بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا وللشيخنا ولوالدينا ولمشايخنا ولولاة امورنا ولجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين
في باب الحث على صلاة الوتر عن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاته بالليل وهي معترظة بين يديه. فاذا بقي الوتر ايقظها فاوترت
رواه مسلم. وفي رواية الله فاذا بقي الوتر قال قومي فاوتري يا عائشة عن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال بادر الصبح بالوتر. رواه ابو داوود والترمذي وقال حديث حسن صحيح. عن جابر
رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خاف الا يقوم من اخر الليل فليوتر اوله. ومن طمع ان يقوم اخره فليوتر اخر الليل فان صلاة اخر الليل مشهودة وذلك افضل. رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي
صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل يعني يتهجد ويصلي قيام الليل وهي معترظة بين يديه اي بينه وبين القبلة. فاذا خشي عليه الصلاة والسلام طلوع الفجر او بقي على طلوع الفجر شيء قليل. ايقظ
لاجل ان توتر. يعني اوتر وايقظها لاجل ان توتر. فدل هذا الحديث على مسائل منها اولا مشروعية الوتر  ومنها ايضا ان اعتراض المرأة بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة. فلا يعارض هذا قول النبي صلى الله
عليه وسلم يقطع صلاة المرء المسلم. اذا مر بين يديه المرأة والكلب الاسود الحديث. فان الاعتراف هذا ليس مرورا. ولهذا كانت عائشة رضي الله عنها تكون بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم. بل جاء في بعض الروايات
انه كان اذا اراد ان يسجد غمزها ليسجد. وفيه ايضا بيان ضيق حجر بيوت النبي صلى الله عليه وسلم وان عائشة لا تجد مكانا تنام فيه الا ان تكون معترظة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
وفيه ايضا دليل على استحباب ايقاظ الرجل اهل بيته. لاجل ان يوتروا في اخر الليل لم يوتروا اولا. اما الحديث الثاني حديث ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم حث على المبادرة بالوتر قبل
الى الصبح فقال اوتروا قبل الصبح او قبل ان تصبحوا فهذا دليل على ان وقت الوتر ينتهي بطلوع الفجر. وان الانسان اذا طلع الصبح وهو لم يوتر فانه يصلي من النهار شفعا. فالمشروع له ان
نبادر بالوتر قبل طلوع الفجر. اما الحديث الثالث حديث جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من خاف لا يقوم اخر الليل. يعني ظن ان لا يقوم اخر الليل فليوتر اوله. من باب المبادرة. ومن طمع
يعني غلب على ظنه من عادته او وجد من يوقظه من طمع ان يوتر اخر الليل فليوتر اخر الليل. فان صلاة اخر الليل مشهودة. تشهدها الملائكة وتصادف نزول الرب عز وجل. فانه قد ثبت في الحديث الصحيح
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ينزل ربنا الى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الاخر. فيقول من يدعو فاستجيب له. من يسألني فاعطيه. من يستغفرني فاغفر له. وذلك في كل ليلة. فاذا كان الانسان يغلب
على ظنك ويطمع انه يقوم في اخر الليل ويستيقظ في اخر الليل فليجعل الوتر في اخر الليل اما اذا كان يخشى ان يغلبه النوم او ان يتكاسل عن ذلك فانه يوتر في اول الليل كما
رغب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وكما ارشد ابا هريرة رضي الله عنه فانه رضي الله عنه قال اوصاني خليلي بثلاث وذكر منها وان اوتر قبل ان انام. واعلم ان الوتر قد وردت السنة فيه على صفات متعددة
فالانسان اما ان يوتر بواحدة او بثلاث او بخمس او بسبع او بتسع او باحدى عشرة. فان اوتر في واحدة فالامر ظاهر انه يصلي ركعة ثم يسلم. وان اراد ان يوتر بثلاث فالايتار بالثلاث له
ثلاث صفات الصفة الاولى ان يسلم من ركعتين ثم يأتي بالثالثة. اي ان يفصل بينهما بتشهد وسلام والصفة الثانية ان يسرد الثلاثة سردا فيجلس في الركعة الثالثة ويتشهد ويسلم. والصفة الثالثة ان
يصليها كهيئة المغرب بان يصلي ركعتين ثم يتشهد ثم يقوم من غير تسليم ثم يأتي بالثالثة وهذه الصفة لم ترد بها السنة بل ورد النهي عنها. فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا تشبهوا
بالمغرب وان اوتر بخمس فالايتار بالخمس له صفة واحدة وهو ان يسرد الخمس سردا فيصلي الاولى ثم الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة ثم يتشهد ويسلم وان اراد ان يوتر بالسبع فالايتار بالسبع له صفتان. الصفة الاولى كالخمس يعني انه يسرد السبع
سردا لا يجلس الا في الركعة الاخيرة ثم يتشهد ويسلم. والصفة الثانية ان يصلي ست ركعات ثم يجلس ويتشهد ثم يقوم من غير تسليم ويأتي بالركعة السابعة. وهذه الصفة قد وردت عن عائشة رضي الله عنها كما في سنن ابي داوود وغيره
وان اوتر بتسع فالايتار بالتسع له صفة واحدة. وهو انه يصلي ثماني ركعات سردا. ثم اجلس في الثامنة ثم يتشهد ثم يقوم من غير تسليم يأتي بالتاسعة وان اراد ان يوتر باحدى عشرة ركعة فانه يسلم من كل ركعتين. كما جاءت بذلك السنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم. ففي حديث
عائشة رضي الله عنها قالت لما سئلت عن قيام النبي صلى الله عليه وسلم قالت ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على احدى عشرة ركعة كان يصلي اربعا يعني بسلامين
ثم يصلي اربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي اربعا يعني بسلامين. فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا فالايتار او من اراد ان يصلي احدى عشرة ركعة فانه يسلم من كل ركعتين فيصلي اربعا اربعا
ثم ان شاء اوتر بثلاث سردا وان شاء فصل بينها. واما ما ذهب اليه بعض الفقهاء من انه يجوز ان يسردها سردا فلا يسلم الا في الركعة الحادية عشرة فهذا لا اصل له. وكذلك ايضا ما قاله بعضهم
من انه يصلي عشر ركعات سردا ثم يجلس ويتشهد ثم يقوم ويأتي به الحاجة عشرة فهذا ايضا لا اصل له وان اجازه بعض الفقهاء لكن السنة اولى بالاتباع. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله
على نبينا محمد
