بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا قول شيخنا ولوالديه ومشايخه ولجميع المسلمين. امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين. في باب
اليتيم والبنات وسائل الضعفة والمساكين. وعن سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا وكنت انا وابن
سعود ورجل ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست اسميهما. فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ان يقع. فحدث المنافسة فانزل الله تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه. رواه مسلم
بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان هذا في اول الاسلام في مكة
كانوا نفرا مع الرسول صلى الله عليه وسلم من ضعفاء الصحابة فقال المشركون للرسول عليه الصلاة والسلام لما رأوا انه يجالس هؤلاء قالوا له اطرد هؤلاء لان لا يجترئوا علينا
اطرد هؤلاء احتقارا لهم وازدراء لهم بضعفهم وفقرهم وبعدهم عن الدنيا بان لا يجترئوا علينا اي لان لا تحصل منهم الجراءة علينا. فنعير بهم حينئذ فوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم ما شاء ان يقع يعني انه فكر وتأمل وحدثته نفسه ان
يبعد هؤلاء وان يقرب هؤلاء المشركين. لعل الله عز وجل ان يصلح حالهم. وان يسلموا نظرا للمصلحة حدثته نفسه بذلك فانزل الله تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه
ولا تطرد الطرد هو هو الابعاد. اي لا تبعدهم عن مجالستك. ومصاحبتك هؤلاء الذين يدعون ربهم دعاء مسألة ودعاء عبادة بالغداة والعشي يعني في اول النهار وفي اخره يريدون وجهه اي انهم مع مع ملازمتهم لعبادة الله عز وجل هم مخلصون في ذلك. ولهذا قال
يريدون وجهه ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه وثم قال فتطردهم فتكون من الظالمين. يعني انك بطردهم تكون من الظالمين وفي قوله ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ثم قال ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك
من شيء يعني ان حسابك ليس عليهم وحسابهم ليس عليك بل حساب الجميع على الله عز وجل فهو الذي يحاسب الجميع. كما قال نوح عليه الصلاة والسلام لقومه ان حسابهم الا على ربي لو تشعرون
وما انا بطارد المؤمنين. فالحساب عند الله تعالى ولا تزر وازرة وزر اخرى. ولا يعني هذا اعني ان حساب كل انسان على نفسه لا يعني هذا ان يدع الانسان ما امره الله عز وجل به من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
فالواجب على الانسان ان يأمر بالمعروف وان ينهى عن المنكر. لكن لو ان هذا المأمور او المنهي انه خالف فحسابه على الله عز وجل ثم قال فتطردهم اي فبطردك اياهم فتكون من الظالمين
مين ولم يقل سبحانه وتعالى فتكون ظالما تلطفا في الخطاب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا اعني طردهم لم يقع من الرسول عليه الصلاة والسلام. بل ان الرسول عليه الصلاة والسلام قربهم واحسن اليهم
امتثالا لامر الله عز وجل في قوله واذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا فقل سلام عليكم اذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا ان يؤمنون باياتنا الكونية والشرعية. فقل سلام عليكم اي حيهم بتحية الاسلام. وبشرهم
برحمة الله ومغفرته وقل لهم كتب ربكم على نفسه الرحمة في هذا الحديث دليل على مسائل منها اولا عناية الله عز وجل بعباده واوليائه بالدفاع عنهم وهذا داخل في قول الله عز وجل ان الله يدافع عن الذين امنوا ومنها ايضا تحريم طرد عباد الله
المؤمنين الصالحين وان طردهم من الظلم. لقوله فتطردهم فتكون من الظالمين. وذلك لان لهم حقا فيها هذه المجالس وما دام ان لهم حقا في هذه المجالس فانه لا يجوز طردهم وابعادهم. ويتفرع على هذه المسألة
مسألة اخرى وهي انه لا يجوز طرد الصبيان عن المسجد. او اقامتهم من مكانهم الفاضل. فبعض الناس ربما انه اذا رأى الصبي في المسجد طرده من المسجد. او اقامه من مكانه الفاضل. وهذا محرم وجناية
على هذا الصبي لان الواجب علينا ان نرغب صبياننا في الحضور الى المساجد ولا سيما المميزون ان نرغبهم وان نشجعهم وطرد هؤلاء فيه تنفير لهم وفيه ويوجب ان يكرهوا هذه العبادة وان يكرهوا
وما دام انهم سبقوا الى هذا المكان فانهم فانهم احق به فانهم احق فانهم احق بهذا المكان من غيرهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من سبق الى ما لم يسبق اليه غيره فهو احق به
واما قول النبي صلى الله عليه وسلم ليلني منكم اولو الاحلام والنهى. فهذا حث من الرسول عليه الصلاة والسلام لاولو الاحلام والنهى ان يكونوا هم الذين يلون. وليس معناه ان يبعد هؤلاء الصبيان. لان الرسول عليه الصلاة والسلام قال
ولم يقل لا يلني. لو قال لا يلني. قلنا نعم. فان الصبيان لا يكونون خلف الامام. ولكنه حث اولي الاحلام والنهى ان يكونوا خلفه. فالمهم ان آآ طرد الصبيان عن المسجد وابعادهم عن المسجد
اقامتهم من مكانهم الفاضل ان هذا جناية وظلم لهم. وفي هذا وفي هذه الاية الكريمة ايضا ان من علم منه الرغبة في الخير والهدى والعلم النافع. والاسترشاد فانه يرحب به ولا يطرد لقوله ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي
وفيه ايضا دليل على اثبات الوجه لله عز وجل على الوجه اللائق به. لقوله يريدون وجهه. وفيها ايضا دليل على فضيلة الاخلاص لله عز وجل في العبادة بان يتعبد الانسان لله عز وجل قاصدا وجهه
لا رياء ولا سمعة والاخلاص لله عز وجل احد شرطي قبول العبادة لان العبادة لا تكون مقبولة مرضية عند الله الا اذا كان الانسان فيها مخلصا لله متبعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم
وفيه ايضا دليل على ان نزول القرآن منه ما هو سببي ومنه ما هو ابتدائي. فنزول القرآن على نوعين ابتدائي وهو الذي لم يسبق نزوله سبب يقتضيه. وهذا غالب ايات القرآن
والثاني سببي وهو ما تقدم نزوله سبب يقتضيه كأن يحصل امر من الامور فينزل الله عز وجل اية تبين حكم هذا الامر. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
