بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين
في باب وجوب امر اهله واولاده المميزين بالصلاة قال رحمه الله وقال تعالى يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى في باب وجوب امر اهله واولاده المميزين. بالصلاة وبطاعة الله
قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نار وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غناض شداد لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون صدر الله عز وجل
هذا النداء بوصف الايمان عناية منه عز وجل بعباده المؤمنين. وهذا يدل على ان امتثال ما وجه اليهم من الخطاب من مقتضيات الايمان وانه سبب في زيادة الايمان وان مخالفته نقص في الايمان. فقال يا ايها الذين امنوا اي امنوا بما يجب الايمان به
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ما يجب الايمان به حينما سأله جبريل عليه السلام فقال اخبرني عن الايمان قال الايمان ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر. وتؤمن بالقدر خيره وشره
يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم اي اجعلوا وقاية لانفسكم ولاهليكم من عذاب الله عز وجل من النار وذلك بتقوى الله تعالى. لان الوقاية من عذاب الله انما تكون بتقوى الله تعالى بفعل اوامر
واجتناب نواهيه. قوا انفسكم واهليكم بدأ بالنفس. لان الانسان مسئول عن نفسه. فالبداء فبدأ فالبداءة بالنفس لان امر النفس اعظم واهم وقرن ذلك بالاهل لوجوب العناية بهم ورعايتهم. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم والرجل راع في اهل بيته ومسئول
عن رعيته. قوا انفسكم واهليكم نارا عظيمة شديدة. وقودها الناس والحجارة اي ما توقد به هو الناس والحجارة فتوقد من جثث بني ادم من الكفار. وتوقد بالحجارة وهي حجارة الكبريت. وهي معروفة
شدتي نارها وسرعة اشتعالها وهذا كقوله عز وجل فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة نارا عظيمة وقودها اي ما توقد به ما توقد به الناس والحجارة يعني يعني جثث بني ادم وكذلك
من الحجارة قوا انفسكم واهليكم نارا وقودوها الناس والحجارة. عليها ملائكة غلاظ شداد. قد وكل الله عز وجل الى هذه النار ملائكة غلاظ شداد وهؤلاء الملائكة هم خزنة جهنم والزبانية
قال تعالى وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب. وقال عز وجل سندعو الزبانية ومن هؤلاء الملائكة ما لك خازن جهنم خازن النار كما في قوله عز وجل
نادوا يا مالك ليقضي علينا ربك قال انكم ماكثون عليها ملائكة غلاظ اي غلاظ شداد اي ان قلوبهم غليظة قد نزع الله تعالى من قلوبهم فيما يتعلق بالكافرين. شداد من حيث الاجسام. لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون
اي انهم ينفذون اوامر الله تعالى ولا يخالفون امرا. ففي هذه الاية الكريمة دليل على فوائد منها عناية الله تعالى بعباده المؤمنين حيث يوجه اليهم الخطاب امرا ونهيا. ومنها ايضا وجوب تخليص النفس والاهل من عذاب الله تعالى. وذلك بالتقوى. ومنها ايضا اثبات الملائكة
على هذا الوصف الذي وصفهم الله تعالى ومن فوائده ايضا وجوب العناية بتربية الاهل والاولاد والعناية بهم وصلاح الاولاد له اسباب. فمن اسباب صلاح الولد اولا اختيار الزوجة الصالحة ولهذا لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم اوصاف الزوجة التي تنكح قال فاظفر بذات الدين تربت يداك
بان ذات الدين تحفظه في حضرته وفي غيبته. تصلح من يتربى على يديها من الاولاد. ومنها ايضا من اسباب صلاح الولد ان يكون الانسان قدوة صالحة لاولاده في اقواله وفي افعاله فلا يأمرهم بشيء
مخالفة ولا ينهاهم عن شيء ويأتيه. بل يكون قدوة صالحة لهم في ذلك. وصلاح الوالد عنوان على صلاح ولد. ولهذا قال الله تعالى في سورة الكهف وكان ابوهما صالحا. قال المفسرون ان المراد بالاب
هو الجد السابع. وهذا يدل على ان صلاح الاباء عنوان على صلاح الابناء. ومنها ايضا ان يستعين الله عز وجل على تربيتهم واصلاحهم لان الانسان اذا استعان بالله اعانه الله. واذا وكل الامر الى نفسه وكل الى ظعف والى خور. ومن
من اسباب صلاح الولد ايضا الدعاء لهم بالصلاح. بان يدعو الله عز وجل ان يهبه ذرية طيبة كما قال عز وجل عن زكريا رب هب لي من لدنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء
وقال عز وجل عن ابراهيم رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء. فالانسان مهما بدل من اسباب صلاح الولد فهو محتاج بل مضطر الى سؤال الله عز وجل ان يعينه على ذلك وان يكلل
جهوده ومساعيه في النجاح والصلاح ومن اسباب صلاح الولد ايضا اختيار الرفقة الصالحة لهم. لان المرء على دين خليله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم المرء على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل. ومنها ان يغرس في قلوبهم محبة الله
تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم. وان يعلمهم مكارم الاخلاق ومحاسن الاداب. وان يبدأ بتعليمهم قبل تأديبهم لانه من الخطأ ان تؤدب قبل ان تعلم بل علم اولا ثم اذا حصلت المخالفة ادب لانك اذا
فقد اقمت الحجة وقد ارشد النبي صلى الله عليه وسلم الى هذا في حديث ما لك بن الحويرث رضي الله عنه حينما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مع شبابا فمكثوا عنده عشرين ليلة. قال مالك فلما فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم
ان قد اشتقنا الى اهلينا قال ارجعوا الى اهليكم فعلموهم وادبوهم. لم يقل ادبوهم وعلموهم. بل قال علموهم وادبوهم ذلك من حيث النظر ظاهر. لان الانسان اذا علم فقد اقام الحجة. فحينئذ يكون تأديبه يكون
التأديب سائغا في هذه الحال بخلاف ما اذا ادب على جهل فهو لم فهو لم يقم الحجة عليهم حتى انهم اذا حصلت منهم المخالفة استحقوا هذا التأديب. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
