بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه من مشايخهم ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في
احباب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم. وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا. ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض. وكونوا عباد الله اخوانا. المسلم اخو المسلم
لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. التقوى ها هنا. ويشير الى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر ان يحقر اخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه. رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. تقدم الكلام على اول هذا الحديث
وتوقف بنا الكلام على قول النبي صلى الله عليه وسلم المسلم اخو المسلم. وسبق ان الاخ هو المشارك لغيره في من الاصول فالمؤمنون يتشاركون او يشتركون في اصل الايمان. ثم فرع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال
المسلم اخو المسلم لا يظلمه اي لا يوقع عليه الظلم. لا في دم ولا في مال ولا في عرض الا يوقع عليه الظلم في دم بان يعتدي عليه بضرب او سفك دم في النفس او فيما دونها. ولا يظلمه ايضا
في ما له بان يدعي ما ليس له او ينكر ما وجب عليه. او يسرق ما له او يغشه او يخدعه. ولا في عرض بان ينتهك عرضه بزنا او لواط او قذف او غيبة او نميمة. قال ولا يخذله ولا يخذله
الخذلان هو ترك النصرة في مقام يحتاج فيه الى من ينصره. فاذا كان اخوك في حال يحتاج فيه الى من ينصره فان ترك نصرته في حينئذ يكون من الخذلان. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم انصر اخاك ظالما او مظلوما
عموما قال ولا يحقرون والاحتقار الاستصغار والازدراء بحيث لا يكون بحيث لا لاخيك في قلبك مكانة ومنزلة. والواجب ان يكون في قلب كل مسلم من جهة اخوان المسلمين ان ان لهم المحبة والمودة
والاحتقار يكون بالقلب. ويكون بالقول ويكون بالفعل. فالاحتقار بالقول الا يكون لاخيك المسلم منزلة في قلبك هو والكافر على حد سواء. فتعتبره كانه دابة من دواب الارض او شاش من خشاش الارض وهذا مناف للاخوة الايمانية. بل الواجب ان يكون له منزلة في قلبك بقدر ما عنده
من الاسلام والايمان والاحتقار بالقول بان تسبه وتشتمه وتشتمه امام الناس. او تقول له امام الناس انت غبي انت لا تفهم انت لا خير فيك وما اشبه ذلك. والاحتقار بالفعل بان تتقدم عليه في
في موضع هو احق من هو احق بالتقدم منك. او تعلو عليه في موضع هو احق بالعلو منك. هذا هو الاحتقار  ثم قال عليه الصلاة والسلام التقوى ها هنا. التقوى كلمة جامعة لكل التقوى كلمة جامعة
وهي اتخاذ وقاية من عذاب الله عز وجل. بفعل اوامره واجتناب نواهيه. والتقوى محلها القلب فليست في الجوارح وليست في اللسان بل اللسان والجوارح تابعان للقلب. فبصلاح القلب يصلحان وبفساد
القلب يفسدان. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله. واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب. وفساد القلب وزيغه وميله عن مراد عما يرضي الله ورسوله
لا عن ما يضل الله وما يؤذي رسوله صلى الله عليه وسلم لا يكون الا بسبب من الانسان. بسبب سوء وسوء طويته فانه اذا زاغ قلبه فانه اذا زاغ عن طريق عن الطريق المستقيم والمنهج
القويم فان قلبه يزيغ حينئذ. قال الله تعالى فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم. واذا علم الله عز وجل من العبد حسن النية وسلامة الطوية وارادة الخير وفقه لكل خير فيسر له اليسرى وجنبه العسرى
اما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره للنسرا. ثم قال عليه الصلاة والسلام التقوى ها هنا ويشير الى ليه؟ لان محل التقوى في القلب. ثم قال عليه الصلاة والسلام كل المسلم على المسلم حرام
دمه وماله وعرضه. هذه الكلية كما سبق يحتمل ان تكون كلية اجناس. اي من عموم الاجناس فكل مسلم حرام على كل مسلم سواء كان قريبا ام بعيدا عربيا ام عجميا؟ ويحتمل
ان هذه الكلية من كلية الاجزاء يعني من عموم الاجزاء. فكل جزء من المسلم فانه حرام على اخوانه المسلمين سواء كان ذلك في دم او في مال او في عرض. ففي هذا الحديث التحذير من هذه الخصال الذميمة
التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم وهي قوله لا تحاسدوا ولا تناجسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم بيع على بيع بعض. وفيه ايضا التحذير من ظلم اخوانه المسلمين. ومن احتقارهم وازدرائهم. وخذلان
وترك نصرتهم. وفيه ايضا دليل على ان المدار على ما في القلب. فبصلاحه يصلح بقية الجسد وبفساده يفسد بقية الجسد. والعقل محله القلب. كما قال عز وجل افلم سيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها او اذان يسمعون بها. فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب
التي في الصدور فالعقل في القلب. لكن قال الامام احمد رحمه الله العقل في القلب وله اتصال بالدماغ وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
