بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. قال المصنف غفر الله له وعنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة واللقمتان انما المسكين الذي
يتعفف متفق عليه وفي رواية في الصحيحين ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسك الذي لا يجد غنا يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس
وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الساعي على الارملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله واحسبه قال والقائم الذي لا يفتر وكالصائم الذي لا يفطر متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان قوله ليس المسكين المراد المسكين حقيقة فليس المسكين حقيقة هو الذي يتردد على الناس. فيعطى تمرة او يعطى تمرتين او لقمة او لقمتين
انما المسكين حقيقة هو الذي لا يجد غنا يغنيه ولا يعلم عن حاله فيتصدق عليه. فالمسكين حقيقة هو من جمع وصفين الوصف الاول انه ليس عنده من المال ما يستغني به عن غيره
والوصف الثاني انه يتعفف عن السؤال ولا يعلم الناس حاله. ففي هذا الحديث دليل على مسائل منها اولا فضيلة التعفف عن المسألة وان الانسان الذي يتعفف عن المسألة هذا له ثواب عظيم. ولهذا قال الله عز وجل يحسبهم الجاهل اغنياء
من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحافا وقوله لا يسألون الناس الحافا لها معنيان المعنى الاول انهم لا يسألون الناس شيئا مطلقا وانما يكلون امرهم الى الله عز وجل فيتوكلون عليه
والمعنى الثاني انهم يسألون لكن لا يلحون في المسألة. فان اعطوا رضوا وان لم يعطوا لن يسخطوا وفي هذا الحديث ايضا دليل على انه ينبغي لمن ابتلاه الله عز وجل بالفقر ان يصبر على ذلك وان يحتسب
الاجر عند الله. وقد قال الله تعالى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ومن يستغني يغنه الله وفي قوله ومن يستغني يغنه الله لها معنيان. المعنى الاول ان الله تعالى يرزقه القناعة في قلبه
يكون قنوعا بما قسم الله تعالى له من الرزق والمعنى الثاني يغنه الله اي ان الله تعالى يفتح له من ابواب الرزق. ومن اسباب الرزق التي يستغني بها عما في ايدي الناس ما لا يخطر له على البال
اما الحديث الثاني وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام الساعي على الارملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله واحسبه قال كالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر قول الساعي على الارملة الساعي على الارملة والمسكين هو القائم على شؤونهما وتدبيرهما وما يحتاجان اليه
والارملة هي المرأة التي لا زوج لها. سواء فارقها زوجها ام لم تتزوج اصلا وهذا شامل اعني قوله السعي على الارملة والمسكين شامل لمن كانوا تحت رعايته ام خارج رعايته
اذا كان يقوم بشؤونهما وما يحتاجان اليه. والمسكين هنا يدخل فيه الفقير. قال كالمجاهر في سبيل الله  الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا. هذا هو المجاهد حقا وصدقا الذي يقاتل في سبيل الله
ويجاهد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا لا يقاتل حمية او عصبية او جاهلية او يرى مكانه او ليمدح ويثنى عليه عند الناس انما قصده وغرضه هو اعلاء كلمة الله عز وجل. قال
القائم يعني المتهجد بالليل لا يفتر يعني لا يمل ولا يكسل. وكالصائم لا يفطر ففي هذا الحديث دليل على فضيلة السعي على الارملة والمساكين. وان السعي عليهما والقيام بحاجتهما ما هو ما يحتاج اليه له ثواب عظيم وهو انه كالمجاهد في سبيل الله. وانما شبه النبي صلى الله عليه وسلم
القائمة على الارملة والمسكين بالمجاهد في سبيل الله. لان القيام عليهما يحتاج الى صبر ومجاهدة. فلابد من صبر ولابد من مجاهدة. لان الانسان ربما مع طول المدة على القيام بشؤونهم
ربما حصل منه تثاقل او تكاسل او تبرم فاذا جاهد نفسه وجاهد الشيطان الذي يريد ان يصده عن هذا الخير فانه يكون حينئذ كالمجاهد في سبيل الله وقوله عليه الصلاة والسلام كالمجاهد في سبيل الله وكالصائم لا يفطر وكالقائم لا يفطر يعني من حيث
الاجر والثواب. لا من حيث الاجزاء. لانه لا يلزم من كون الشيء معادل للشيء ان يجزئ عنه. وهذه قاعدة مفيدة لطالب العلم انه لا يلزم من كون الشيء معاجلا للشيء ان يجزئ عنه. ولهذا نظائر وامثلة من
قول النبي عليه الصلاة والسلام او اخباره عليه الصلاة والسلام ان سورة قل هو الله احد تعدل ثلث القرآن. فهي تعدل ثلث والقرآن من حيث الثواب. لا من حيث الاجزاء
ولذلك لو ان الانسان اقتصر على قراءتها في صلاته لم تصح. لانه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. ومثال اخر وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام من قال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
كان كمن اعتق اربعة انفس من ولد اسماعيل. ولو كان على الانسان كفارة او عليه كفارتان وقال هل هذا الذكر مرة او مرتين فانه لا يجزئ ذلك عن العتق. وان كان مثله في الثواب. كذلك ايضا قال النبي عليه الصلاة والسلام
من صلى الفجر ثم قعد في مصلاه الى ان تطلع الشمس ثم صلى ركعتين فله اجر عمرة تامة تامة تامة  ولو قدر ان الانسان لم يعتمر اي لم يؤدي فريضة العمرة وقال هذا او فعل هذا الفعل بان جلس في مصلاه بعد الفجر
الى ان تطلع الشمس فان هذا لا يجزئه عن العمرة الواجبة. فتبين بهذا ان كون الشيء يكون معادلا للشيء في الثواب لا يكون مجزئا عنه وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
