بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد المرسلين
في باب توقير العلماء والكبار واهل الفضل وتقديمهم على غيرهم وعن جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى احد. يعني في القبر ثم
ايهما اكثر اخذا للقرآن؟ فاذا اشير له الى احدهما قدمه في الله. رواه البخاري بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم
تجمع بين الرجلين من قتلى احد من قتلى احد في قبر واحد. قوله يجمع بين الرجلين من قتلى يعني من قتل من قتلى غزوة احد. وكانت في شوال سنة ثلاث من الهجرة. كان يجمع بينهما عليه
الصلاة والسلام في قبر واحد ويقول انظروا ايهما اكثر اخذا للقرآن؟ فاذا اشير الى احدهما لانه اكثر اخذا للقرآن قدمه في اللحد. يعني قدمه في القبر واللحد هو ان تحفر حفرة
في جانب القبر مما يلي القبلة فيوضع فيها الميت. ففي هذا الحديث دليل على مسائل منها اولا مشروعية الدفن اعني دفن الميت. وهو فرض كفاية اذا قام به من يكفي سقط الاثم عن الباقين. قال الله تعالى
على على الم نجعل الارض كفاة احياء وامواتا. وقال عز وجل ثم اماته فاقبره. والسنة توسيع القبر وتعميقه لقول النبي عليه الصلاة والسلام احفروا واوسعوا واعمقوا. قال ذلك في قتل احد
والواجب ان يحفر للميت حفرة تمنع الرائحة والسباع ومن فوائد هذا الحديث ايضا جواز جمع الرجلين في القبر الواحد اذا دعت الحاجة الى ذلك فاذا دعت الحاجة ان يجمع بين الرجلين فاكثر في القبر الواحد فلا حرج في ذلك لفعل النبي صلى الله عليه وسلم. فمن
حاجة اولا ضيق المكان بان تكون المقبرة ضيقة وصغيرة المساحة بحيث انه لو افرد كل ميت في قبر على على حدة لامتلأت سريعا. ومن ذلك ايضا كثرة الموتى. كما في حال القتال والمعارك. ومن الحاجة
ايضا المشقة والتعب على الاحياء كما في كما اذا كان هناك معارك ويشق عليهم فحينئذ لا حرج ان نجمع بين الرجلين فاكثر في القبر الواحد. واما مع عدم الحاجة او الضرورة فان ذلك مخالف
السنة لان سنة النبي صلى الله عليه وسلم ان يفرض كل ميت في قبر على حدى. وهكذا عمل الصحابة بعده الصلاة والسلام فان فعلوا اعني انهم جمعوا بين شخصين فاكثر في قبر واحد من غير حاجة فالمشهور من مذهب الامام احمد ان ذلك محرم انه يحرم ان يجمع بين
اثنين فاكثر في قبر واحد من غير حاجة. وقيل ان ذلك مكروه قال اهل العلم واذا جمع بين اثنين فاكثر في قبر واحد فانه يجعل بين كل واحد والذي يليه
اجعل بينهما حاجز من تراب. ليكون كل واحد كأنه في قبر مستقل. فاذا وضع رجلان في قبر فيجعل بينهما حاجز من تراب ليكون كل واحد منهما كانه في قبر مستقل
ويجوز الجمع بين اثنين فاكثر سواء كانوا ذكورا ام اناثا ام ذكورا واناثا؟ فيجوز ان يجمع في القبر الواحد بين المرأة والرجل ولو كان اجنبيا عنها. لان الانسان اذا مات سقط تكليفه. فهو ليس مكلفا حتى يقال انه يفرط
بين الرجال والنساء. لكن هذا حيث جاز ان يجمع بين اثنين فاكثر في قبر واحد. وفيه ايضا دليل على العمل بالاشارة لان النبي صلى الله عليه وسلم اذا اشار اليه ايهما اكثر اخذا للقرآن قدما؟ والمراد بقوله ايهما اكثر اخذا للقرآن اي حفظا
للقرآن وفيه ايضا دليل على فضيلة القرآن حيث كان سببا للتقديم في الدنيا والاخرة اما في الدنيا فكم فكما في قول النبي صلى الله عليه وسلم يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله اي اكثرهم قراءة
وحفظا واما في الاخرة فكما في هذا الحديث ويدلك على فضله ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال خيركم من من تعلم القرآن وعلمه. وقال عليه الصلاة والسلام ان هذا القرآن يأتي يوم القيامة شفيعا لاصحابه. فهو سبب
دفعة والقيادة والسيادة في الدنيا والاخرة. قال النبي عليه الصلاة والسلام ان الله ليرفع بهذا الكتاب اقواما ويخفض به اخرين. فهذا دليل على فضل القرآن فعلينا ان نعتني به اعني بالقرآن
نعتني به حفظا وان نعتني به تدبرا وان نعتني به عملا وهذا هو الثمرة والنتيجة. وهذا هو الذي كان عليه سلف هذه الامة. قال ابو عبدالرحمن السلمي رحمه الله حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن
كعثمان بن عفان وعبدالله بن مسعود انهم كانوا اذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ايات لم يتجاوزوها حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل. قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا. تعلمنا القرآن
لفظا والعلم اي فهما ومعنى والعمل اي انهم يعملون بهذا القرآن. وبهذه الكلمة والعبارة فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا نعلم ان تلاوة القرآن ثلاثة انواع تلاوته لفظا وهي ان يقرأه لفظا سواء من المصحف ام عن ظهر قلب وتلاوته معنى وهي تدبره وتعقله وتفهمه والثالث
تلاوته عملا وهو ان يمتثل اوامره فعلا للمأمور وتركا للمحظور. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد
