بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. قال المصنف رحمه الله وعن انس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه
سلم قال من عال جاريتين حتى يبلغا جاء يوم القيامة انا وهو وضم اصابعه. رواه مسلم جاريتين اي بنتين. وعن عائشة رضي الله عنها قالت دخلت علي امرأة ومعها بنتان لها تسأل فلم تجد
شيئا غير تمرة واحدة اعطيتها اياها فقسمتها بين ابنتين بين ابنتيها ولم تأكل منها. ثم قامت فخرجت فدخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا. فاخبرته فقال من ابتلي من هذه البنات بشيء فاحسن اليهن
كن له سترا من النار. متفق عليه. وعن عائشة رضي الله عنها قالت جائتني مسكينة تحمل ابنتين لها فاطعمتها ثلاث تمرات فاعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت الى فيها تمرة لتأكلها
فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد ان تأكلها بينهما. فاعجبني شأنها ذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان الله قد اوجب لها بها الجنة او
اعتقها بها من النار. رواه مسلم بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن انس ابن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال نعال جاريتين حتى تبلغا
كنت الا وهو كهاتين. وشبك وضم اصابعه عليه الصلاة والسلام. قوله من عال جاريتين من عال من وهو القوت ومنه قول النبي عليه الصلاة والسلام ابدأ بمن تعول. ومعنى عالة جاريتين اي قام عليهما. وما
ترجع اليه من المؤونة والنفقة والتربية والتوجيه الى الخير والنهي عن الشر وقوله جاريتين تثنية جارية. وهي البنت الصغيرة التي دون البلوغ واعلم ان لفظ الجارية او كلمة الجارية تستعمل في النصوص الشرعية على معنيين
المعنى الاول ان يراد بالجارية الانثى التي دون البلوغ ومنه هذا الحديث ومنه قول النبي عليه الصلاة والسلام يغسل من بول الغلام يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام ومنه قوله عليه الصلاة والسلام ايضا في العقيقة عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة
وتطلق كلمة الجارية على الامة المملوكة حتى لو كان ذلك حتى لو كانت كبيرة يعني قد بلغت فانها تسمى جارية فيقال جارية فيقال جارية فلان. يعني مملوكته يقول من عال جاريتين حتى تبلغا اي حتى تستقل بنفسيهما اما بنكاح او غير ذلك
ليس المراد انه بمجرد البلوغ تنفك ولايته عنهما. وانما المراد حتى تبلغ يعني تبلغ امرا يحصل به الاستقلال اما بزواج او بغير ذلك الا وهو كهاتين يعني انه يكون مصاحبا للرسول صلى الله عليه
وسلم في الجنة. ولكن لا يلزم من هذا ان يكون في مرتبته. لان مرتبة النبي عليه الصلاة والسلام عالية لا يبلغه احد في هذا الحديث دليل على فضيلة الرعاية والعناية بالبنات. وان الانسان اذا عال هؤلاء البنات فان فان
انه يكون مصاحبا للرسول صلى الله عليه وسلم في الجنة. وذلك لان البنات يحتاجن الى الشفقة والحنو والرحمة اكثر من الذكر لان الله عز وجل جبلهن على الضعف فهن بحاجة الى من يقوم على امرهن ومن يحسن اليهن ومن يحنو عليهن. اه اما الحديث الثاني حديث عائشة
الله عنها قالت دخلت علي امرأة تسأل. يعني تسأل يعني تسأل تسأل مالا لم تجد عائشة رضي الله عنها سوى تمرة واحدة. في بيت النبي عليه الصلاة والسلام لا يوجد سوى تمرة واحدة
فاعطتها لهذه المرأة فقسمتها بين ابنتيها. يعني اعطت واحدة شقا نصفا والاخرى نصفا فدخل دخل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك. ثم اخبرته عائشة بما حصل من هذه فقال عليه الصلاة والسلام من ابتلي بهذه البنات من ابتلي بشيء من هؤلاء البنات فاحسن اليهن كن سترا
من النار. قوله عليه الصلاة والسلام من ابتلي قال بعض العلماء انما عبر النبي عليه الصلاة والسلام هنا بالابتلاء لان البنات مكروهات عند العرب لانهم بانهم كانوا يكرهون البنات بل كانوا في الجاهلية يأيدون البنات. كما قال عز وجل واذا بشر احدهم بالانثى
ظل وجهه مسودا وهو كظيم. يعني ممتلئا حزنا يتوارى من القوم يعني يبتعد عنهم. يتوارث ومن القوم من سوء ما بشر به. ويقول في نفسه ايمسكه على هون ام يدسه في التراب؟ قال الله عز وجل الا ساء ما
ولكن هذا القول اعني ان يكون معنى من ابتلي او ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم عبر بالابتلاء بناء على ما كان عليه العرب واهل الجاهلية هذا محل نظر. لانه لو قلنا بذلك لكان هذا فيه اقرار من النبي صلى الله عليه وسلم
لما كان عليه اهل الجاهلية من هذه الخصلة الذميمة والاولى ان يفسر قوله من من ابتلي اي من قدر الله له وتقدير الله عز وجل قد يكون خيرا وقد يكون شرا. كما قال عز وجل ونبلوكم بالشر والخير فتنة
والينا ترجعون. فلا يلزم من التعبير بالابتلاء ان يكون فيما يسوء الانسان. او ان يكون في امر هو شر. بل قد يكون الابتلاء في الخير كما في الاية الكريمة ونبلوكم بالشر والخير فتنة
قال عليه الصلاة والسلام من ابتلي بهذه من هؤلاء البنات بشيء فأحسن اليهن كن سترا له من النار يعني حجابا له من الحديث الثالث حديث عائشة رضي الله عنها ان امرأة مسكينة دخلت على على عائشة
رضي الله عنها تسأل ومعها ابنتان فاعطتها عائشة رضي الله عنها ثلاثة تمرات فاعطت كل واحدة من بنتيها اعطت الاولى تمرة والثانية التمرة واخذت تمرة لتأكلها. فاستطعمتها ابنتها او ابنتاها. يعني اردن ان
يأكلن هذه التمرة الثالثة التي ارادت الام ان تأكلها. فشقتها بينهما نصفين. فاعطت كل واحد كل واحدة نصفا او شقا اعجبها ذلك. يعني عائشة رضي الله عنها اعجبها صنيع هذه المرأة. فاخبر
النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام ان الله قد اوجب لها الجنة. او اعتقها من النار. فبهذين الحديثين دليل على مسائل منها اولا بيان ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام من قلة ذات اليد. ففي الحديث الاول ان بيت النبي عليه الصلاة والسلام
لا يوجد فيه سوى تمرة واحدة. وفي الحديث الثاني انه يوجد فيه ثلاثة تمرات. ومع ذلك كان عليه الصلاة والسلام صابرا شاكرا. كان يقوم عليه الصلاة والسلام من الليل حتى تتفطر قدماه. ولما قيل له في ذلك
قال افلا اكون عبدا شكورا؟ وفيه ايضا دليل على مشروعية الايثار لان عائشة رضي الله عنها لم تجد سوى تمرة ومع ذلك اثرت بهذه التمرة هذه المرأة المسكينة وابنتيها وفي الحديث الثاني انها اعطتها ثلاث تمرات. وكذلك ايضا ايثار هذه المرأة لابنتيها فانها ارادت ان تأكل
هذه التمرة ولكنها لما استطعمتها ابنتاها اعطتهما هذه التمرة وهذا دليل على جواز في مثل هذه الحال واعلم ان الايثار لا يخلو من احوال. الحال الاولى ان يكون الايثار بامر واجب. فالايثار حينئذ يكون محرما كما لو
الانسان عنده ماء يكفيه للوضوء فقط. فاراد ان يؤثر به شخصا يتوضأ به بحيث انه يعدل الى التيمم. فهذا لا يجوز لان الايثار بالواجب محرم. كذلك ايضا لو كان انسان عنده ماء يحتاج او يضطر اليه ليشرب. لا يجوز ان يؤثر به غيره. بحيث انه يوقن
نفسه بالهلاك. الحال الثانية الايثار بالمستحب. فهذا مكروه الا اذا ترتب على ذلك مصلحة. اعني ترتب على الايثار مصلحة. فمثال ذلك لو كان الانسان مثلا يصلي خلف الامام او قريبا من الامام فاثر بمكانه
الفاضل شخصا اخر وقال له تعالى وصل مكاني. فهذا الفعل مكروه اللهم الا ان يكون من اثره ممن له غناء للمسلمين كعالم او صاحب مال ينفق امواله ويحسن الى الناس فحينئذ لا حرج بل قد
مستحبا ان يؤثره بمكانه الفاضل. نظرا لمكانته ووجاهته وغناءه للمسلمين. الحال الثالث الايثار بالمباح فهذا مباح. فلو فرض انك في مجلس وقدم لك شراب فاثرت به غيرك. وقلت اعط فلانا
انا لا اريد فهذا مباح ثم ان الايثار ايضا قد يكون واجبا بمعنى انه يجب على الانسان ان يؤثر غيره بما عنده كما لو كان عندك طعام لا تحتاج اليه وهناك مضطر اليه. فيجب عليك ان تبذله
ولو بقيمته. ثم ان الانسان الذي يحتاج او يضطر الى ما في يد الغير تارة يكون مضطرا الى عين المال تارة يكون مضطرا الى نفع المال. فان اضطر الى عين المال وجب بذله بقيمته. وان اضطر الى نفع المال
وجب بذله مجانا مثال ذلك لو ان شخصا اضطر الى ان يأخذ ما عندك من طعام او طلب او طلب منك طعام فيجب عليك ان تبذله ولو بالقيمة. اما اذا كان اضطراره الى نفع المال كما لو طلب منك مثلا دلوا ليستقي به ماء
من بئر فيجب ان تبذله مجانا. والفرق بين الاضطرار الى نفع المال والى عين المال. ان الاضطرار الى عين المال قال يتلف به المال واما الاضطرار الى نفع المال فان المال باق فهو ينتفع مع بقاء المال. وفي هذا الحديث ايضا دليل على فضيلة
احسان الى البنات وان من احسن اليهن وقام برعايتهن فان الله تعالى يوجب له الجنة ويعتقه من النار وفيه ايضا دليل على جواز السؤال عند الحاجة. وان الانسان اذا كان محتاجا فانه يجوز ان يسأل غيره
المذموم فهو ان يسأل المال تكثرا. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا لا تزال المسألة باحدكم حتى حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم لانه لما دفق ماء وجهه امام الناس عوقب بانه يأتي يوم القيامة وجهه تلوح عظامه لاجل ان يفضح
وقال عليه الصلاة والسلام من سأل الناس اموالهم تكثرا فانما يسأل جمرا فليستقل او ليستكثر وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد
