بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب تعليم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم
وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حق المسلم على المسلم خمس رد السلام المريض واتباع الجنائز واجابة الدعوة والتشميت العاطس. متفق عليه. وفي رواية المسلم حق المسلم على المسلم ست اذا لقيت
سلم عليه واذا دعاك فاجبه. واذا استنصحك فانصح له. واذا عطس فحمد الله فشمته. واذا مرض فعده واذا مات فاتبعه بسم الله الرحمن الرحيم. تقدم الكلام على اول هذا الحديث وعلى الحق الاول من حقوق المسلم على المسلم. وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام
حق المسلم على المسلم ست اذا لقيته فسلم عليه. ثم قال عليه الصلاة والسلام واذا دعاك فاجبه. هذا هو الحق الثاني من حقوق المسلم على المسلم اجابة الدعوة. وظاهر الحديث انه لا فرق في وجوب اجابة الدعوة
بين ان تكون وليمة عرس ام غير ذلك. ولكن جمهور العلماء على ان الذي يجب الذي تجب اجابته هو وليمة العرس واما سائر الولائم فالاجابة اليها مستحبة وانما تجب اجابة الدعوة الى وليمة العرس بشروط. الشرط الاول ان يكون الداعي مسلما
فان كان الداعي غير مسلم لم تجب الاجابة لقول الله، عز وجل، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ولو اوجبنا اجابة دعوة غير المسلم لجعلنا للكافر سبيلا على المؤمن. ولكن ما حكم
اجابة دعوة الذمي او غير المسلم الجواب عنا هذا يختلف بحسب المصلحة. فقد تجب الاجابة اذا كان يرجى من اجابة دعوته ان المسلم وان يرغب في الاسلام بان الدعوة الى الاسلام امر واجب. وقد يكون مستحبا وقد يكون محرما. اذا خشي ان
انه لو اجاب الدعوة لاثر ذلك على دينه وعلى استقامته على امر الله تعالى الشرط الثاني من شروط اجابة الدعوة ان يكون الداعي ممن يحرم هجره فان كان الداعي ممن يجب هجره والذي يجب هجره هو المجاهر بالمعصية عند العلماء
فان الاجابة لا تجب ولكن اختلف العلماء رحمهم الله في من يجب هجره او في حكم او بالاصح في حكم الهجر فقال بعض العلماء كما ان الهجر سنة مطلقا. وقيل انه سنة اذا كان فيه ردع وزجر. وقيل
انه واجب اذا كان فيه ردع وزجر فهذه اقوال ثلاثة فيما يتعلق بحكم الهجر وقد اشار ابن عبدالقوي رحمه الله في منظومته فقال وهجران من ابدى المعاصي سنة وقد قيل ان يردعه اوجب
وقيل على الاطلاق ما دام معلنا ولا قه بوجه مكفهر وعربد. فذكر رحمه الله الاقوال الثلاثة والصحيح في مسألة الهجر انه يختلف بحسب المصلحة. فان كان في الهجر مصلحة فان الانسان يهجر والا فلا
بان الهجر بمنزلة الدواء. وهذا هو اختيار ابن القيم رحمه الله. الشرط الثالث من شروط اجابة الدعوة ان يعينه الداعي بان يقول يا فلان احضر. وضد التعيين التعميم وهي ما يسمى عند الفقهاء رحمهم الله بدعوة الجفلة. وذلك لان الدعوات عند العرب على نوعين
دعوة جفلا وهي الدعوة العامة. كقوله يا ايها الناس هلموا الى الطعام والنوع الثاني من انواع الدعوة. الدعوة التي تكون بالتعيين وهي النقرة. بان يعين من يريد الحضور. وان كانت عند العرب ان كانت دعوة الجفل هي التي يمدح فاعلوها
عليه كما قال الشاعر نحن في المشتات ندعوا الجفل لا ترى الادب فينا ينتقر. لكن عند الفقهاء رحمهم الله انه لا تجب الاجابة الا اذا عينه. واما ارسال البطاقات التي تحمل آآ ما يتعلق بوليمة
من موعد الزواج ومكان الزواج وما اشبه ذلك فهل تجب الاجابة بمجرد ارسال البطاقة او لا؟ الجواب ارسال البطاقة لا يخلو من حالين. الحالة الاولى ان تعلم ان الذي ارسل البطاقة وهو صاحب الوليمة يريد حضورك
لكونه قريبا او صديقا وعلامة ذلك ان يتابع الموضوع بان يتصل ويقول هل وصلت اليك البطاقة او لا والحال الثانية ان تعلم او يغلب على ظنك انه ارسلها اخبارا فقط او حياء وخجلا فبهذه الحال
لا تجب الاجابة وانما تجب الاجابة فيما اذا غلب على ظنك او تيقنت انه يطلب حضورك. وعلامة ذلك كما سبق ان يتصل بك وان يسأل عن وصول هذه البطاقة. الشرط الرابع من شروط اجابة الدعوة ان تكون
الدعوة في اليوم الاول فان دعاهم في اليوم الثاني او في اليوم الثالث لم تجب الاجابة. وهذا مبني على ما روي عن النبي صلى الله وسلم انه قال الوليمة اول يوم حق والثاني سنة والثالث رياء وسمعة. ومن حيث النظر انه
ما دام ان ما دام قد اجاب الدعوة في اول مرة فقد سقط عنه الوجوب. الشرط الخامس من شروط اجابة الدعوة الا يكون فيها منكر. فان كان فيها منكر فانه لا يجب بل لا يجوز الحضور. لقول الله عز وجل وقد نزل
عليكم في الكتاب ان اذا سمعتم ايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ان انكم اذا مثلهم. وقال عز وجل واذا رأيت الذين يخوضون في اياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره. لكن
لو كان هذا الذي طلب حضوره الى وليمة العرس لو كان يقدر على تغيير المنكر لكونه ممن له سلطة او مكانة او كلمة فانه يجب عليه الحضور لامرين. اولا اجابة للدعوة وثانيا تغييرا
المنكر واذا قدر ان الدعوة فيها منكر ولم يره ولم يسمع. يعني لم ير هذا المنكر ولم يسمع كما لو كان المنكر في مكان اخر فيما يتعلق بمكان العرس يعني في صالة وهو في صالة. فان حضوره جائز في هذه الحال
بل قال العلماء يخير فان شاء بقي وان شاء ذهب وانصرف. وانما قالوا انه يبقى لان المنكر ليس حاضرا بين يديه. الشرط السادس من شروط وجوب اجابة الدعوة الا يكون على المدعو ظرر. فان كان على المدعو ظرر
بان كان ذهابه يتسبب في ضرر عليه في بدنه او في نفسه كما لو كان مكان الوليمة بعيدا يتطلب سفرا او كان عنده من يمرظه من ابوين او من ولد او كان عنده
اختبارات او ما اشبه ذلك من الامور التي يتضرر لو تركها. فحينئذ لا تجب اجابة الدعوة بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار ثم ذكر عليه الصلاة والسلام الحق الثالث قال واذا استنصحك فانصح له. اذا استنصحك الهمزة والسين والتاء تدل على الطلب
اي طلب منك النصيحة. والنصيحة هي ارادة الخير بالغير. ارادة الخير بالغير بان تبذل قيل له النصيحة وطلب النصيحة تارة يكون بلسان المقال وتارة يكون بلسان الحال. اما طلب اما طلب النصيحة بلسان المقال فان يأتي اليك ويقول بماذا تنصحني في هذا الامر؟ فيجب عليك ان تنصح
لان النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة. الدين النصيحة الدين النصيحة. وذكر منها النصح لائمة المسلمين وعامتهم. ولحديث جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه انهم بايعوا النبي صلى الله عليه انه بايع النبي صلى الله عليه وسلم
على النصح لكل مسلم. وضابط النصيحة ان تختار له ما تختار ما تختار لنفسك. النوع الثاني من طلب النصيحة ان يكون طلب النصيحة بلسان الحال بان ترى ان حاله تحتاج الى نصيحة كما لو رأيت منه
تخبطا في ماله او تخبطا في اعماله او تخبطا في تصرفاته فان الواجب عليك ان تبادر وان تنصحه اذا طلب النصيحة اما ان يكون بلسان المقال بان يطلب منك ذلك بلسانه وبمقاله واما ان يكون ذلك بلسان
بان ترى من حالهما يستوجب النصيحة وفي كلا الامرين الواجب عليك ان تخلص له النصيحة بان تختار له ما تختار لنفسك. لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
