الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله عن عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اقبل الليل منها هنا وادبر النهار منها هنا اقبل منها هنا اي من جهة المشرق وادبر من جهة المغرب اذا اقبل الليل منها هنا وادبر النهار منها هنا وغربت الشمس
فقد افطر الصائم متفق عليه ونقل عن ابي ابراهيم عبدالله بن ابي اوفى رضي الله تعالى عنه قال سرنا مع الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم وهو صائم فلما غربت الشمس قال لبعض القوم انزل فاجدح لنا
فقال يا رسول الله لو امسيت قال انزل فاجدح لنا قال ان عليك نهارا قال انزل فاجدح لنا فنزل فجدح لهم فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال
اذا رأيتم الليلة اقبل منها هنا فقد فقد افطر الصائم واشار بيده قبل المشرق صلى الله عليه وعلى اله وسلم متفق عليه هذان الحديثان تضمن بيان الوقت الذي يفطر فيه الصائم وما يستحب له من التعجيل
في الافطار فقد قال صلى الله عليه وسلم اذا اقبل الليل من ها هنا يعني من جهة المشرق وادبر النهار منها هنا وهذا تلازم لانه اذا اقبل الليل يدبر النهار ولكن هذا من باب مزيد ايضاح وذكر علامات متعددة
لوقت الافطار وغربت الشمس اي سقط قرصها بان اختفى في الافق اختفاء ليس وراء حائل من جدار او نحوه انما اختفى في الافق ولو بقي السفر والظوء بعد ذلك فقد افطر الصائم
اي حل له الفطر اذ ان ذلك اول اول اواني الليل وقد قال الله تعالى ثم اتموا الصيام الى الليل فاول الليل هو غياب قرص الشمس هو اقبال الليل وادبار النهار ويتحقق ذلك بغروب قرص الشمس
ولا فرق في ذلك بين ان يسمع اذانا او لا يسمع اذانا فان العبرة بحصول الغروب والاذان اعلام بذلك فاذا كان في مكان لا اذان فيه او كان في مكان تأخر المؤذن وهو يرى
سقوط قرص الشمس فانه لا يرتبط فطره الاذان بل بغروب الشمس فان النبي صلى الله عليه وسلم قال فقد افطر الصائم وقوله فقد افطر الصائم للعلماء فيه قولان منهم من قال افطر يعني حلله الفطر
ومنهم من قال افطر الصائم اي وقع فطره وانتهى صومه فيعزم على الفطر بان يقطع نية الصيام وقوله افطر الصائم اي حلول ذلك الوقت ولا فرق في ذلك بين ان يفطر بماء او بالتمر او غير ذلك او بالنية والعزم على قطع الصوت فان ذلك
جميعه يحصل به الفطر وقد استدل جماعة من اهل العلم بهذا الحديث على ان الليل ليس محلا للصوم وهو من حيث ابتداء الصوم فيه لا ريب انه ليس موضعا لابتداء الصوم
اي ان يبتدأ صوما في في ليل دون نهار وذلك ان الصوم انما هو في النهار كما قال الله تعالى فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم اتموا الصيام الى الليل
لكن المواصلة اي استمرار الصوم بعد غروب الشمس جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم واذن به الى السحر وهل هذا يؤجر عليه الانسان  اكمل والاتبع للسنة والاظهر دلائل ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم
ان الفطر ينتهي بغروب الشمس. لكن من احب ان يواصل فله ان يواصل الى السحر. وليس له ان يجوز ذلك. واذا قال لا واصلوا فمن واصل فالى السحر اي الى اكلة السحور لقوله صلى الله عليه وسلم فصل ما بين طعامنا صيام او صيام اهل الكتاب اكلة السحر
اما ما يتعلق بالحديث الاخر فهو تطبيق عملي  معنى هذا الحديث فقد نقل عبدالله اه عبدالله بن ابي اوفى ما كان من حال النبي صلى الله عليه وسلم في سيرهم معه. حيث ساروا معه وهو صائم ولا يعلم هل هذا في سفر او في اقامة
