بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا ولوالدينا ولمشايخنا ولولاة امورنا ولجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين
في باب فضل صلاة الضحى وعن ابي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يصبح على كل سلامة من احدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة
وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة. وامر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة. ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى اربعا ويزيد ما شاء الله. رواه مسلم. وعن ام هانئ فاختة بنت ابي طالب رضي
الله عنها قالت ذهبت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل فلما فرغ من غسله صلى ثماني ركعات وذلك متفق عليه وهذا مختصر لفظ احدى روايات مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن ابي ذر رضي الله عنه عن
النبي صلى الله عليه وسلم انه قال يصبح على كل سلامى من احدكم صدقة. السلامى هي العظام او مفاصل العظام وقد ثبت في صحيح مسلم ان الانسان فيه ثلاثمئة وستون مفصلا. فكل
كل مفصل من هذه المفاصل عليه صدقة ثم وقوله صدقة. الصدقة الواجبة على الانسان في كل يوم نوعان. صدقة واجبة وهي القيام واجبات وترك المحرمات. والثاني صدقة مستحبة. وهي الاشتغال بنوافل العباد
والطاعات. ثم قال عليه الصلاة والسلام ففي كل تسبيحة صدقة اي في قول سبحان الله صدقة. وفي كل حميدة صدقة اي قول الحمدلله وفي كل تكبيرة صدقة اي في قول الله اكبر وفي كل تهليلة صدقة اي في قول لا اله
اله الا الله وامر بالمعروف صدقة. والمعروف ما عرفه الشرع واقره. ونهي عن المنكر صدقة. والمنكر ما انكره شرع وزجر عنه ثم قال ويجزئ عن ذلك يعني عن هذه الصدقات الواجبة على كل سلامى يجزئ
والمجزئ ما برئت به الذمة وسقط به الطلب. اي يكفي عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى. اي ان يصلي ركعتين ضحى فدل هذا الحديث على مسائل منها ان بدن الانسان عليه صدقات وواجبات لقوله يصبح على كل سلام
ومنها ايضا فضيلة ركعتي الضحى. وانها تجزئ عن هذه الواجبات. ومن فوائده ايضا ان اقل عدد لصلاة الضحى هو ركعتان بقوله ويجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى. وفيه ايضا
الصدقة على غير المال. فالاصل ان لفظ الصدقة يطلق غالبا على الامور المالية. لكن قد يطلق على غيرها من القيام بالواجبات سواء كانت واجبة ام مستحبة. اما الحديث الثاني حديث عائشة رضي الله عنها
قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الضحى اربع ركعات ويزيد ما شاء الله. وقولها كان تدل على الاستمرار غالبا اذا كان خبرها فعلا مضارعا. يعني ان الرسول عليه الصلاة والسلام مستمر على ذلك. وقوله
ويصلي اربع ركعات يعني بسلامين. لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل وفي رواية والنهار مثنى مثنى ويزيد ما شاء الله اي ما شاء الله تعالى ان يزيد من غير تحديد عدد. فدل هذا الحديث على
مشروعية صلاة الضحى. وان صلاة الضحى لا تتقيد بعدد معين. فاقلها ركعتان لحديث ابي هريرة رضي الله عنه وابي الدرداء في وصية الرسول صلى الله عليه وسلم انه اوصاهما بركعتي الضحى
واما حجها فلا حد لها. ولا تتقيد باربع ركعات او ثماني ركعات او غير ذلك. بل يصلين ما كتب الله عز وجل له. اما الحديث الثالث حديث ام هانئ رضي الله عنها انها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح
فوجدته يغتسل فلما فرغ من غسله صلى ثماني ركعات. وهذه الركعات الثمان اختلف العلماء رحمهم الله فيها فقال بعضهم انها صلاة الفتح. وانه يسن للامام الاعظم او لقائد الجيش اذا فتح باب
ان يصلي ثماني ركعات. وقيل انها صلاة الضحى. وهذا هو الاصل. فما دام ان في المسألة شكا فالاصل انها صلاة الضحى. واستدل به بعضهم ايضا على ان صلاة الضحى ان اعلاها ثماني ركعات
لقوله صلى ثماني ركعات ولكن هذا لا دليل عليه. لان هذا وقع من النبي صلى الله عليه وسلم اتفاقا والقاعدة الشرعية ان ما وقع اتفاقا لا يكون تشريعا. نعم لو كان النبي صلى الله عليه وسلم
ما يواظب على ثماني ركعات لربما قيل ان اكثرها ثماني ركعات. لكن لم يقع منه صلى الله عليه وسلم هذا الامر اي اعني انه صلى ثماني ركعات الا مرة واحدة عام الفتح. فمثل هذا لا يكون تشريعا. فدل
حديث ام هانيء رضي الله عنها على مشروعية صلاة الضحى. ودلت هذه الاحاديث ايضا على ان صلاة الضحى تشرق المواظبة والمداومة عليها لا ان تفعل غبا. كما قال بعض العلماء. فان بعض العلماء قال لا يداوم عليها
وانما يفعلها يوما ويتركها يوما. ولكن ظاهر الاحاديث بل صريحها ان صلاة الضحى غضبوا عليها ويداوموا عليها لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم يصبح على كل سلامى ثم قال ويجزئ عن ذلك
ركعتان يركعهما من الضحى ولظاهر حديث ابي هريرة وابي الدرداء رضي الله عنهما انه اوصاهما بركعتي الضحى ولحديث عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الضحى اربعا. فظاهرها بل هو كالصريح ان الرسول صلى الله
الله عليه وسلم كان يواظب على صلاة الضحى. وعلى هذا فتسن المواظبة عليها وان يصليها الانسان كله الا يوم وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
