بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
عن ام المؤمنين ام سلمة هند بنت ابي امية حذيفة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال انه يستعمل عليكم امراء. فتعرفون وتنكرون. فمن كره فقد برئ ومن انكر فقد سلم. ولكن من رضي وتابع. قالوا
يا رسول الله الا نقاتلهم؟ قال لا ما اقاموا فيكم الصلاة. رواه مسلم بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن ام سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال
انه يستعمل عليكم امراء ان يجعل الملوك اي يجعل الملوك الامراء عليكم عمالا فالملوك الذين لهم الولاية العظمى يجعلون امراء عمالا لهم عليكم وولاة عليكم. انه يستعمل عليكم امراء فتعرفون وتنكرون. اي تعرفون من افعالهم واحوالهم ما يكون موافقا للشرع. وتنكرون من احوالهم
وافعالهم ما يخالف الشرع. فافعالهم منها حسن ومنها قبيح فقالوا فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم تعرفون وتنكرون؟ قال فمن انكر بقلبه فقد برئ. من انكر قلبه يعني ما هم عليه من المنكر فقد برئ من الاثم والعقوبة
فيكره هذا المنكر ويتمنى زواله ويوطن نفسه انه متى تمكن من ازالته او انكاره فانه يفعل  ثم قال عليه الصلاة والسلام ومن انكر فقد سلم. من انكر بيده اذا كان له سلطة وولاية
او بلسانه بالمناصحة والموعظة فقد سلم من مشاركتهم في الاثم ولكن من رضي وتابع. يعني لكن الاثم على من رظي وتاب اي رظي بالمنكر. وتابعهم على المنكر. بحيث انه رضي وشاركهم في هذا المنكر. فيكون معينا لهم على الاثم والعدوان. ومشاركا لهم في العصيان. فقالوا يا رسول
الله الا نقاتلهم؟ يعني في هذه الحال؟ قال لا ما اقاموا فيكم الصلاة. وما هنا مصدرية ظرفية اي مدة اقامة الصلاة فيكم وقوله على نقاتلهم. اعلم ان هناك فرقا بين القتل والمقاتلة
المقاتلة او القتال اعم من القتل في عنا القتال او المقاتلة يراد به الالزام بالحكم الشرعي. وخضوع الغير للحكم الشرعي سواء ترتب على ذلك قتل ام لا. بخلاف القتل فالمقصود منه ازهاق النفس
فلا يلزم من المقاتلة القتل ويلزم من القتل المقاتلة ولهذا قال الفقهاء رحمهم الله في الاذان والاقامة يقاتل اهل بلد تركوهما. بل قال الله تعالى وان طائف من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله فان فائت
فقال فقاتلوا ولم يقل اقتلوا. فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله. اذا فالقتال اعم من القتل لان المقصود من القتال الخضوع للحكم الشرعي فقالوا الا نقاتلهم يا رسول الله؟ قال لا. ما اقاموا فيكم الصلاة. يعني مدة اقامة الصلاة فيكم. فاذا اقاموا الصلاة
التي هي عماد الدين وعنوان الاسلام والفاصل بين الكفر والايمان. فحينئذ يجوز لكم ان تقاتلوهم. ففي هذا حديث دليل على مسائل منها اولا ظهور اية من ايات الرسول صلى الله عليه وسلم لانه اخبر عن امر
المستقبل فوقع كما اخبر عليه الصلاة والسلام. ومنها ايضا وجوب انكار المنكر لقوله عليه الصلاة والسلام من انكر بقلبه ومن انكر بلسانه فيجب انكار المنكر بحسب الاستطاعة اما باليد واما باللسان واما بالقلب
والنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث قسم الناس بالنسبة لما يحصل من هؤلاء الولاة من المنكر الى اقسام ثلاثة القسم الاول وهو اعلاها وارفعها من انكر عليهم اما بيده واما بلسانه. والقسم الثاني من انكر
بقلبه بحيث انه لا يرظى بالمنكر ويوطن نفسه وينوي انه متى تمكن ازاله. والقسم لقد برئ وسلم. والقسم وهذا قد برئ من الاثم. والقسم الثالث من رضي بما هم عليه من المنكر. بحيث انه لم
لا بقلبه ولا بلسانه ولا بيده. ومع ذلك ايضا تابعهم على المنكر فداهنهم في دين الله عز وجل ووافقهم على ما هم عليه من الطغيان وشاركهم في العصيان. وفي هذا الحديث ايضا دليل على عظم شأن الصلاة
حيث ان النبي صلى الله عليه وسلم انما اذن بمقاتلتهم اذا تركوا الصلاة فما دام انهم فما دام انهم يقيمون الصلاة فانه لا يحل له لا تحل مقاتلتهم. وفيه ايضا دليل على ان ترك الصلاة كفر مخرج من الملة
لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن بمنابذة ولاة الامر ومقاتلتهم قال الا ان تروا كفرا بواحا عند لكم فيه من الله برهان كما تقدم. وهنا قال ما اقاموا فيكم الصلاة. فدل على انهم اذا لم يقيموا الصلاة فحينئذ
الكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان وهذا القول اعني كفرتان في الصلاة هو القول الراجح الذي دلت عليه النصوص من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن اقوال الصحابة. ثم اعلم ان تارك الصلاة اما ان يتركها جحدا لوجوبها