فيحتمل فلما غربت الشمس اي سقط قرصها قال لبعض القوم اي مع من صحبه من الصحابة يا فلان انزل فاجدح لنا انزل لعله كان راكبا او ينزل الى مكان مطمئن من بئر ونحوه
فاجدح لنا اي فاخلط لنا ما نشربه فالجحد هو الخلط فيطلق على خلط اللبن بالماء وعلى خلط السويق بالماء وعلى كل خلط  يسمى جدحا ولكن الغالب في خلط السويق واللبن
فقوله صلى الله عليه وسلم انزل فاجدح لنا اي اخلط لنا ما نفطر عليه فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم لو امسيت يعني لو امهلت وذلك ان الظياء والنور ما زال منتشرا في الافق
وقول امسيت يعني دخلت في الليل وهو المساء. قال انزل فاجدح لنا كرر عليها النبي صلى الله عليه وسلم الامر فقال ان عليك نهارا يعني اعاد عليه التنبيه الى انه ما زال
في الافق ظياء توهم انه يمنع من الفطر. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم انزل فاجدح لنا فما كان منه بعد الثالثة الا ان امتثل وعلم انه قد بلغ التنبيه الذي يريد ابلاغه للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل فجدح لهم اي خلط لهم ما
يشربون فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال اي النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك اذا رأيتم الليل قد اقبل من ها هنا يعني من جهة المشرق
فقد افطر الصائم اي حل له الفطر كما تقدم في حديث عمر والحديثان فيهما جملة من الفوائد من فوائدهما استحباب تعجيل الفطر لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديثين فقد افطر الصائم
وقد قال صلى الله عليه وسلم لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفضل وفيه من الفوائد ان الفطر منوط بعلامة ظاهرة يدركها الرائي اذا تيسر له من اقبال الليل وادبار النهار وغروب الشمس. كل هذه علامات
فاذا كان يمكن اجتماعها فذاك تحقق يقين وان كان لا يمكن اجتماعها كان تكون في مكان لا يمكن ان يتحقق الانسان من غروب الشمس عند ذلك يكفي انتشار الظلام وذهاب
النهار لفطر الصائم وهو الفطر على غلبة الظن وفي استحباب المبادرة الى الفطر بما تيسر ولو كان ذلك بالنية فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر ما يفطر به قال افطر الصائم اي حل له الفطر
وفي ان النبي صلى الله عليه وسلم يبادر الى ما يأمر به غيره فقد بادر الى تعجيل الفطر حيث كرر على هذا الصحابي الكريم الامر باعداد ما يفطرون عليه وفيه من الفوائد ان الفطر لا يلزم ان يكون بالتمر يكون بما تيسر مما يحصل للانسان فانه لم يذكر الفطرة
التمر في هذا الحديث ولم يأمر باعداد تمر او المجيء بتمر بل امر شراب يخلط فقال فشرب منه صلى الله عليه وسلم وفيه ان الانسان يأمر بغيره بالامر ولا يلزم ان يدرك المعنى اذا كان
قد صدر الامر ممن يجب الامتثال لامره كما هو امر الله عز وجل وامر رسوله صلى الله عليه وسلم فان الرجل امتثل الامر مع وجود ما يتوهم معارضته ما يجب ان يكون عليه من الامساك لكن ما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخير. ولذلك ترك رأيه
هو رجع الى قول النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه ان ان من امر بامر فينبغي له ان يبين العلة والحكمة فان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ان نفذ الرجل ما امره به بين صلى الله عليه وسلم الحكم حيث قال صلى الله عليه وسلم اذا رأيتم الليلة
منها هنا فقد افطر الصائم جملة من الفوائد في هذا الحديث وثمة غيرها اللهم فقهنا في الدين وعلمنا التأويل وصلى الله وسلم على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
