بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالدينا ولمشايخنا ولولاة امورنا ولجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين
في كتاب الفضائل باب تجوز صلاة الضحى من ارتفاع الشمس الى زوالها. والافضل ان تصلى عند اشتداد الحر وارتفاع الضحاء. عن زيد ابن ارقم الله عنه انه رأى قوما يصلون من الضحى فقال اما لقد علموا ان الصلاة في غير هذه الساعة افضل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
صلاة الاوابين حين ترمظ الفصال. رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى باب تجويز صلاة الضحى من ارتفاع الشمس الى زوالها ثم ذكر حديث زيد ابن ارقم رضي الله عنه انه رأى قوما يصلون الضحى يعني في اول وقتها. فقال
لقد علموا انهم لو صلوها في غير هذه الساعة لكان افضل. ثم ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الاوابين حين ترمض الفصال. صلاة الاوابين الاضافة هنا من باب اضافة الشيء الى نوعه. والاوابون جمع اواب
وهي صيغة مبالغة اي كثير الرجوع الى الله عز وجل. وانما سميت صلاة الضحى في هذا الوقت صلاة الاوابين لان الناس في غفلة. فمنهم من يكون في تجارته وشغله. ومنهم من فرغ من تجارته وشغله وخلد الى
فكون هذا الشخص يأتي ويصلي في هذا الوقت هذا رجوع الى الله عز وجل. لان ما بين صلاة الفجر الى صلاة الظهر زمن طويل قد تحصل فيه الغفلة فصلاته ورجوعه الى الله عز وجل يعتبر اوبة
صلاة الاوابين حين ترمض الفصال من الرمظاء وهي شدة الحر والفصال جمع فصيل وهو وولد الناقة اي حين تقوم من بروكها من الارض من شدة حرارة الارض. وهذا انما يكون قبل الزوال
نحو نصف ساعة. فدل هذا الحديث على مسائل منها اولا مشروعية صلاة الظحى. وقد تقدم النصر صلاة الضحى مشروعة مطلقا. فتسن حضرا وسفرا وتسن المواظبة عليها. لا ان يفعلها ولا ان يفعلها من ليس له ورد من قيام الليل لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم يصبح على كل
سلامة من الناس صدقة ثم قال في اخر الحديث ويجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى حديث عائشة رضي الله عنها ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الضحى اربعا ويزيد ما شاء الله. وكما في حديث ابي هريرة
وابي الدرداء انه اوصاهما ومن جملة هذه الوصايا بركعتي الضحى. فهي سنة مطلقا الانسان ان يحافظ عليها وان يواظب عليها حظرا وسفرا. واول وقتها من زوال النهي من ارتفاع الشمس قيد رمح يعني بعد طلوعها بنحو خمس عشرة دقيقة الى قبيل الزوال يعني الى قبل زوال الشمس بنحو عشر
عشر دقائق وتأخيرها الى شدة الحر افضل كما في هذا الحديث حين ترمض الفصال لكن لو صلاها قبل هذا الوقت فانها تجزئه. وليعلم ان صلاة الضحى سنة مستقلة. فهي صلاة مقصودة بذاتها. لا يجزئ عنها غيرها. فلو فرض ان شخصا فاتته راتبة الفجر
فاراد ان يصليها من الضحى فصلى ركعتين ينوي بهما سنة الفجر وسنة الضحى فانها لا تجزئه كذلك ايضا لو فاته ولده من الليل فصلى من النهار ونوى من جملة ما نوى صلاة الضحى فانها لا تجزئه. لان
صلاة مقصودة بذاتها. والتداخل بين العبادات انما يكون بين عبادتين احداهما ليست مقصودة وانما المقصود حصولها ووقوعها كتحية المسجد وسنة الوضوء. ولهذا قال اهل العلم رحمهم الله في التداخل في العبادات اذا اجتمعت عبادتان من جنس. ولم تكن احداهما مفعولة على وجه القضاء
ولا على وجه التبعية فانهما يتداخلان. فاذا اجتمعت عباداتان من جنس كصلاة وصلاة وطهارة وطهارة وصيام وصيام ولم تكن احداهما مفعولة على وجه القضاء. فان كانت احداهما مفعولة على وجه القضاء فانه لا يحصل
التداخل فمثلا لو اراد انسان ان يصلي اليوم مثلا صلاة العصر. وقبل ان يكبر ذكر انه لم صلي العصر بالامس. فقال اصلي صلاة العصر وانوي الحاضرة والفائتة. فان ذلك لا يجزئه لانها
على وجه القضاء او على وجه التبعية. فاذا كانت على وجه التبعية ايضا فانه لا يحصل التداخل. فلو دخل انسان المسجد لصلاة الفجر وقد اقيمت الصلاة ولم يصلي راتبة الفجر. فقال صلاة الفجر ركعتان
سنة الفجر ركعتان. فاصلي صلاة الفجر وانوي الفريظة والنافلة. فانه حينئذ لا يحصل التداخل لان سنة الفجر شرعت على وجه التبعية لصلاة الفجر. واما اذا لم تكن مقصودة لذاتها فان
انه يحصل التداخل. فلو ان شخصا توظأ بعد دخول وقت صلاة الظهر فدخل المسجد وصلى ركعتين ينوي بهما سنة الوضوء وتحية المسجد والسنة الراتبة فانه يحصل له اجر هذه الصلوات
الثلاث لان المقصود من هذه الصلاة هي السنة الراتبة. اما سنة الوضوء وتحية المسجد فليست مقصودة لذاتها. ولهذا لو دخل الانسان المسجد وقد اقيمت الفريضة فان تحية المسجد تسقط عنه. لان المقصود ان
تحيي المسجد وتصلي حينما تدخل الى المسجد سواء صليت فريضة ام نافلة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
