بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا جميع المسلمين نقل الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب الرجاء وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول جعل الله جعل الله الرحمة مئة جزء. فامسك عنده تسع وتسعين وانزل في الارض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء لتراحم الخلائق حتى حتى ترفع الدابة حافرها عن والدها خشية ان تصيبه. وفي رواية
ان لله تعالى مئة رحمة انزل منها رحمة واحدة بين الجن والانس والبهائم والدواب. فبها يتعاطفون وبها وبها تعطف الوحش على والدها. واخر واخر الله تسع وتسعون رحمة. يرحم بها عباده يوم القيامة. متفق عليه. ورواه
المسلم ايضا من رواية سلمان الفارسي رحمه الله وقت رظي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لله تعالى مئة رحمة فمنها رحمة يتراحم بها الخلائق وتسع وتسعون يوم القيامة. وفي رواية ان لله تعالى ان الله تعالى خلق يوم الخلق
والارض مئة رحمة. كل رحمة طباق ما بين السماء الى الارض. فجعل منها في الارض رحمة فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحي وطيور بعضها على بعض فاذا كان يوم القيامة كمال كاملها بهذه الرحمة. وعنها النبي صلى الله عليه وسلم
فيما يحكي عن ربه تعالى قال اذنب عبدي ذنبا فقال اللهم اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى اذنب عبدي ذنبا علم ان له رب يغفر الذنوب ويأخذ بالذنب. ثم عاد ثم عاد فاذنب فقال اي ربي فاغفر لي ذنبي فقال تبارك
على عبدي اذنب ذنب فعلم ان له رب يغفر الذنب ويأخذ بالذنوب بالذنب. ثم عاد فابنى فقال اي ربي اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى اذنب عبدي ذنبا فعلم ان له رب يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. قد غفرت له فليفعل ما شاء. متفق عليه
بسم الله الرحمن الرحيم. هذان الحديث ان في بيان سعة رحمة الله عز وجل. الحديث الاول حديث ابي هريرة رضي الله الله عن ان الله تعالى خلق مائة رحمة. امسك تسعا وتسعين وانزل واحدة بها يتراحم الخلق
وهذا يدل على سعة رحمة الله تعالى. واعلم ان رحمة الله تعالى نوعان. رحمة غير مخلوقة وهي صفته سبحانه وتعالى. وليست هي المرادة هنا لان رحمته التي هي صفته لا تتجزأ
ولا تتقسم. والنوع الثاني من الرحمة رحمة مخلوقة. قد خلق الله تعالى مئة رحمة امسك عنده عز وجل تسعا وتسعين. وانزل جزءا من هذه المئة يتراحم به الخلق. ومن ذلك قول الله
تعالى عن الجنة انت رحمتي ارحم بك من اشاء. فما يحصل بين العباد والخلائق من الادميين والجن والانس من الرحمة فهو من اثار هذه الرحمة التي هي جزء من مائة جزء مما خلقه الله تعالى من الرحمة
ثم ان الرحمة المخلوقة التي خلقها الله تعالى هذه يتراحم بها الخلق وادخر سبحانه وتعالى بقيتها وهي تسع وتسعون يوم القيامة. واما رحمته التي هي صفة من صفاته. فهذه نوعان رحمة عامة تشمل جميع الخلق من مؤمن وكافر وبرد وفاجر. كما قال عز وجل
ورحمتي وسعت كل شيء. فقد وسعت كل شيء من الخلق. والنوع الثاني رحمة خاصة بالمؤمنين قال الله تعالى وكان بالمؤمنين رحيما. فتبين بهذا ان رحمة الله تعالى نوعان رحمة غير مخلوقة هي صفته
عز وجل وهي على قسمين عامة تشمل جميع الخلق وخاصة بالمؤمنين. والنوع الثاني رحمة مخلوقة قد خلق الله تعالى مئة رحمة امسك عنده تسعا وتسعين وانزل رحمة واحدة بها يتراحم الخلق. وهذا
يدل على ساعة رحمته وفضله. ولذلك ينبغي للعبد ان يتعرض لنفحات رحمة الله ولنفحات اما الحديث الثاني وهو قوله تعالى في الحديث القدسي اذنب عبدي ذنبا فعلم ان له ربا
يغفر بالذنب ويأخذ به الى اخر الحديث انه قال فليفعل ما شاء. فهذا ايضا يدل على بيان سعة رحمة الله تعالى وحلمه بعباده وهو انه لا يؤاخذهم بالذنوب بل يمهل العبد اذا عمل
او عمل الذنب حتى يتوب ويرجع الى الله عز وجل. وقوله في اخر الحديث فليعمل ما شاء. ليس سمعناه عن عن ينهمك الانسان في الذنوب والمعاصي اعتمادا على رحمة الله عز وجل. لان هذا
امن من مكر الله تعالى. ولكن معنى قوله تبارك وتعالى في الحديث القدسي فليعمل ما شاء وفي رواية فليفعل ما شاء اي ما دام على هذه الحال انه متى اذنب تاب ورجع الى الله عز وجل وهو حينما يذنب ويرجع
الله عز وجل قد عزم على ان لا يعود الى هذا الذنب في المستقبل. لانه اذا لم يعزم على العود لم تصح توبته لان من شرط صحة التوبة العزم على الا يعود الى هذا الذنب الذي تاب منه في المستقبل. وعلى هذا فيكون
معنى قوله تعالى فليعمل ما شاء يعني ما دام ملازما لهذه الحال من مناجاة الله تعالى ومن المبادرة الى التوبة متى حصلت منه المخالفة. ثم ثم اذا بادر الى التوبة قد وطن نفسه ان لا يعود الى تلك المعصية
مرة ثانية ولكن لو قدر انه عاد فانه يعود الى التوبة مرة اخرى. وليس معناه ان ينهمك الانسان في المعاصي والذنوب ويحتج بقوله تعالى فليعمل ما شاء. اعتمادا على رحمة الله. لان الانسان قد يعمل الذنب
ولا يوفق للتوبة. وقد يتوب ولكن لا تقبل توبته لوجود لفقد شرط فيها. او وجود مانع يمنع ومن قبولها وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
