بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا للسامعين ولجميع المسلمين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في باب التوبة. ونبي موسى عبد الله ابن قيس الاشعري رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار. ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها. رواه مسلم. عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من
قبل ان تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه. رواه مسلم. عن ابي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما. عن النبي صلى الله الله عليه وسلم قال ان الله عز وجل يقبل التوبة العبد ما لم يغرغر. رواه الترمذي وقال حديث حسن. بسم الله الرحمن
الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل. حتى تطلع الشمس من مغربها. قوله ان
الله يبسط يده بالليل. هذا بسط حقيقي يليق بجلال الله عز وجل وعظمته. ولا نعلم كيفية لان كيفية صفات الله عز وجل لا تعلم كيفيتها الا ما اخبرنا الله عز وجل به عن نفسه. وقوله ان الله يبسط
يده بالليل ليتوب مسيء النهار. يعني ان من عمل عملا سيئا في الليل وتاب منه في النهار قبل الله توبته ومن عمل عملا سيئا في النهار وتاب في الليل قبل الله عز وجل توبته. ففي هذا الحديث دليل على مسائل
منها اولا اثبات اليدين لله عز وجل. وهما يدان حقيقتان ثابتتان لله قال مبسوطتان بالعطاء والنعم. قال الله تعالى وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء. وقال تعالى لابليس ما منعك ان تسجد لما خلقته
استكبرت ان كنت من العالين. والواجب في جميع صفات الله تعالى اثباتها على الوجه اللائق به من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمديد. واما قول من قال من اهل العلم ان المراد باليدين النعمة
او القوة وان معنى يبسط يده اي بالجود والعطاء فهذا تأويل بل تحريف لانه صرف لللفظ عن ظاهره وحقيقته وفي هذا الحديث ايضا دليل على سعة فضل الله ورحمته بعباده وانه يقبل التوبة من عباده حتى
لو تأخر فلو اذنب الانسان ذنبا ثم تأخر في التوبة وتاب توبة نصوحا فان الله تعالى يقبل توبته ما الحديث الثاني حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من تاب قبل ان تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه
من تاب يعني توبة نصوحا قبل ان تطلع الشمس من مغربها. فاذا طلعت الشمس من مغربها فانه لا ينفع التوبة كما تاب الله عليه اي قبل توبته وهو محا ذنبه. فهذا الحديث فيه دليل على قبول الله عز وجل
للتوبة وان التوبة لابد لها من وقت لا بد ان تكون في وقت القبول وذلك قبل ان تطلع الشمس من المغرب قال الله تعالى يوم يأتي بعض ايات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا
وكما في هذا الحديث ان ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من تاب قبل ان تطلع الشمس من المغرب تاب الله عليه. اما الحديث الثالث حديث ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله يقبل توبة العبد ما لم
غرغر يعني مات ما لم تصل الروح الى الحلقوم. فاذا وصلت الروح الى الحلقوم فلا تنفع التوبة. والغرغرة هي ادارة الماء في الفم الى اقصى الحلق ثم مجه. فهذا الحديث ايضا يدل على ان الله عز وجل يقبل توبة الحج
التوبة من العبد ما لم يعاين الاجل وما لم تحظر وما لم تبلغ الروح الحلقوم الملائكة بقبض روحه. ولهذا قال ولهذا نقول ان وقت قبول التوبة نوعان وقت عام ووقت
خاص فاما الوقت العام الذي يكون لكل احد فان يتوب قبل ان تطلع الشمس من المغرب كما تقدم. واما الوقت الخاص فهو حضور الاجل. قال الله تعالى انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون
فمن قريب فاولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما. وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الان ولا الذين يموتون وهم كفار. فبين سبحانه وتعالى انه اذا حضر الاجل اجل
لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا. وفي هذا الحديث ايضا دليل على ان من قيام الساعة واشرف الساعة ان تطلع الشمس من المغرب. واشراط الساعة هي العلامات التي
تدل على قربها. العلامات الدالة على قرب قيام الساعة تسمى اشراطا وتسمى علامات وتسمى امارات واشراف الساعة ثلاثة اقسام. القسم الاول ما مضى وانقضى من الاشراط. كبعثة الرسول صلى الله عليه وسلم
بعثت انا والساعة كهاتين. وكذلك موته عليه الصلاة والسلام من اشراط الساعة التي مضت وانقضت. وكذلك قتل عثمان رضي الله عنه ووقعة الجمل وصفين كل هذا من اشراط الساعة التي التي مضت وانقضت القسم
والثاني ما ظهر ولا يزال في ازدياد. ككثرة انتشار الفواحش من الزنا وغيره. وكذلك ايضا كثرة الهرج يعني القتل ورفع العلم وكثرة الجهل كل هذا من اشراط الساعة التي ظهرت ولا تزال
تزداد حتى يأتي القسم الثالث وهي الاشراط العظام والعلامات الجسام كظهور المهدي وخروج الدجال ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها فحينئذ تقوم الساعة. وهذه الاحاديث كلها تدل على على محبة الله عز وجل لتوبة العبد وانه سبحانه وتعالى يحب من عباده اذا اذنبوا ان يتوبوا
فيستغفرون وهذا شأن المؤمنين كما تقدم والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون اولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم
جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ونعم اجر العاملين. اسأل الله عز وجل ان يصلح قلوبنا واعمالنا وان يتوب علينا وان وفقنا لهداه ويجعل عملنا في رضا انه جواد كريم. وصلى الله على نبينا محمد
