بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين الشيخ الحاكم النووي رحمه الله تعالى
في كتابه رياض الصالحين في باب الاصلاح بين الناس وعن ام كلثوم بنت عقبة ابن ابي معيط رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس
فينمي خيرا او يقول خيرا. متفق عليه. وفي رواية وفي رواية مسلم زيادة. قالت ولم اسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس الا في ثلاث يعني الحرب والاصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها
بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن ام كلثوم بنتي عقبة ابن ابي معيط رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس الكذاب
الذي ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا او يقول خيرا قول ليس الكذاب يعني الكذاب المذموم الذي ورد النهي عنه الذي يقصد بكذبه الاصلاح بين الناس يعني يقول كلاما
فيه خير او يقول خيرا او هنا للشك من الراوي فهذا يدل على ان الكذب الذي يقصد به الاصلاح بين الناس ان هذا ليس مذموما وفي رواية مسلم قالت لم اسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس يعني من الكذب
الا في ثلاث في الحرب يعني ان يكذب في الحرب بان يقول للعدو لدينا جيش كبير او عندنا عتاد وعدة كثيرة او ما ذلك. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام الحرب خدعة
وكذلك ايضا الثاني في الاصلاح بين الناس فاذا وجد متخاصمين واراد ان يصلح بينهما فلا حرج مثلا يأتي الى احدهما فيقول ان فلانا يمدحك ويثني عليك ونحو ذلك ثم يذهب الى الاخر ويقول له
ومثل ما قال الاول والثالث الكذب على الزوجة. يعني حديث الرجل بامرأته وحديث المرأة لزوجها ان يقول لها مثلا انت احب الناس الي مثلك لا يرغب فيه وما اشبه ذلك
ففي هذا الحديث دليل على جواز الكذب اذا قصد به الاصلاح وقصد به المصلحة ولكن اختلف العلماء رحمهم الله هل المراد بالكذب في الحديث الكذب الصريح او المراد بذلك التورية
والتعريض والتأويل وقال بعض العلماء ان المراد بذلك ان المراد بذلك الكذب الصريح وانه لا حرج على الانسان ان يكذب في هذه المواضع الثلاث نظرا للمصلحة الراجحة وهذا هو المشهور من مذهب الامام احمد رحمه الله. وقال بعض العلماء ان المراد بالكذب في هذا الحديث التورية
والتعريض والتعويل وهو ان يظهر للسامع خلاف ما يبطن. ولهذا عرفوا التعريض بانه كذب في افهام السامع غير المراد. واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة ان ابراهيم عليه الصلاة والسلام
كذب في ذات الله ثلاث كذبات الاولى حينما قال بل فعله كبيرهم حينما حينما حطم الاصنام والثانية قوله اني سقيم. يعني اني مريض والثالثة قوله عن زوجته سارة انها اختي
وقالوا انه عليه الصلاة والسلام لم يكذب كذبا صريحا وانما تأول. وقد قال الامام احمد رحمه الله في المعاريض مندوحة عن الكذب وهذا القول اقرب الى الصواب. ان ما جاء من الترخيص في الكذب انه ليس كذبا صريحا بل هو من باب التورية
ومن باب التعريض وذلك بان يفهم الانسان السامع غير ما ابطن كما سبق ان التعريض هو كذب في افهام السامع غير المراد. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال في المعاريض مندوحة عن الكذب
وقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم التأويل والتعريض والتورية والتحقيق في ذلك ان التعريض والتورية والتأويل لا يخلو من ثلاث حالات. الحال الاولى ان يكون الانسان ظالما فلا يجوز التورية ولا التعريض ولا التأويل في حقه. فاذا كان ظالما فان التورية والتأويل في حقه محرم
والحال الثاني ان يكون الانسان مظلوما بحيث انه لو لم يوري لتعرظ للخطر في بدنه او دينه او اهله او ماله. فهذا اعني التورية والتعريض في مثل في هذه الحال جائز بالاتفاق
والحال الثالثة الا يكون الانسان ظالما ولا مظلوما فان دعت الحاجة او المصلحة الى ذلك فلا حرج فيه. واما اذا لم يكن هناك حاجة ولا مصلحة فلا يوري ولا ولا يتعول وذلك لان الناس اذا علموا انه يتأول وانه يعرض في كلامه لم يصدقوه في شيء من كلامه اطلاقا
لانه كلما تكلم بكلام قالوا ربما انه اراد كذا او اراد كذا والظابط في التورية والتأويل ان ما حرم ان ما وجب بيانه فان التورية والتعليظ في حرام فكل شيء يجب بيانه فانه لا يجوز للانسان ان يعرض او يتأول او يوري فيه
وما حرم بيانه حرم بيانه وجب كتمانه فان التورية والتعريض فيه امر واجب وما كان جائزا او مباحا فينظر الانسان حينئذ المصلحة. فان ترجحت مصلحة التورية والتعريض فانه يعرض ويوري وان لم تترجح المصلحة فانه لا يفعل. هكذا قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في ضابط التورية
فقال ما حرم كتمه فالتورية فيه محرمة فكل شيء يجب بيانه فالتورية فيه محرمة. وما حرم بيانه ووجب كتمه فان التورية فيه واجبة. وما كان متردد بين الاظهار والابطان فانه ينظر فيه الى المصلحة. فان ترجحت مصلحة الاظهار. فان ترجعت
مصلحة الاظهار او او فان ترجحت مصلحة الاظهار فانه لا يوري وان لم تترجح مصلحة الاظهار فانه يوري. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
