بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. قال المصنف رحمه الله باب الوصية بالنساء قال الله تعالى
وعاشروهن بالمعروف. وقال تعالى ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة. وان تصلحوا وتتقوا فان الله كان غفورا رحيما بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى باب الوصية بالنساء
الوصية في الاصل هي العهد في امر مؤكد او امر هام فالعهد بامر هام هو هذا هو الوصية والمراد بالوصية بالنساء هي الاحسان اليهن والرفق بهن والقيام عليهن وما وما يحتاجن اليه
من التعليم والتربية والتوجيه والتأديب وذلك لان القوامة والولاية للرجل على المرأة كما قال عز وجل الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم
تبين سبحانه وتعالى في هذه الاية ان القوامة والولاية للرجل على المرأة ثم ذكر سبحانه وتعالى سببين لهذه القوامة. وهذه الولاية السبب الاول بما فضل الله بعضهم على بعض فقد فظل الله عز وجل جنس الرجال على جنس النساء
وهذا التفضيل تفضيل قدري وتفضيل شرعي وتفضيل طبعي وتفضيل عرفي. فالاختلاف بين الرجل والمرأة ثابت قدرا وشرعا وطبعا وعرفا اما قدرا فان الله عز وجل جعل الرجل من من الناحية البدنية ومن حيث الخلقة اقوى من المرأة. وهذا امر معلوم. واما
فان الله عز وجل ايضا خص الرجال باحكام ليست للنساء. فاوجب عليهم الجمع والجماعات الانفاق. وهذا لا يجب على النساء واما طبعا فان طبيعة المرأة تخالف طبيعة الرجل. لان المرأة سريعة العاطفة. كثيرة الضجر
ليس عندها من التحمل والصبر ما عند الرجل واما عرفا فان تعامل الناس مع الرجل ليس كتعاملهم مع المرأة وهذا مبني على الاختلاف والاختلاف الشرعي ثم قال عز وجل وبما انفقوا من اموالهم. يعني وبسبب ما انفقوا من اموالهم
فبين الله تعالى في هذه الاية ان القوامة للرجل لهذين السببين السبب الاول ما وهبه الله عز وجل به الرجل دون المرأة من الفروق السابقة قدرا وشرعا وطبعا وعرفا. والثاني كسبي وهو ما اوجب
الله تعالى على الرجال من الانفاق على النساء ثم ذكر المؤلف رحمه الله الايات في هذا الباب. الاية الاولى قول الله تعالى وعاشروهن بالمعروف. المعاشرة هي مخالطة والمصاحبة عاشروهن بالمعروف اي بما يقتضيه الشرع والعرف
والمعاشرة بالمعروف تكون بالقول وبالفعل وبالبذل. فاما بالقول فان يلين كل واحد منهما للاخر فيخاطبه باحسن باحسن خطاب. ويرد عليه الاخر باحسن الجواب. وقد قال الله تعالى وقولوا للناس حسنا. واذا كان الحسن في القول اذا كان الحسن في القول مأمورا به في عموم الناس فبين الزوجين
من باب اولى وثانيا مما تكون به المعاشرة بالفعل بان يقوم كل واحد من الزوجين بما عليه من الحقوق فيبذل ما عليه من الحقوق من غير ان ينطله حقه. او ان يتكره لبذله او ان يتبع ذلك اذى ومنة. وثالثا
بالبذل بان يبذل المال لمن تجب عليه نفقته من الزوجات وغيرهم. لان الله تعالى اوجب الانفاق اوجب على الزوج ان ينفق على زوجته. كما قال النبي صلى الله كما قال عز وجل في الاية الكريمة. وبما انفقتم
من اموالهم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ثم قال عز وجل وان كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا. ان كرهتموهن الكراهة
ضد المحبة اي اذا لم يحصل في قلب الرجل اذا لم يحصل في قلب الرجل محبة لهذه المرأة الواجب عليه ان يصبر. ولهذا قال تعالى ولهذا في قوله عز وجل وان كرهتموهن يعني فاصبروا. فجواب الشرط
مقدر فاصبروا فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا. عسى ان تكرهوا هذه المرأة وتكونوا عاقبة هذه الكراهة خيرا لكم في الدنيا والاخرة. فربما ان الانسان يرزق من هذه المرأة بولد يكون قرة عين
عين له في الدنيا والاخرة. وحينئذ تنقلب هذه الكراهة الى محبة ووئام صفاء عيش فيما بينهما ولهذا قال فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا. وعسى في الاصل هي للرجاء. ولكنها من
الله تعالى واجبة. كما قال ابن عباس رضي الله عنهما عسى من الله واجبا. اي ان اي ان ما اخبر به سبحانه وتعالى امر محقق ووعد لا ووعد والله تعالى لا يخلف الميعاد. ففي هذه الاية الكريمة دليل على
وجوب المعاشرة بالمعروف بين الزوجين وان يقوم كل واحد من الزوجين بما يجب عليه من الحقوق. والمرجع في ذلك الى العرف. وفي هذا وفي هذه الاية ايضا دليل على الرجوع الى العرف. لقوله وعاشروهن بالمعروف. والعرف معتبر. ولكن
ولكن اعتبار العرف مشروط بشرطين. الشرط الاول الا يخالف الشرع والشرط الثاني الا ينفى. فان كان العرف مخالفا للشرع فلا عبرة به. بل العبرة بما جاءت به الشريعة الثاني الا ينفى. فاذا تعارف الناس على امر من الامور ولكن احد الطرفين نفى هذا العرف. وقال بشرط كذا وكذا
مما يخالف العرف فان العرف حينئذ لا يكون له اعتبار. واعلم ان العرف بالنسبة للشرع على اقسام ثلاثة القسم الاول ما اعتبر الشارع فيه الشرع ولم يرجع فيه الى العرف ولم يعتبره كالارث
تعارف الناس مثلا على حرمان المرأة من من حقها من الميراث او نحو ذلك من الحقوق فان هذا العرف باطل لا عبرة به بل المرجع الى الشرع بقول الله عز وجل يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين. القسم
ما ما جعل ما جعل الشارع فيه الامر الى العرف. يعني انه يرجع فيه الى العرف. وذلك العشرة بين الزوجين والانفاق عليهن. قال الله تعالى وعاشروهن بالمعروف. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لهن عليكم
رزقهن وكسوتهن بالمعروف. القسم الثالث ما سكت الشارع عنه. بحيث انه لم يرد الامر فيه لا الى الشرع ولا الى العرف فيرجع في ذلك الى العرف. كالحرز مثلا وهو ما تحفظ به الاموال. الحرز يرجع فيه الى ما جرت به
العادة ولهذا قال اهل العلم حرز المال ما العادة حفظه فيه ويختلف باختلاف الاموال والبلدان وعدل سلطان وجوره وقوته وضعفه. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
