بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد المرسلين
وعن عمرو بن الاحوص الجشامي رضي الله عنه انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يقول بعد ان حمد الله تعالى واثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال الا واستوصوا بالنساء خيرا فانما هن عوان عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك
الا ان يأتينا بفاحشة مبينة. فان فعلنا فاهجروهن في المضاجع. واضربوهن ضربا غير مبرح. فان اطعنكم لا تبغوا عليهن سبيلا. الا ان لكم على نسائكم حقا. ولنسائكم عليكم حقا. فحقكم على نسائكم
الا يوطئن الا يوطئن فروشكم من تكرهون. ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون. الا وحقهن عليكم ان تحسنوا اليه ان في كسوتهن وطعامهن. رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى اه وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال
لا يفرك مؤمن مؤمنة ان ان كره منها خلقا رضي منها خلقا اخر قوله عليه الصلاة والسلام لا يفرك اي لا يبغض ولا يعادي. المؤمن المؤمنة. ان كره منها خلقا يعني رأى منها ما يكره من
فانه يرظيه ذلك ان ينظر الى ما عندها من الحسنات فيغفر سيئاتها بحسناتها. ومفاسدها بمصالحها. فعلى الانسان ان يوازن بين الامور والا ينظر نظر اعور الى جانب واحد بل ينظر الى الحسنات والسيئات. فربما كره من امرأته
خلقا قد يؤدي هذا الى طلاقها فعليه ان ينظر الى الجانب الاخر من حسناتها فهذا يكون ماحيا بما حصل لها من السيئات او لما بدر لها من السيئات اما الحديث الثاني حديث
عمرو عن ابن الاحوص الجشمي ان النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس في حجة الوداع وحجة الوداع هي اخر حجة حجها النبي صلى الله عليه وسلم. وسميت حجة الوداع لان الرسول صلى الله عليه وسلم ودع
فيها الناس وقال لعني لا القاكم بعد عامي هذا وخطب النبي صلى الله عليه وسلم التي في الحج ثلاث خطب الناس في يوم عرفة. وخطب الناس في يوم النحر. وخطب الناس في اليوم الحادي عشر
كما في حديث السراء بنت رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم خطبهم وقال اليس هذا اوسط ايام التشريق يعني يوم الحادي عشر هنا الرسول عليه الصلاة والسلام خطب الناس فذكر ووعظ. ثم قال الا واستوصوا في النساء خيرا. اي اقبلوا
في النساء وذلك بمعاشرتهن والاحسان اليهن فانهن عوان عندكم. عوان جمع عالية وهي الاسيرة يعني ان النساء بمنزلة الاسير عند من اسره لا يملكه وانما هو تحت حكمه وسلطته فكذلك ايضا المرأة عند زوجها ليست مملوكة له. وانما هي تحت حكمه بان بمعنى انها لا
تتصرف فيما يتعلق بالزوج خروجا او نحو ذلك الا ان تستأذن الزوج. ثم بين عليه الصلاة والسلام ان الزوج لا يملك من زوجته شيئا انما شرعه الله عز وجل وذلك من الاستمتاع
وقيامها برعاية حق زوجها وحفظه في نفسه وماله ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم بين ان ان الزوجة لا يجوز ان تضرب الا ان يأتين بفاحشة مبينة والفاحشة هنا المراد بها عصيان الزوجة لزوجها. وهو نشوزها. فاذا نشزت الزوجة فقد بين الله عز
المراتب التي يسلكها الزوج مع زوجته. فقال عز وجل واللاتي تخافون نشوزهن فعيظوهن واهجرن في المضاجع واضربوهن فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ان الله كان عليا كبيرا. وان خفتم شقاق بينهما
فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما. فقال عز وجل واللاتي تخافون نشوزهن فاول مرتبة يسلكها الزوج مع زوجته اذا نشزت ومعنى نشزت اي عصته فيما يجب له من
حقوق فانه يعظها ويذكرها بالله. وما للزوج من الحقوق. فان افاد فالحمد لله والا انتقل الى المرتبة الثانية. وهي قوله فاهجر والهجر نوعان هجر في الكلام وهذا محدد بثلاثة ايام. لقول النبي صلى الله عليه وسلم
لا يحل لمسلم ان يهجر اخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرظ هذا ويعرظ هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام والثاني من الهجر هجر في الفراش بالا يجامعها وهذا لا حد له بل ينظر في ذلك الى المصلحة. فان افاد ذلك
والا انتقل الى المرتبة الثالثة وهي ان يضربها ضربا غير مبرح. لان المقصود من هذا الضرب هو التأديب والتقويم لا الانتقام فان افاد ذلك والا فانه ينتقل الى المرتبة الرابعة وهو ان يبعث حكم من اهله وحكم من اهلها
حكمان ينظران في امر الزوج والزوجة. ويكونان ممن له خبرة واطلاع على احوال الزوجين ويحكمان بما يرايان اما من الجمع واما من التفريق بين الزوجين ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم ان الزوج له حق على زوجته. وان الزوجة لها حق على زوجها
تبين حق فبين الحق الذي للزوج على زوجته الا يضعن فرشكم من تكرهون. ومعنى ذلك ان لا تدخل زوجة الى بيت زوجها من يكره الزوج فلا يجوز للمرأة ان ان تدخل احدا سواء كان رجلا ام امرأة ان تدخل
قيل احدا الى بيت الزوج الا برضاه اذا كان يكره ذلك ثم بين عليه الصلاة والسلام الحق الذي على الزوج لزوجته. وهو ان يحسن اليها وان ينفق عليها نفقة وكسوة بالمعروف. ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها اولا مشروعية الخطب في الحج. وقد تقدم
ان خطب النبي صلى الله عليه وسلم في الحج ثلاث ومنها ايضا وجوب الاحسان الى الزوجات والقيام بحقهن اليهن ومعاشرتهن بالمعروف. ومنها ايضا ان الزوجة اذا نشزت ومعنى نشزت اي عصت
زوجها فيما يجب له من الحقوق. فانه يهجرها ويضربها ضربا غير مبرح. وقد وقد ذكر الله عز وجل المراتب الاربع في سورة النساء وفيه ايضا دليل على انه لا يحل للمرأة ان تدخل الى بيت زوجها من لا يرضى دخوله سواء كان
كذلك من النساء ام كان ذلك من الرجال؟ وفيه ايضا دليل على وجوب الانفاق على الزوجة. والمرجع في ذلك اعني في الانفاق الى حال الزوج. فان كان الزوج غنيا فانه يجب عليه ان ينفق نفقة غني. وان كان الزوج فقيرا
فانه ينفق نفقة فقير لقول الله عز وجل لينفق ذو ساعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما اتاه الله. فالمراعى على القول الراجح. المراعى فيما يتعلق بالنفقة هو حال الزوج. فان كان موسرا انفق نفق
وان كان معسرا انفق بما يقدر عليه ولا يكلف الله نفسا الا ما اتاها. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
