لشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في باب الدلالة على خير والدعاء لا هدى وضلالة. وعن ابي العباس سهل ابن سعد الساعدي رضي الله عنه. ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
يوم خيبر لاعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. فبات الناس يذوقون ليلتهم. ايهم يعطاها؟ فلما اصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. كلهم يرجو ان يعطاها. فقال
قال اين علي ابن ابي طالب؟ فقيل يا رسول الله هو يشتكي عينيه. قال قال فارسلوا اليه فاوتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه. ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع. فاعطاه الراية. فقال علي رضي الله عنه يا رسول الله
اقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. قال انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم. ثم ادعهم الى الاسلام واخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى انا فيه فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم. متفق عليه. بسم الله الرحمن الرحيم
قال رحمه الله تعالى وعن ابي العباس سهل ابن سعد الساعدي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر يعني في غزوة خيبر وكان ذلك في السنة السابعة من الهجرة بعد الحديبية وخيبر حصون
وقلاع ومزارع كانت لليهود قال الرسول عليه الصلاة والسلام في يوم خيبر لاعطين الراية غدا رجلا يفتح الله عز وجل على يديه يحب اتقوا الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قالوا لاعطين الراية
الراية هي علم الجهاد. ويستعمل عند الكر والفر. سمي راية لانه يرى وقوله غدا الغد ما يلي يومك. وقد يطلق الغد على ما وراء ذلك. كقوله عز وجل يا ايها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد. يقول لاعطين الراية غدا رجلا يفتح الله عز وجل على يده
وهذا اخبار وبشارة من الرسول صلى الله عليه وسلم بحصول هذا الفتح. وهذه هي الخصلة الاولى الخصلة الثانية يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. فالمحبة متبادلة من الجانبين. قال شيخ
الاسلام ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة النبوية. وهذا الوصف اعني محبة الله له ورسوله. ليست ليست خاصة بعلي بل هي تعم كل مؤمن تقي. فكل مؤمن تقي فان الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم
يحبه. يقول لاعطين الراية غدا رجلا يفتح الله عز وجل على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله بات الناس تلك الليلة يدوقون ويخوضون ويتساءلون. من الذي يعطى هذه الراية حتى ينال هاتين المنقبتين
والخصلتين العظيمتين اولاهما ان الله يفتح على يديه. وهذه خصة عظيمة وخير وخير كثير. والثانية نيل محبة الله عز وجل فلما اصبحوا اتوا النبي صلى الله عليه وسلم كل يرجو ان يعطاها يعني ان يعطيه الرسول عليه
الصلاة والسلام هذه الراية فقال النبي صلى الله عليه وسلم اين علي ابن ابي طالب؟ فقالوا انه يشتكي من عينيه لانه قد تغيب يشتكي من عينيه من رمد اصابه. فامر عليه الصلاة والسلام ان يجاء به. ففي رواية ان سلمة بن الاكوع رضي الله عنه ذهب
وجاء به يقوده من شدة ما اصابه من الرمد حتى انه لا يبصر. فبصق النبي صلى الله عليه وسلم في عينيه اعتفلا فيهما من ريقه ودعا له فبرأ كأن لم يصيب كأن لم يصبه وجع. بل ان علي رضي الله عنه جاء في بعض الروايات انه قال ما
اصابني رمد ولا صداع بعد اليوم فاعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الراية ثم قال علي للرسول صلى الله عليه وسلم اقاتلهم حتى يكونوا مثلهم الجملة استفهامية يعني يعني ااقاتلهم حتى يكونوا مثلنا يعني على دين الاسلام. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم
انفذ على رسلك. انفذ بمعنى امضي على رزقك باناة وتؤدة وعدم وعدم العجلة وانما ارشده النبي صلى الله عليه وسلم لذلك لاقتظاء المقام. ولانه يخشى ان العدو قد خبأ لهم كمينا