واما ان يتركها تهاونا وكسلا فان تركها جحدا لوجوبها. فانه يكفر ولو كان يصلي خلف الامام. فمن جحد وجوب الصلاة بل جحد وجوب امر مجمع عليه بين المسلمين فانه كافر لانه مكذب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولاجماع المسلمين
فلو كان يصلي لكن يقول الصلاة ليست واجبة. الوضوء ليس واجبا او يزكي ويقول الزكاة ليست واجبة. او يصوم ويقول ليس واجبا او الحج ليس واجبا فانه يكفر بانه انكر امرا معلوما بالضرورة من الدين. والحال الثانية ان
اترك الصلاة تهاونا وكسلا. بمعنى انه يقر بوجوبها ولكنه يتهاون ويتكاسل ويدع الصلاة فهذا ايضا قد دلت النصوص على كفره. قال الله عز وجل فان تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة فاخوانكم في الدين
فمفهوم الاية انه اذا لم يقيموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسوا باخوة لنا في الدين. ولا تنتفي الاخوة بالدين الا بفعل مكفر وقال الله عز وجل ايضا فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا الا من تاب وامن وعمل صالحا
واما السنة فمنها ان قول النبي صلى الله عليه وسلم بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة. وقال العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة. فمن تركها فقد كفر. وقال امير المؤمنين عمر رضي الله عنه لا حظ في الاسلام لمن ترك الصلاة
وقال عبد الله بن شقيق كان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الاعمال تركه كفر غير الصلاة. واذا ثبت كفره اعنيد تارك الصلاة فانه يترتب عليه احكام المرتدين. وتنطبق عليه احكام الردة. فمنها اولا انه لا يحل
تزويجه فمن ترك الصلاة فانه لا يحل ان يزوج لقول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا اذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن. الله اعلم بايمانهن. فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن الى الكفار. لا هن حل
لهم ولا هم يحنون لهن. وقال عز وجل ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا. ثانيا من الاحكام ايضا انه ينفسخ نكاحه اذا ترك الصلاة انفسخ نكاحه. ولكن اختلف العلماء هل ينفسخ بمجرد ردته؟ او يوقف الامر الى
عدة المرأة او ان الامر آآ يبقى حتى لو رجع بعد العدة على خلاف بين العلماء ومنها ايضا من الاحكام انه لا يرث ولا يورث. بحديث اسامة بن زيد رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يرث المسلم
الكافر ولا الكافر المسلم. فما يخلفه من مال فانه يكون فيئا يصرف في بيت مال المسلمين ولا يرثه اقاربه المسلمون. وكذلك ايضا لا يلد منهم. ومنها ايضا انه لا تحل زكاته. فما ذكاه من البهائم وما
اراده من الصيد فانه لا يحل لانه يشترط لحل الصيد ان يكون المذكي اهلا للذكاة بان يكون مسلما او نبيا ومن الاحكام ايضا المترتبة على ذلك انه لا يحل له دخول حرم مكة. بقول الله عز وجل يا ايها الذين
امنوا انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا. ومن الاحكام ايضا المترتبة على ردته انه اذا مات فانه لا يغسل. ولا يكفن ولا يصلى عليه. فلا تجوز الصلاة عليه. لقول الله عز وجل عن
ولا تصلي على احد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره انهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون. ومنها ايضا انه لا يجوز ان يدعى له بالمغفرة والرحمة. فلا يقال رحمه الله او غفر الله له
بقول الله تبارك وتعالى ما كان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولوا اولي قربى من بعد ما تبينوا لهم انهم اصحاب الجحيم. ومنها ايضا انه لا يحل ان يدفن في مقابر المسلمين. بل يغمس في حفرة
في البرية لان لا يتأذى اهله بمشاهدته. ولان لا يتأذى الناس برائحته. ومن الاحكام ايضا انه تكون مخلدا في نار جهنم فيحشر مع فرعون وقارون وهامان وابي ابن خلف. قال النبي صلى الله عليه وسلم
حينما ذكر الصلاة يوما لاصحابه من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة. ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا لا برهان ولا نجاة وحشر مع فرعون وقارون وهامان وابي ابن خلف. نسأل الله عز وجل ان يهدي ضال المسلمين
ان يوفق الجميع لما يحب ويرضى وان يهب لنا منه رحمة وان يغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الاحياء منهم والميتين انه ولي ذلك ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
