بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد المرسلين
وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم. رواه الترمذي وقال حسن صحيح. وعن ياس ابن عبد الله ابن ابي ذباب رضي الله عنه قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تضربوا اماء الله. فجاء عمر رضي الله عنه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال زائر زائر فقال زئرن النساء على ازواجهن فرخص في ضربهن فاطاف فاطاف
لرسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون ازواجهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد طاف فبال بيت محمد نساء كثير. يشكون ازواجهن ليس اولئك بخياركم. رواه ابو داوود باسناد صحيح
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة. رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين
واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. قال رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اكمل الناس ايمانا احسنهم اخلاقا وخياركم
خياركم لنسائهم. قوله اكمل الناس ايمانا يعني اعلاهم درجات. وافضلهم في الايمان  احسنهم خلقا والخلق هو الصورة الباطنة للانسان وذلك ان الانسان له صورتان صورة ظاهرة وهي الخلقة التي خلقها الله عز وجل عليها. وقد قال تعالى لقد خلقن
ان الانسان في احسن تقويم وسورة باطنة وهي الخلق والسجايا التي جبر الله عز وجل عليها الانسان او التي يتخلق بها فيما بعد وحسن الخلق يكون مع الله عز وجل. ويكون مع رسوله صلى الله عليه وسلم. ويكون مع عموم الناس
فحسن الخلق مع الله هي القيام بعبادته وطاعته وان تحقق الاخلاص له سبحانه وتعالى. لان الله عز وجل خلق الخلق لغاية حميدة. وهي عبادته سبحانه كما قال عز وجل وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. اي الا ليوحدون وليطيعون. فالحسن خلق فحسن
مع الله ان تقوم بهذا الامر. وهو عبادته مخلصا له عز وجل. وحسن الخلق مع الرسول الله عليه وسلم يكون بتجريد المتابعة له. بان تتأسى به وان تتابعه. لانه عليه الصلاة والسلام
هو الاسوة وهو القدوة. كما قال عز وجل لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذلك بطاعته فيما امر وتصديقه فيما اخبر واجتناب ما عنه نهى وزجر والا يعبد الله الا
ما شرع وحسن الخلق مع عموم الناس يكون ببذل الندى وكف الاذى وطلاقة الوجه. فبذل الندى اي فتبذلوا للناس المعروف سواء كان قوليا ام فعليا ام ماليا؟ وتكف الاذى اي تكف اذن
عن الناس سواء كانت اذية قولية بالسب والشتم ونحو ذلك ام كانت اذية فعلية بالاعتبار عليهم في ابدانهم او في اموالهم. وطلاقة الوجه ان تلقى اخوانك بوجه طليق. بوجه متبسم بوجه
منشرح يقول عليه الصلاة والسلام وخياركم خياركم لنسائهم. يعني خيار الناس من كان خيرا لنسائه. بالاحسان وحسن المعاشرة. وانما كان كذلك اعني اعني ان خيار الناس هم خيارهم لنسائهم. لان المرأة
تحتاج الى صبر وتقويم وتهذيب وارشاد وتوجيه. فالذي يصبر على هذا الامر اعني على توجيه المرأة وعلى حثها على الخير وزجرها عن الشر والصبر على ما يحصل منها من اذية هذا من
حسن الخلق الذي الذي يمدح عليه الانسان. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم انا خيركم لاهلي وقد الله تعالى بقوله وانك لعلى خلق عظيم. ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها اولا فظيلة الايمان. وانه
تفاوت وتفاوت الايمان بحسب ما يكون في القلب من الاخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها ايضا ان خيار الناس من كان خيرا لاهله في حسن المعاشرة والاحسان. اما الحديث الثاني حديث اياس
الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ضرب النساء فقال لا تضربوا اماء الله. ثم ان الرسول صلى الله عليه وسلم لما نهى الصحابة رضي الله عنهم عن ذلك كفوا وامتنعوا عنه. فذئرن النساء يعني انهن تجرأن على
ازواجهن وتعالين ولا شزم. فجاء عمر رضي الله عنه الى الرسول صلى الله عليه وسلم يشكو وقال ان النساء ذئن على ازواجهن يعني انك لما نهيتهن انك لما نهيتنا عن ضربهن تجرأن وتعالينا ونشذنا
فرخص عليه الصلاة والسلام في ضربهن. ثم انه لما رخص في ضرب النساء حصل من بعض الصحابة رضي الله عنهم تجاوز في ذلك. فصاروا يضربونهن ولو من غير سبب خاف النساء ببيوت النبي صلى الله عليه وسلم يعني اجتمعن حول بيوت الرسول عليه الصلاة والسلام يشتكين ازواجهن من ضربهن
فقال عليه الصلاة والسلام خياركم خياركم لنسائهم يعني ان ثم انهن ببيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتكين من ضرب الرجال لهن. فبين النبي صلى الله عليه وسلم ان خيار
الرجال هو من يحسن المعاشرة مع النساء وهو الذي لا يضربهن. ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها اولا جواز ضرب النساء عند الحاجة. بحيث انه اذا حصل منها ما يقتضي ذلك فانه يضربها ولكن يكون ضربا غير غير
مبرح فشرط ضرب الزوجة اولا ان يحصل منها ما يقتضي ذلك. وثانيا انه اذا ضربها الا يضربها ضربا شديدا. ومنها ايضا ان الافظل ترك ذلك. يعني ان الافضل للانسان الا يضرب زوجته. بل
احاول ان يصلحها بالوعظ والتوجيه والارشاد والتقويم. اما الحديث الثالث فهو فهو حديث عبد الله بن ابن العاص رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الدنيا متاع والمتاع ما يتمتع به الانسان مدته
ثم يزول عنك والدنيا كلها متاع لقول الله عز وجل قل متاع الدنيا قليل. فمن متاع الدنيا ولهذا قال عليه الصلاة والسلام الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة. والمرأة الصالحة هي
قائمة بحقوق الله وحقوق عباده. ومن ذلك ان تقوم بحق زوجها. فهي صالحة فيما يتعلق بحق الله وصالحة فيما يتعلق بحقوق عباد الله. اذا نظر اليها سرته. واذا غاب عنها حفظته واذا امرها اطاعته فهي تحفظ زوجها في حضرته وفي غيبته. وهذا الحديث يدل على
مشروعية النكاح. ويدل ايضا على انه ينبغي للانسان ان يختار زوجة صالحة ممن يكون عندها دين. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم تنكح المرأة لاربع لمالها ولحسبها ولجمالها فاظفر ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك. فالانسان يختار صاحبة الدين التي
غاب عنها حفظته في اهله وحفظته في ماله وقامت برعاية اولاده. واذا امرها بامر فانها بطاعته غير متبرمة وغير كارهة لذلك. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا
محمد
