بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين
في باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وقال تعالى كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وقال تعالى خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين. وقال تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض
يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى في سياق الايات في باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقال الله تعالى كنتم خير امة اخرجت للناس
لما بين الله عز وجل في الاية السابقة امره لعباده المؤمنين ان يكونوا دعاة الى الخير. يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وان ذلك من اسباب الفلاح. وهو الفوز بالمطلوب والنجاة من المرغوب
حذرهم ونهاهم عن ان يسلكوا مسلك من قبلهم. فقال ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاء البينات واولئك لهم عذاب عظيم وهذا يدل على ان ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من اسباب التفرق والاختلاف
وذلك لانه اذا ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر تفرق الناس وكثرت الشرور والمعاصي انتشر الفساد في الارض ثم ذكر سبحانه وتعالى في هذه الاية الخيرية لهذه الامة او سبب خيرية هذه الامة. فقال سبحانه وتعالى كنتم خير امة اخرجت الناس
والخطاب هنا لامة محمد صلى الله عليه وسلم وقول كنتم خير امة. الخير هو اعلى الحالين من كل شيء فاضل كنتم خير امة يعني جماعة وطائفة اخرجت للناس يعني اظهرها الله عز وجل للناس. فمنذ ان خلق الله عز وجل الخليقة ما ظهرت امة
من امة محمد صلى الله عليه وسلم فدينهم خير الاديان. وكتابهم خير الكتب ورسولهم افضل الرسل وهم افضل الامم كنتم خير امة اخرجت للناس. ثم بين سبب هذه الخيرية وهو ثلاثة امور. الاول تأمرون بالمعروف. والمعروف
وما عرفه الشرع واقره والثاني وتنهون عن المنكر. والمنكر ما نهى عنه الشرع وحذر منه. وتؤمنون بالله وهذا الامر الثالث والايمان بالله يتضمن امورا اربعة الاول الايمان بوجوده. لان غير الموجود عدم. والعدم ليس بشيء فضلا عن ان يكون الها
ثانيا الايمان بالوهيته سبحانه وتعالى. وانه لا احد يستحق العبادة سوى الله عز وجل ثالثا الايمان بربوبيته. وان الله عز وجل هو الخالق الرازق المالك المدبر. فلا خالق الا الله ولا رازق الا الله ولا مالك الا الله ولا مدبر لهذا الكون الا الله عز وجل
رابعا الايمان بما له من الاسماء والصفات. مما اثبته الله تعالى في كتابه او اثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم في خطابه من غير تحريف ولا تعطيل. ومن غير تكييف ولا تمثيل
وفي قوله عز وجل تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر هذا فيه بيان خيرية هذه الامة على اهل الكتاب وفي قوله وتؤمنون بالله بيان خيرية هذه الامة على اهل الشرك وثم قال عز وجل ولو امن اهل الكتاب لكان خيرا لهم. لو امن اهل الكتاب وهم اليهود والنصارى امنوا بالرسول
صلى الله عليه وسلم. وبرسالته وبما جاء به من عند الله لكان خيرا لهم خيرية مطلقة. كما قال تعالى ولو انهم امنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا لو كانوا يعلمون
منهم المؤمنون يعني من اهل الكتاب مؤمنون كالنجاشي من النصارى وعبدالله بن سلام من اليهود واكثرهم الفاسقون يعني اكثر اهل الكتاب فاسقون خارجون عن طاعة الله عز وجل. ففي هذه الاية دليل على بيان خيريتها
هذه الامة وانها افضل الامم التي اخرجت للناس. وان سبب هذه الخيرية هي هذه الامور الثلاثة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والايمان بالله وانما قدم سبحانه وتعالى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
مع ان الايمان بالله شرط لصحته. لان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر دليل على قوة الامة وقوة ايمانها بالله وهو من شعائر الاسلام الظاهرة وفيه ايضا دليل على تفاضل العمال وان الناس يتفاضلون ويلزم من تفاضل الناس تفاضلهم في
زيادة ونقصا وهذا يدل على مذهب اهل السنة والجماعة وهو ان الايمان يزيد وينقص. ثم قال عز وجل في الاية الاخرى في سورة الاعراف خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين
خذ العفو. الخطاب هنا للرسول صلى الله عليه وسلم ولكل من يصح ان يتأتى الخطاب اليه خذ العفو يعني ما عفا من اخلاق الناس. وكلمة العفو تطلق في القرآن الكريم على معان متعددة
منها العفو بمعنى الصفح والتجاوز ومنه قول الله عز وجل عفا الله عما سلف. يعني صفح وتجاوز وقال عز وجل فمن عفا واصلح فاجره على الله يعني تجاوز وعفاف فاجره على الله. ويطلق العفو بمعنى الفضل والزيادة
ومنه قول الله تعالى ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو وعن معنى هذه الاية خذ العفو يعني خذ ما عفا من اخلاق الناس وما تيسر من اخلاق الناس ولا تكلفهم من
الاخلاق ما يشق عليهم فان الله عز وجل جبل الناس على اختلاف في عقولهم واختلاف في افهامهم واختلاف في واختلافهم في ادراكهم فالناس ليسوا على حد سواء. فلا تطلب الكمال من كل احد. بل خذ ما تيسر من اخلاقك
وتجاوز واصفح عما حصل منهم من خلل او تقصير. وهكذا كان خلق النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه ومع غيرهم فان خلقه القرآن. كما قال عز وجل وانك لعلى خلق عظيم. قالت عائشة رضي الله عنها
هنا كان خلقه القرآن. وقال الله عز وجل واصفا محمدا رسوله صلى الله عليه وسلم. ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم الامر خذ العفو وامر بالعرف يعني اؤمر بالمعروف من قول او فعل او خلق. ويلزم من الامر بالمعروف
النهي عن المنكر لان الامر بالشيء نهي عن ضده واعرظ عن الجاهلين. الاعراض بمعنى ان يولي الانسان صفحة عنقه عن النظر الى الشيء. ومعنى اعرظ عن الجاهلين اي لا تلتفت اليهم. والجاهلون هنا المراد بهم السفهاء. فالمراد بالجهل هنا السفه. كما قال عز وجل
انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب وقال النبي صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه. يعني
اعرض عن الجاهلين ولا تقابل جهلهم بالجهل. فاذا جهل عليك احد من السفهاء وتكلم عليك بكلام نابع او كلام او بكلام ينافي الاخلاق الحميدة وكلام يكون من الاخلاق الرذيلة فلا تقابل جهله بجهل
اخر بل اعرض عنه وهذا من اخلاق عباد الرحمن الذين قال الله عز وجل فيهم واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما يعني قالوا قولا يستمون فيه من الشر هذه الاية الكريمة هذه الاية الكريمة امر الله عز وجل بها بامور ثلاثة. الاول خذ خذ العفو يعني خذ ما عفا من اخلاق الناس
ولا تكلفهم ما يشق عليهم. الثاني وامر بالعرف يعني المعروف من قول او فعل. سواء كان ذلك يتعلق بالاخلاق او عبادات او غيرها. والثالث اعرض عن الجاهلين يعني عن السفهاء. فلا تقابل سفاهتهم بسفاهة. وفق الله
الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
