة الوتر. وهو سنة مؤكدة عند جمهور العلماء. فينبغي للمرء ان يحرص عليه
بل ذهب بعض العلماء الى وجوبه. ولهذا قال الامام احمد رحمه الله من ترك الوتر فهو رجل سوء لا ينبغي ان تقبل له شهادة ووجه ذلك ان اقل الوتر ركعة. فكون الانسان يدع هذه الركعة مع يسرها
وقلة زمنها دليل على تساهره في دينه. وحينئذ لا ينبغي ان تقبل له شهادة ومنها ايضا محبة الله عز وجل للوتر. بقوله فانه فان الله وتر يحب الوتر. يعني فيما خلق وفيما شرع
واستدل بعض العلماء بهذا الحديث في قوله ان الله وتر يحب الوتر على استحباب الايتار في الاكل والشرب فاذا اكل يأكل ثلاثا واذا شرب يشرب ثلاثا او خمسا او نحو ذلك. وهذا الاستدلال فيه نظر او
اولا لان معنى الحديث ان الله وتر يحب الوتر يعني فيما خلق وفيما شرع. وثانيا انه لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم انه يتقصد الايتار في اكله وفي شربه وفي تطيبه وفي غير ذلك
ويدل لذلك حديث انس رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا. فقوله ويأكلهن وترا انما نص على ذلك لبيان سني
الايثار في اكل التمرات حال غدوه لصلاة العيد. ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم من عادته ومن هديه انه يوتر لما احتاج انس رضي الله عنه ان ينص على ذلك. ولاكتفى بقوله كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرة
ومعلوم انه يوتر. فلما نص على ذلك دل على التخصيص. فالتنصيص هنا يدل على التخصيص. وعلى فهذا فلا يشرع للانسان ان يتقصد الايتار في اكله وفي شربه وفي تطيبه الا ما ورد
النص وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
