بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولولاة امورنا ولجميع المسلمين امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب فضله
يوم الجمعة عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان مكفرات ما بينهن اذا اجتنبت الكبائر رواه مسلم
وعنه عن ابن عمر رضي الله عنهما عنهم انهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على اعواد منبره لينتهين اقوام عن ودعهم الجمعات او ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين. رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن ابيه هريرة رضي
الله عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان مكفرات لما بينهن اذا اجتنبت الكبائر. قوله الصلوات الخمس يعني ان الانسان اذا صلى صلاة ثم
صلى الصلاة التي تليها فما بين الصلاتين من الذنوب والمراد الصغائر يقع مكفرا. وكذلك ايضا ايضا الجمعة الى الجمعة اذا صلى الجمعة ثم صلى الجمعة القابلة فما بين الجمعتين يقع مكفرا وهكذا
بالنسبة لرمضان الى رمضان. يعني اذا صام رمضان ثم صام العام القابل فما بينهما مما وقع من الذنوب وهي الصغائر يقع مكفرا. ولهذا قال اذا اجتنبت الكبائر يعني ان هذه العبادات تكفر الصغائر فقط
واما الكبائر فلا بد فيها من التوبة. والشاهدون هذا الحديث للباب قوله والجمعة الى الجمعة. وهذا يدل على فضل صلاة الجمعة وانها سبب لتكفير السيئات. اما الحديث الثاني حديث ابي هريرة وابن عمر رضي الله عنه
سمعه يقول على اعواد منبره. والمنبر من النبر وهو الارتفاع. وكانت اعواد هذا المنبر من خشب قال عليه الصلاة والسلام لينتهين اقوام عن ودعهم الجمعات. لينتهين الجملة هنا مؤكدة الموطئة للقسم ونون التوكيد. وقول اقوام المراد بهم الرجال بانهم هم الذين يخاطبون
بالجمع والجماعات عن ودعهم الجمعات عن ودعهم الودع بمعنى الترك ومنه قول الله تبارك وتعالى ما ودعك ربك وما قلى في قراءة سبعية والموجود في المصحف ما ودعك لكن في قراءة سبعية ما ودعك يعني ما تركك وما هجرك. عن ودعهم الجمعات. وظاهر الحديث انه
لو ترك جمعة واحدة فانه يدخل في هذا الوعيد لان الجمعات جنس لكن جاء في حديث اخر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله تعالى على قلبه. لا ينتهين
عن وجههم وجمعات او ليختمن الله على قلوبهم اي ليقبعن الله تعالى على قلوبهم فلا يصل اليها الخير ولا تنتفعوا بالخير. قال ثم ليكونن من الغافلين. وهذه نتيجة الختم ان الانسان والعياذ بالله اذا طبع
على قلبه فلا ينتفع بالخير ولا يصل الى الخير فانه يكون غافلا. لا ينتفع ولا بزمنه لان الغفلة عن ذكر الله سبب لضياع الاوقات سبهللا. قال الله تعالى ولا تطع من اغفل
ان قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا. ثم ليكونن من الغافلين الغافلين يعني تائهين عما ينفعهم وعما يفيدهم. ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها التحذير من ترك صلاة
الجمعة وان ذلك من كبائر الذنوب لان الرسول صلى الله عليه وسلم رتب على هذا عقوبة وهي انه يختم بالله على قلبه ثم يكون من الغافلين. ومنها ايضا ان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم التعميم في
انكار الا ان يكون في التعيين مصلحة شرعية كتحذير من عقيدة فاسدة لشخص او فكر او نحو ذلك. فاذا كان هناك مصلحة في التعيين فانه يعين ولا حرج. واما اذا لم يكن هناك مصلحة في التعيين
فان هدي النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يعمم في الانكار. يعني لا ينكر على شخص بعينه وانما يعمم في الانكار. والتعميم في الانكار فيه فوائد. منها اولا تعميم الحكم. ليشمل هذا
الذي اردت ان تنكر عليه وغيره. وثانيا ان الانسان اذا عين وشخص شخصا في الانكار فانه قد يحمل على العداوة الشخصية وانه لعداوته له عينه بشخصه وعينه. وثالثا انه اذا انكر وعين الشخص فربما تتغير حاله من الظلام الى الاستقامة او من الغواية الى الهداية وحينئذ
يبقى هذا الانكار وصمة عار تلاحقه الى يوم القيامة. وايضا اذا عين الشخص في فقد يحمل ذلك على انه اراد فضيحته والتشهير به بخلاف ما اذا قال ما بال اناس ما بال رجال
ونحو ذلك وفي هذا الحديث ايضا دليل على التحذير كما تقدم من ترك صلاة الجمعة. وان النبي صلى الله عليه سلم رتب على ذلك عقوبة وهي ان يكون الانسان من الغافلين. فالواجب على المؤمن ان يحرص على
الجمع والجماعات وان يواظب عليها وان يحافظ عليها لانه مع قيامه بالواجب ينتفي عنه الاثم والعقوبة المرتبة على تركهما. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
