بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال المؤلف رحمه الله تعالى في رياض الصالحين من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد العارفين
وعن عبد الله بن زمعة رضي الله عنه انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب. وذكر الناقة والذي عقرها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ انبعث اشقاها انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه
ثم ذكر النساء فوعظ فيهن فقال يعمد احدكم فيجلد امرأته جلد جلد العبد فلعله يضاجعها من اخر يومه ثم وعظهم في ضحكهم من الضرتة من الضرطة وقال لما يضحك احدكم مما يفعل؟ متفق عليه
بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن عبد الله بن زمعة رضي الله عنه انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وذكر الناقة فقال قام وذكر الناقة يعني ناقة صالح عليه الصلاة والسلام. ثم قال اذ انبعث اشقاها
اذ انبعث اي قام بسرعة اشقاها يعني اشقى القوم. قام رجل عزيز اي قليل المثل. عالم اي شرير مفسد ذو منعة في رهطه يعني في قومه ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم النساء
فوعظ فيما يتعلق بالنساء يعني ذكر والموعظة هي الاعلام المقرون بالترغيب او الترهيب. هكذا عرفها اكثر اهل العلم والاحسن ان تعرف الموعظة بانها التذكير بما يصلح الخلق سواء كان ترغيبا ام ترهيبا
ام ذكرى للاحكام الشرعية؟ لان ذكر الاحكام الشرعية من الموعظة. قال الله تعالى ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء سيد القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون. ثم قال عليه الصلاة والسلام لا ثم
قال عليه الصلاة والسلام لما ذكر النساء قال يعمد احدكم الى جلد امرأته كما يجلد العبد. يعني انه يجلدها كما يجلد العبد وقد جرت العادة ان العبد يجلد جلدا بالغا شديدا
فلعله يضاجعها من اخر اليوم. وهذا نوع تناقض. لان الجماع يوجب المحبة والمودة والالفة والظرب يوجب العداوة والبغضاء. فكيف يجتمع ظرب في اول النهار موجب للعداوة والبغظاء؟ وجماع في اخر النهار موجب للمحبة والمودة. هذا من التناقض. ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم استطرد
قال لما يضحك احدكم من الضرطة وهي الصوت الذي يخرج من الدبر مع انها تخرج من كل شخص ففي هذا الحديث دليل على مسائل منها اولا مشروعية الخطب عند وجود سببها. وخطب النبي صلى الله عليه وسلم على نوعين. خطب راتبة
اي انه ملازم لها يحافظ عليها عليه الصلاة والسلام كخطبة الجمعة والعيدين وكذلك ايضا خطبة صلاة خطبة الكسوف على القول الراجح. وهناك خطب عارظة بمعنى انه اذا وجد سبب يقتضي ذلك
فان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس ويبين لهم ما يحتاجون اليه من الاحكام وفيه ايضا دليل على النهي عن ضرب النساء كما يظرب العبد او كما يجلد العبد. وان المشروع في حق المرأة ان
معاشرة بالمعروف واذا قدر ان انه حصل منها مخالفة او عصيان فان مخالفة او عصيان او نشوز فقد ذكر الله عز وجل المراحل والمراتب التي الزوج مع زوجته لنشزت. فقال عز وجل واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن
تبين سبحانه وتعالى انها توعظ ثم تهجر ثم تظرب لكن ظربا غير مبرح. ومنها ايظا انه لا يليق بالانسان ان يضرب امرأته في اول النهار ثم يجامعها ويضاجعها في اخر النهار. وان هذا نوع تناقض
وفيه ايضا دليل على النهي عن الضحك مما يحصل من الانسان نفسه. فالشيء الذي يحصل من الانسان نفسه وهو متصف به لا ينبغي ان يضحك منه اذا وجد في غيره. فما دام ان هذا الامر انت متصف به
وانت تفعل فلا يليق بالعاقل ان يظحك منه اذا وجد في غيره. ولهذا قال لما يظحك احدكم من وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
