بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. قال المصنف رحمه الله وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
شر الطعام طعام الوليمة يمنع يمنعها من يأتيها ويدعى اليها من يأباها. ومن لم يجب الدعوة قد عصى الله ورسوله. رواه مسلم. وفي رواية في الصحيحين عن ابي هريرة رضي الله عنه من قوله بئس الطعام
طعام الوليمة يدعى اليها الاغنياء ويترك الفقراء. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله وعن عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال شر الطعام طعام الوليمة. يدعى اليها من يأباها ويمنعها من
ومن لم يجب يعني الدعوة فقد عصى الله ورسوله. قوله عليه الصلاة والسلام شر الطعام طعام الوليمة اي ان الوليمة التي اي ان دعوة الوليمة التي هذه صفتها يدعى اليها الاغنياء
الذين ربما امتنعوا من الاتيان اليها. ويمنعها ويمنعها من احتاج. ومن كان فقيرا هذه الوليمة هي شر الولائم بان المشروع ان يدعى اليها الاغنياء والفقراء والمحتاجين لانهم احق بالشفقة والحنو والعطف. واحق بهذا الطعام من الاغنياء. فالشر هنا في قوله شر الطعام ليس عائدا
على الطعام وانما هو عائد على الدعوة واصل الوليمة ففي هذا الحديث فوائد منها اولا مشروعية العطف والحنو على الفقراء والمحتاجين وان يدعوهم الانسان اذا كان هناك دعوة لانهم احوج من غيرهم. وفيه ايضا دليل على وجوب اجابة دعوة الوليمة. اذا دعي الانسان اليها
لقوله ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله والمعصية مخالفة الامر. ولو لم تكن ولو ولو لم يكن اجابة دعوة الوليمة واجبا. لما وصف الممتنع بانه قد عصى الله ورسوله. ولكن
يشترط لاجابة دعوة وليمة شروط الشرط الاول ان يكون الداعي مسلما. فان كان الداعي غير مسلم لم تجب الاجابة. لانه لا حق للكافر على المسلم ولمفهوم قول النبي عليه الصلاة والسلام حق المسلم على المسلم ست وذكر منها واذا دعاك فاجب
فمفهومه ان غير المسلم لا حق له ويستدل كثير من العلماء ومن الفقهاء رحمهم الله يستدلون على عدم وجوب اجابة دعوة الكافر بقوله تعالى ان يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا
والاستدلال بهذه الاية محل نظر لان ظاهر الاية ان هذا يكون يوم القيامة. ولهذا قال الله تعالى قبل ذلك الله يحكم بينكم يوم القيامة. ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا. ولكن ما حكم اجابة دعوة
سافر الصحيح ان هذا يختلف بحسب المصلحة. فقد تكون اجابة دعوته واجبة. وقد تكون محرمة وقد تكون مستحبة وقد تكون مباحة فان كان في اجابة دعوته ترغيب له في الاسلام وحث له على الاسلام فالاجابة واجبة لان
الدعوة الى الاسلام امر واجب. وان كان الانسان يخشى على دينه لو اجاب دعوة هذا الكافر او ان يغتر بما عليه من الكفر تكون محرمة. فاجابة دعوة الكافر ينظر فيها الى المصلحة
الشرط الثاني من شروط اجابة الدعوة ان يكون الداعي ممن يحرم هجره. فان كان الداعي ممن يجب هجره فان الدعوة حينئذ لا تجب كالمبتدع والمجاهر بالمعصية وما اشبه ذلك. والهجر دواء دواء ان حصل منه
مصلحة وخير فانه يفعل والا فلا. والواجب ايضا ان يكون الهجر لا اذية فيه. ولهذا قال ابن القيم رحمه الله في النونية في حق المبتدعة ونحوهم. قال واهجرهم الهجر الجميل بلا اذى. ان لم يكن بد من من الهجران
الشرط الثالث من شروط اجابة الدعوة ان تكون الدعوة في اول يوم. فان كانت الدعوة في اليوم الثاني الثالث لم تجب الاجابة لان الاجابة حصلت في اليوم الاول. فلو دعاك في اول مرة واجبت ثم كرر ذلك في
اليوم الثاني وفي اليوم الثالث فان الاجابة حينئذ لا تجب لان حقه من الاجابة حصل في المرة الاولى. ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال الوليمة اول يوم حق. والثاني سنة والثالث رياء وسمعة
الشرط الرابع من شروط اجابة الدعوة الا يكون في الدعوة منكر. فان كان فان كان فيها منكر لم بالاجابة لقول الله عز وجل وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان. واجابة الدعوة
التي يكون فيها منكر من التعاون على الاثم والعدوان. وقال عز وجل وقد نزل عليكم في الكتاب ان اذا سمعتم ايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم اذا مثلهم. وقال عز وجل
واذا رأيت الذين يخوضون في اياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره. فاذا كان هناك منكر فان الاجابة لا تجب واعلم ان الدعوة التي فيها منكر من حيث الاجابة على اقسام. القسم الاول ان يكون المدعو قادرا على
تغيير هذا المنكر فيجب عليه ان يحضر لامرين. الامر الاول اجابة للدعوة. والامر الثاني تغييرا هذا المنكر فلو كان المدعو ممن له سلطة ومكانة بحيث انه يتمكن من تغيير هذا المنكر فانه
يجب عليه ان يحضر لهذين الامرين اجابة للدعوة وتغييرا للمنكر. القسم الثاني ان يكون المدعو غير قادر على تغيير هذا المنكر بان كان يعلم ان في الدعوة منكرا ولكنه لا يستطيع ان يغير هذا المنكر او ان ينكر لضعف
فلا تجوز الاجابة بما تقدم من ان ذلك من التعاون على الاثم والعدوان. القسم الثالث ان يحظر الى الدعوة على انه لا منكر فيها ولكن لا يعلم بالمنكر الا بعد حضوره. فهنا ان قدر على ان
يغير هذا المنكر وجب عليه ان يغير. والا وجب عليه ان ينصرف والقسم الرابع من اقسام المنكر الذي يكون في الدعوة ان يكون في الدعوة منكر ولم يره ولم يسمع. كما لو كان المدعو
في مكان والمنكر في مكان اخر مجاور. يعني كان مثلا فيه مكان الرجال لا يسمع منكرا ولكن في قسم النساء هناك منكر ففي هذه الحال قال العلماء يخير بين الجلوس وبين الانصراف
يخير بين الجلوس والانصراف لانه ان جلس فهو لم يرى المنكر ولم يسمع. وانما علم به فقط. وان شاء انصرف والتحقيق ان هذا اعني كونه ينصرف او يبقى كون ان كونه ينصرف او يبقى يختلف باختلاف الاشخاص
ان كان هذا الشخص ممن يكون قدوة للناس كالعالم وطالب العلم وصاحب الهدى والتقى فان الواجب عليه ان لم يستطع ان يغير هذا المنكر ان ينصرف. لان الناس اذا رأوه قد حضر هذه الدعوة التي فيها منكر فانهم لا يعلمون انه
لا يرى ولا يسمع ربما ظنوا انه قد علم بالمنكر ومع ذلك حظر. واما اذا كان الانسان من عامة الناس الذين لا فدى بهم ولا يتأسى بهم فهو مخير بين الحضور وبين الانصراف. الشرط الخامس من شروط اجابة
دعوة ان يعينه الداعي بان يقول يا فلان احضر. واما اذا كانت الدعوة اذا كانت الدعوة دعوة جفل كقوله يا ايها القوم هلموا الى الطعام او ان يقال الدعوة عامة فانه لا تجب في هذه
في حال الاجابة لابد ان يعينه الداعي بان يرسل له رسالة او بطاقة او ان يتصل عليه او غير ذلك من انواع والشرط السادس من شروط اجابة الدعوة الا يكون على المدعو ظرر. فلو كان المدعو مريظا
او عنده اشغال اهم كما لو دعاه مثلا وعنده اختبار او عنده من يمرضه او هو في شغل اهم فانه لا تجب الاجابة قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار. وفي قوله عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث شر الطعام طعام
تقدم ان هذا اعني وصف ان هذا الوصف وهو قوله الشر ليس عائدا على الطعام وليس عيبا للطعام وانما هو عائد على الدعوة فقول شر الطعام طعام الوليمة يعني شر الدعوة. دعوة الوليمة التي هذه صفتها. وليس هذا من النبي صلى الله
الله عليه وسلم آآ وصفا للطعام بانه شر. ولهذا ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعام من قط ان اشتهاه اكله والا تركه واعلم ان عيب الطعام اعني كون الانسان يعيب طعاما ان عيب الطعام على اقسام ثلاثة. القسم
اول ان يعيب الطعام ذاته. بان يقول هذا طعام رديء. هذا طعام مالح. هذا طعام فيه كذا وكذا. فهذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم. فان الرسول صلى الله عليه وسلم ما عاب طعاما قط ان اشتهاه اكله والا تركه
القسم الثاني ان يعيب صنعة الطعام ان يعيب صنعة الطعام بان يقول هذا مالح هذا خانز هذا في كذا هذا حامض وما اشبه ذلك. فان اراد بعيبه لصنعة الطعام اراد تقويم هذا الصانع. يعني الطباخ
في طبخ اراد تقويمه ان يحسن صنعته مستقبلا فهذا لا بأس به. واما اذا لم يرد ذلك فان هذا من الامور التي لا تنبغي لان فيه كسرا لقلب هذا الصانع الذي تعب واعد هذا الطعام
القسم الثالث ان يعيب الطعام اخبارا يعني على سبيل الاخبار كما لو قيل له ما رأيك في هذا الطعام فقال مثلا هذا مالح هذا كذا هذا كذا فهذا لا بأس به لان هذا من باب الاخبار وليس من باب الانشاء
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
