بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في
الدلالة على خير والدعاء لا هدى وضلالة عن ابي مسعود عقبة بن عمرو الانصاري البدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دل على خير فله مثل اجر فاعله. رواه مسلم
عن ابي هريرة رضي الله عنه ان ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من دعا الى هدى كان له من الاجر مثل اجور من تبعه ينقص ذلك من اجورهم شيئا
من دعا الى ضلالة كان عليه من الاثم مثل اثام من تبعه لا ينقص ذلك من اثامهم شيئا. رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله وتعالى وعن ابي مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من دل على خير فله مثل اجر فاعله
من دل على خير يعني ارشد الناس الى خير. ارشد الناس الى الخير. وحثهم عليه. فله مثل اجر فاعله يعني مثل اجر من دل من دله على الخير من غير ان ينقص ذلك من اجر الذي دله شيء. ففي هذا الحديث دليل على مسائل منها اولا الحث
على الدلالة على الخير والدلالة على الخير قد تكون بالقول وقد تكون بالفعل اما الدلالة بالقول فان يقول له آآ اكثر من ذكر الله اكثر من الصلاة اكثر من الصيام
واما الدلالة بالفعل فان يعمل عملا صالحا يكون قدوة لغيره فيه ثم ان الدلالة على الخير قد تكون دلالة مباشرة بان يأمر الانسان غيره ويحثه على الخير وقد تكون دلالة
غير مباشرة بان يسأله عن امر فيرشده الى سؤال اهل العلم. فهذه الدلالة ليست دلالة مباشرة وانما كان سببا وفي هذا الحديث ايضا دليل على فضيلة العلم ومنقبة العلماء. فكم من جاهل علموه؟ وكم من ضال هدوه
فكل ما يحصل من اجر فكل عالم يعلم علما فله مثل اجر من عمل بهذا العلم. وكل عالم من يهدي جاهلا فله مثل اجر هذا الجاهل اذا هداه الله عز وجل. وفي هذا الحديث ايضا دليل على ان الوسائل
لها احكام المقاصد. لان الدلالة على الخير وسيلة وسبب. فكان لها حكم المقصد اه اما الحديث الثاني حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من دعا الى هدى دعا الى هدى يعني دل
على الهدى وارشد الناس اليه والهدى هو العلم النافع والعمل الصالح العلم النافع ان تدل الناس على العلم وتحصيله والتفقه في الدين والعمل الصالح ان تحث الناس على الاكثار من الاعمال الصالحة. فكل من دل شخصا على علم نافع بان علمه او ارشده فقد دعا الى هدى. وكل
كل من حث آآ غيره على الاعمال الصالحة فقد دل على هدى. وكل من حث غيره على عمل خيري او مشروع خيري قد دعا الى هدى يقول من دعا الى هدى كان له من الاجر مثل اجور من تبعه. من غير ان ينقص ذلك من اجورهم شيئا
فاجر الدال والداعي كاجر الفاعل. وهذا من فضل الله عز وجل على عباده ثم قال عليه الصلاة والسلام ومن دعا الى ضلالة كان له من الاثم مثل اثام من تبعه. من دعا الى ضلالة
الا الضلالة كل ما خالف الشرع. فكل ما خالف الشريعة فانه ضلال. فماذا بعد الحق الا الضلال؟ فيدخل في ذلك البدع ويدخل في ذلك سائر والدلالة على الضلالة قد تكون بالقول او الامر به. وقد تكون بالفعل
الدلالة بالقول بان يرشد غيره الى ضلالة. فيرشده الى عمل بدعة او عمل معصية او يأمره بذلك جلالة بالفعل بان يفعل بدعة فيقتدي الناس به. او يفعل معصية فيقتدي الناس به. فحين اذ قد دعا الى
فهذا عليه من الوزر ومن الاثم مثل اثام من عمل هذا العمل. ففي هذا الحديث دليل على على الدعوة الى الهدى والخير وبيان فضيلة ذلك. والتحذير من من الدعوة الى الضلال. وهي
كل ما خالف الشريعة. وفي هذا الحديث ايضا دليل على ان المتسبب كالمباشر. لان الداعي الى هدى تسبب في حصول الخير بهذا الذي جل وكذلك ايضا الداعي الى ضلال تسبب في حصول الاثم والشر الى هذا الذي دل. فالمتسبب كالمباشر
وهذه قاعدة من القواعد الفقهية ان المتسبب كالمباشر ولكن اذا اجتمع متسبب ومباشر فالضمان يكون على المباشر يعني من حيث الظمان فان الظمان يكون على المباشر. فمتى اجتمع متسبب ومباشر فالظمان
كونوا على المباشر الا في مسألتين المسألة الاولى اذا كانت المباشرة مبنية على السبب والمسألة الثانية اذا كان المباشر مما لا يمكن تضمينه. فاما المسألة الاولى وهي ما اذا كانت المباشرة مبنية
على السبب فمثالها الشهود. يعني لو شهد اناس عند القاضي ان فلانا قتل او ان فلانا سرق فاقام الحاكم او القاضي الحد عليه. ثم بعد ذلك قالوا اننا اخطأنا. فحينئذ نقول لا لا ضمان على
هذا الذي باشر اقامة الحد او باشر اقامة القطع لانه حينئذ مباشرته مبنية على السبب ولهذا لما شهد رجلان عند امير المؤمنين علي ابن ابي طالب رضي الله عنه ان رجلا سرق فقطع يده رضي الله عنه
ثم انهما اتيا من الغد فقال اخطأنا ليس هو السارق. فقال رضي الله عنه لو علمت انكما لقطعتكما. المسألة الثانية ان يكون المباشر مما لا يمكن تضمينه. كالبهيمة الحيوان والصبي. فلو
القى شخص اخر في زبية اسد فالتهمه الاسد وافترسه الاسد فانه لا يمكن احالة الضمان على هذه البهيمة فيكون الظمان على المتسبب. كذلك ايضا لو اعطى صبيا سلاحا وقال له اقتل فلانا فقتله فان الضمان يكون على المتسبب لان هذا
لا يمكن تضمينه فهو كالالة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
