بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه الرياض الصالحين
مم باب الشفاعة قال الله تعالى من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها وعن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا اذا اتاه طالب حاجة اقبل على جلسائه فقال اشفعوا
ويقضي ويقضي الله على لسان نبيه ما احب. متفق عليه. وفي رواية ما شاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في قصة بريرة وزوجها قال قال لها النبي صلى الله عليه وسلم لو راجعتيه قالت يا رسول الله تأمرني
قال انما اشفع. قالت لا حاجة لي فيه. رواه البخاري بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى باب الشفاعة. الشفاعة من الشفع وهو ضد الوتر. وهو وان يجعل او ان يجعل الانسان الشفع الوتر شفعا فيجعل الواحد اثنين والثلاثة اربعة وهكذا
واما شرعا فالشفاعة هي التوسط للغير بجلب منفعة او دفع مضرة ثم ذكر المؤلف رحمه الله الاية في هذا الباب وهي قول الله عز وجل من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها
ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها. قوله من يشفع شفاعة حسنة اي حسنة اي اي حسنة من الشرعية بان تكون الشفاعة حسنة بان تكون الشفاعة حسنة في ذاتها. بان يشفع في امر مطلوب
شرعا او حسنة باعتبار المشفوع له. وان كانت في امر مباح فالشفاعة قد تكون حسنة باعتبار ذلك بان يشفع في امر مطلوب شرعا. وقد تكون حسنة باعتبار غيرها. يعني حسنة عند المشفوع له. وان لم
من الحسنات الشرعية بان شفع له في امر مباح وذلك ان الشفاعة على ثلاثة اقسام. القسم الاول شفاعة واجبة. وذلك بان يشفع الانسان لغيره في تخليصه من هلكة او دفع ظلم عنه او نحو ذلك. فهذه الشفاعة واجبة. يعني يجب على من
تمكن من تخليص غيره من هلكة او من ظلم ان يشفع له. القسم الثاني من اقسام الشفاعة الشفاعة مباحة بان يشفع له في امر مباح شرعا كشفاعته له مثلا في حصوله على الوظيفة ونحو ذلك فهذه الشفاعة
مباحة وقد تكون مستحبة. القسم الثالث الشفاعة محرمة. بان يشفع له في امر محرم او ان يعين ظالما على ظلمه. فالشفاعة في امر محرم ان يشفع له في حصوله على امر لا يستحقه لا شرعا
نظاما او ان يعين ظالما على ظلمه فيكون شفيعا له اي معينا له في ذلك. يقول الله عز وجل من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها. اي جزء وحظ منها يعني من اجلها وثوابها
ومن يشفع شفاعة سيئة اي سيئة في ذاتها بان شفع له في امر محرم شرعا. او سيئة باعتبار غيرها بان اعان ظالما على ظلمه. ونحو ذلك يكن له كفل منها اي جزء ونصيب وحظ منها
وفي قوله من يشفع شفاعة حسنة يكون له نصيب عبر بالنصيب في الشفاعة الحسنة وبالكفل في الشفاعة السيئة والمعنى واحد وهذا من باب التفنن في العبارة لئلا يتكرر اللفظ مرتين في موضع واحد. ففي هذا
في الاية الكريمة دليل على الترغيب والحث على الشفاعة الحسنة. والترهيب والنهي عن الشفاعة السيئة اما الاحاديث فحديث ابي موسى الاشعري رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا اتاه طالب حاجة يعني حاجة دينية ام يعني حاجة دينية
عود دنيوية يعني في امر يتعلق بالدين او في حاجة تتعلق بالدنيا اقبل على جلسائه يعني على اصحابه. وقال اشفعوا تؤجروا. يعني ان تشفعوا تؤجروا. وهذا من الرسول صلى الله عليه وسلم لاصحابه على الشفاعة. لان بامكانه عليه الصلاة والسلام ان يقضي حاجة هذا الطالب. لكن
لاجل ان يعلم اصحابه الشفاعة. ولاجل ان يحثهم عليها ويرغبهم فيها. يقبل عليهم ويقول اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان رسوله ما احب. وفي رواية ما شاء. يعني يجري الله تعالى على على لسان رسوله ما احب
انقضى رسوله حاجة هذا الطالب فقد قضى الله تعالى ان يقضي ذلك. وان لم يقضي الرسول صلى الله عليه وسلم حاجة هذا الطالب فان الله عز وجل لم يقدر ذلك. ففي هذا الحديث دليل على مسائل منها اولا حسن تعليم النبي صلى الله
عليه وسلم لاصحابه حيث انه يعلمهم الخير ويرغبهم فيه. ومنها ايضا الحث على الشفاعة بقوله اشفعوا تؤجروا. وظاهر الحديث ان الشافع يحصل على اجر الشفاعة ولو لم يتحقق مطلوب حتى لو لم يتحقق المطلوب فانت بمجرد شفاعتك له تحصل على الاجر والثواب. ومنها ايضا ان
بيد الله عز وجل. فمهما حاول الانسان ان يصل الى امر مطلوب فان وصوله اليه بعد فعل الاسباب بتقدير الله ولهذا قال عليه الصلاة والسلام ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء. اما حديث ابن عباس رضي الله عنهما
فهو في قصة بريرة وهي مولاة لعائشة رضي الله عنها مع زوجها مغيث. وذلك انها عتقت وكان زوجها وكان مغيث زوجا لها عبدا اسود. وكانت لا تحبه وهو يحبها. بل كان يطوف في
واقي المدينة يلاحقها ودموعه دموعه تصل ودموعه تخرج من عينيه لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم الا تعجبون من حب مغيث لبريرة ومن بغض بريرة لمغيث لما عتقت رضي الله عنها وفاقته يعني صارت اعلى منه. قال النبي صلى الله عليه وسلم لها لو راجعتي يعني لو رجعت اليه
قالت اتأمرني بذلك؟ يعني على سبيل الوجوب فافعل؟ فقال عليه الصلاة والسلام انما انا شافع. يعني ان هذا مني على سبيل الاستحباب والمشورة وليس على سبيل الامر. فقالت لا حاجة لي فيه. ففي هذا الحديث دليل على ان الرسول
صلى الله عليه وسلم كان يشفع فنحن نتأسى به ونقتدي به في في ذلك فيما يتعلق بالشفاعة الحسنة لقول الله تعالى لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة. فعلى الانسان متى تمكن وقدر على الشفاعة الحسنة
بان يشفع لاخوانه المسلمين في حصولهم على امر واجب او في حصولهم على امر مباح يتحقق به مطلوبهم فانه وفي هذه الحال يشفع وله اجر في الحالين. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
