بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخهم ولجميع المسلمين. امين قال الشيخ الحافظ النبوي رحمه الله تعالى
رياض الصالحين باب حق الجار والوصية به. قال الله تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا. وبذي واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت ايمانكم
بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى في باب حق الجار والوصية به وقول الله عز وجل واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا وتقدم الكلام على هاتين الجملتين
ثم قال عز وجل وبذي القربى يعني واحسانا بذي القربى والقربى يعني القرابة وهي الاتصال بين انسانين بولادة سواء كانت قريبة ام بعيدة والاحسان الى القرابة يكون بالقول والفعل والمال والجاه
فيكون بالقول وذلك بالتلطف معهم وبذل النصيحة لهم ويكون ايضا بالفعل بالقيام بخدمتهم وما يحتاجون اليه ويكون بالمال بان يبذل من ماله ما يحتاجون اليه ويكون ايضا بالجاه قال اهل العلم والقرابة الذين تجب صلتهم هم من يجتمعون بك في الجد الرابع. هؤلاء هم الذين تجب صلة
وصلة الرحم والاحسان اليهم مما اوجبه الشرع. قال الله عز وجل فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم واخبر النبي صلى الله عليه وسلم ايضا حاثا امته على صلة الرحم. وبين انها سبب في طول في
العمر وفي سعة الرزق والانسان يجب عليه ان يصل رحمه حتى لو قطعوه ولذلك لما جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ان لي قرابة اصلهم ويقطعونني. واحسن
اليهم ويسيئون الي واحلم عليهم ويجهلون علي قال النبي صلى الله عليه وسلم ان كنت كما قلت يعني في حسن صلتك بهم فكأنما تسفهم المل يعني الرمد الحار ولا يزال عليك من الله عز وجل ظهير بالنسبة لهم
ثم قال عز وجل وبذي القربى واليتامى جمع يتيم. وهو الذي مات ابوه قبل بلوغه فيحسن او فيحسن الى اليتيم لانكسار قلبه بفقد ابيه ولانه قد تتعلق به الاطماع من قبل الاشرار
والمساكين جمع مسكين. وهو المعدم ويدخل في ذلك الفقير. يعني احسانا الى المساكين والاحسان الى المساكين يكون ببذل المال اليهم وتفقد احوالهم فيبذل اليهم المال من الزكاة ومن غيرها ولهذا جعل الله عز وجل المساكين مصرفا من مصارف الزكاة. فقال عز وجل انما الصدقات للفقراء والمساكين
ثم قال عز وجل والجار ذي القربى والجار الجنب الجار هو الملاصق للانسان والجار اما ان يكون قريبا واما ان يكون بعيدا يعني اجنبيا غير قريب. وقد ذكرهم الله عز وجل في هذه الاية
فقال والجار ذي القربى يعني صاحب القرابة. وله حقان حق الجوار وحق القرابة. وحق ثالث وهو حق الاسلام والجاري الجنب يعني الجار البعيد وله حق الجوار وله حق الاسلام. اذا كان مسلما
والصاحب بالجنب يعني واحسانا الى الصاحب بالجنب قيل انه الرفيق في السفر وقيل انه الزوجة وقيل انه الصاحب مطلقا ولا مانع من حمل الاية على جميع المعاني. فيقال الصاحب بالجنب يشمل الرفيق في السفر
الزوجة ويشمل الصاحب والصديق مطلقا ثم قال عز وجل وابن السبيل يعني واحسانا الى ابن السبيل وابن السبيل هو المسافر الذي انقطع به سفره. فيحسن اليه بان يعطى ما بان يعطى من
المالي ما يوصله الى بلده بما يليق بحاله قال عز وجل ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا ان الله لا يحب من كان مختالا في هيئته متعاظما في مشيته متكبرا على الخلق
فخورا بلسانه بحيث انه يثني على نفسه بما ليس فيها من الصفات. فالفخر يكون ان الله لا يحب من كان مختالا مختالا فخورا. فالاختيال يكون في الهيئة والفعل. والفخر يكون باللسان وبالقول
ومناسبة ختم الاية الكريمة بهذا الوصف ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا ان ما ذكره الله عز وجل من من الاوامر لا يخضع لها ولا يستجيب لها وينقاد لها الا من كان خاضعا لله عز وجل. ففي هذه الاية الكريمة دليل
على فوائد منها اولا وجوب عبادة الله عز وجل. بقوله واعبدوا الله اي تذللوا له بالطاعة والعبادة محبة وتعظيما. ومنها ايضا تحريم الشرك بجميع انواعه. سواء كان شركا اكبر ام كان شركا اصغر
وكذلك ايضا تحرم وسائله لان الشارع اذا حرم شيئا حرم كل وسيلة توصل اليه وفيه ايضا دليل على وجوب بر الوالدين والاحسان اليهما والاحسان الى الى اليتامى والمساكين والقرابة وما عطف على الوالدين
وفيه ايضا دليل على اثبات المحبة لله عز وجل. لان نفي المحبة عمن كان مختالا فخورا يدل على ثبوتها لمن اتصف بضج ذلك. وهو كذلك فان الله عز وجل يحب ويحب. قال الله عز وجل يا ايها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم
يحبهم ويحبونه فهو سبحانه وتعالى يحب ويحب وفيه ايضا دليل على جواز التحدث بنعم الله عز وجل. لان الله عز وجل قال ان الله لا يحب من كان مختا فعلا فخورا وهذا يدل على انه يجوز للانسان ان يتحدث بنعمة الله اذا لم يكن ذلك على سبيل الفخر
على سبيل الخيلاء. وقد قال الله عز وجل واما بنعمة ربك فحدث والتحدث بنعم الله يكون بالقلب واللسان والجوارح تعم التحدث بها بالقلب فان يعتقد ان الله عز وجل هو الذي من عليه بهذه النعم وهو الذي اسدى اليه
في هذه النعم واما التحدث بها باللسان فبالثناء على الله تعالى. واما التحدث بها بالفعل والجوارح فان يري الله عز وجل اثر هذه النعمة التي انعم بها عليه. فاذا انعم الله تعالى على العبد بنعمة العلم فيري الله عز وجل اثر هذه النعمة
عليه اولا بالعمل بهذا العلم. وان يظهر هذا العلم عليه من حيث العبادة والتقرب الى الله عز وجل وان يكون قدوة صالحة في مجتمعه. وان يحرص على تعليم الناس. ووعظهم ونصحهم وارشادهم. اذا
اذا انعم الله عز وجل على الانسان بنعمة المال يري الله عز وجل اثر هذه النعمة عليه من حيث اللباس الجميل فان الله تعالى جميل يحب الجمال. ومن حيث النفقة والتوسعة على اولاده. وبذل هذا المال فيما يقرب الى الله
تعالى من الزكاة الواجبة وصدقة التطوع وبذلها في طرق الخير. اذا من الله تعالى على الانسان بنعمة الجاه الله عز وجل اثر هذه النعمة وذلك بنفع الناس. وبالشفاعة وغيرها. كل هذا داخل في
التحدث بنعم الله عز وجل في قوله تعالى واما بنعمة ربك فحدث. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