فقال انفذ على رسلك. وادعهم الى الاسلام ادعهم الى الاسلام يعني اطلب منهم الدخول في الاسلام. والاسلام هو الاستسلام لله عز وجل بالتوحيد. والانقياد له الطاعة والخلوص من الشرك واهله. ثم اعلم ان الاسلام يطلق على معنيين. المعنى الاول
عام والمعنى الثاني خاص. فاما المعنى الاول وهو الاسلام بالمعنى العام فهو الاستسلام لله عز وجل في كل زمان او مكان كانت الشريعة فيه قائمة. وعلى هذا فالامم السابقة الذين استجابوا لرسلهم
وامنوا بهم هم هم مسلمون بهذا المعنى. ولهذا قال الله عز وجل ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولا ان كان حنيفا مسلما. وقال عز وجل عن موسى عليه الصلاة والسلام انه قال لقومه قال يا قومي ان كنتم امنتم بالله فعليه توكلوا
ان كنتم مسلمين واما المعنى الخاص للاسلام فهو الاستسلام لشريعة للشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم. كما قال عز وجل ان ان الدين عند الله الاسلام. وقال عز وجل ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه. فهو اعني الاسلام الذي
جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مهيمن وناسخ لجميع الشرائع والاديان التي كانت قبله. قال ادعوهم الى الاسلام وهذا دعاء الى شهادة الى شهادة ان لا اله الا الله. وان محمدا رسول الله. قال فانهم اجابوك انهم
تبوك اي دخلوا في الاسلام واستسلموا لله عز وجل وانقادوا له ظاهرا وباطنا فاخبرهم بما يجب عليهم يعني من حقوق الله كالصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر شرائع الدين ساخبرهم بما يجب الله عز بما يجب عليهم من حق الله. ثم اقسم عليه الصلاة والسلام وهو الصادق المصدوق بلا قسم. قال
فوالله يعني اقسم بالله فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم. قوله لان الله بك رجلا واحدا ان وما دخلت عليه في تأويل مصدر اي هداية رجل على يديك. خير لك من
حمر النعم وقول حمر بضم الحاء وسكون الميم جمع احمر. واما بضم الميم فهي جمع حمار ولذلك يخطئ بعض الناس في قراءة مثل هذه الجملة. فيقول حمر النعم. وهذا خطأ. والصواب ان يقال حمر النعم
ضم الحاء وسكون الميم جمع احمر. واما بضم الميم فهي جمع حمار والمراد الاول والنعم هي الابل الحمر وهي انفس اموال العرب. قال لا ان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم. وقوله
ان يهدي الله بك رجلا واحدا المراد بالهداية هنا هداية الدلالة والارشاد ولهذا لم يقل لان تهدي رجلا واحدا وانما قال لان يهدي الله بك رجلا واحدا. لان هداية التوفيق بيد الله عز وجل
وذلك ان الهداية نوعان. النوع الاول هداية الدلالة والارشاد فهذه يملكها كل فكل من دل انسانا على خير او ارشده الى خير فقد هداه. ولهذا اثبتها اثبتها الله عز للرسول صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى وانك لتهدي الى صراط مستقيم. واما النوع الثاني من الهداية
فهي هداية التوفيق وهذه بيد الله عز وجل. قال قال الله عز وجل انك لا تهدي من احببت ولكن الله الله يهدي من يشاء انك لا تهدي من احببت يعني من احببت هدايته. وذلك لان القلوب بيد الله عز وجل كما جاء في الحديث
ان القلوب بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبها كيف شاء. ومن كلام النبي صلى الله عليه وسلم في خطبه من يهده الله فلا مضل له. من يهده الله اي فعلا او تقديرا. فمن
هداه الله عز وجل فعلا فلا احد يستطيع ان يضله. ومن قدر الله عز وجل له الهداية فلا احد يستطيع ان يمنعه ومن الهداية وعلى العكس من ذلك من يضلل الله فلا هادي له. يعني من من اضله الله عز وجل فعلا فلا احد
سيستطيع ان ينتشي ان ينتشله من الضلالة الى الهداية. وكذلك ايضا من قدر الله عز وجل عليه الضلال فلا احد يستطيع ان يصرف عنه هذا الضلال. ولهذا قال الله عز وجل
ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا. اولئك الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم. اسأل الله عز وجل ان يثبتنا واياكم على القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة. ويأتي ان شاء الله تعالى بقية الكلام على مسائل الحديث وفوائده في الدرس
القادم
