الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد نقل الامام النووي رحمه الله في رياض الصالحين عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
انا وكافل اليتيم اليتيم هكذا انا وكافل اليتيم هكذا واشار صلى الله عليه وسلم بالسبابة والوسطى وفرج بينهما رواه البخاري وكذا عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
كافل اليتيم له او لغيره الا وهو كهاتين واشار الراوي وهو مالك بن انس بالسبابة والوسطى كما في حديثي سهل. هذان الحديث ان موظوعهما واحد وهو بيان فضل كفالة اليتيم
اليتيم هو من مات ابوه دون البلوغ من مات ابوه وهو دون البلوغ هذا هو اليتيم في الناس واما اليتيم في غيرهم اي غير الناس فهو من ماتت امه وهذا فارق
بين اليتم في بني ادم واليتم في غيرهم فليتم في بني ادم هو من فقد اباه وفقد الام لا يوصف باليتم كما يتصوره بعض الناس فيقول هذا يتيم امه ماتت
لا يوصف باليتم الا من فقد اباه وهو دون البلوغ فاذا بلغ زال عنه وصف اليتم باي نوع من انواع علامات البلوغ اما بخمسة عشر سنة او ما الى ذلك من العلامات الاخرى
قوله صلى الله عليه وسلم كافل اليتيم انا وكافل اليتيم هكذا كافل اليتيم هو القائم باموره هو القائم باموره ويشمل هذا جميع شؤونه سواء كان ذلك فيما يتعلق تربيته وتهذيبه وتوجيهه
او كان ذلك فيما يتعلق بماله واقامة معاشه فيشمل كل قيام باليتيم من جهة تزكيته وتربيته وتهذيبه. ومن جهة كفايته في مأكل ومشربه وملبسه. ومسكنه لكن قد يكون قد تكون الكفالة بالرعاية ولو لم يصرف مالا. بمعنى
لو كان لليتيم مال وقام عليه من يدبر ماله ويرعاه هو داخل في الحديث فليس من شرط الكفالة صرف المال بذل المال الكفالة قد تكون بلا مال لا كما يتصوره بعض الناس حيث يحصر الكفالة ببذل المال المال ليس هو
الوصف المثبت للكفالة. الكفالة تكون بالقيام باموره سواء كان ذلك من ما له اي من مال الكافل او من مال اليتيم اذا كان له مال فكلاهما يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم انا وكافل اليتيم في الجنة هكذا
الاعانة في الكفالة لها اجر ومثوبة فالذي يدفع المال المؤسسات والجهات الخيرية التي تقوم على كفالة الايتام مأجور لان هذه الجهات ترعاهم من جهة تربيتهم بهم ومن جهة صيانتهم والقيام على حوائجهم الدنيوية في المأكل والمشرب والملبس والمسكن
فهو مشارك فهو معين على الكفالة. هو معين على الكفالة وله اجر الاعانة على الكفالة. لكن الكفالة الحقيقية التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فضلها تمامها وكمالها في ان يضم الانسان اليتيم اليه. فيكون تحت نظره وفي كنفه وفي رعايته ويقوم بشؤونه سواء كان
من مال اليتيم او من ما له هو هذا الحديث اخبر النبي صلى الله عليه وسلم فيه عن فضل الكفالة فقال انا وكافل وكافل اليتيم في الجنة فهذا الفضل الاول ان
كافل اليتيم موعود بالجنة جعلنا الله تعالى واياكم من اهلها والثاني انه قال صلى الله عليه وسلم هكذا واشار بالسبابة والوسطى السبابة هي الاصبع المسبحة وتسمى سبابة لاستعمال الناس لهذا الاصبع في السب او التهديد او نحو ذلك
واما الوسطى فهي التي تليها. وقوله صلى الله عليه وسلم انا وكافل اليتيمين هكذا في الجنة هكذا اشار بالسبابة والوسطى اي في الملازمة والمقاربة فمرتبته قريب من مرتبة النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
ايضا دخوله الى الجنة قريب من دخول النبي صلى الله عليه وسلم لان بعض الناس بعض لان بعض اهل العلم قال في قوله صلى الله عليه وسلم في الجنة هكذا يعني ان
انه في سرعة الدخول كدخول النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم اول من يدخل الجنة فهو الشفيع في الجنة يقول لخازن الجنة محمد فيقول بك امرت لا افتح لاحد قبلك. ففسر بعض اهل العلم الحديث او شرح الحديث بانه
هو وكافل اليتيم في الجنة. هكذا اي في الدخول في سرعة الدخول. وقال اخرون بل في المرتبة والصواب انه فيهما جميع في سرعة الدخول وايضا في المرتبة فانه قريب منه صلى الله عليه وسلم ومرافقته من موجبات سعادة الانسان وعظيم منة الله تعالى عليه
والحديث الاخر فيه قال صلى الله عليه وسلم كافل اليتيم اليتيم له او لغيره. يعني اذا كان له به صلة قرابة كأن يكون ابن اخ ابن خال ابن عم  له به نوع من القرابة او لغيره او لا صلة له اجنبي منه كلاهما
يدخل في الفضل قال انا وهو كهاتين في الجنة واشار السبابة والوسطى في ما ذكر الراوي عنه صلى الله عليه وسلم في الرواية السابقة هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده فضيلة الكفالة
ومن ومن فضيلته حث النبي صلى الله عليه وسلم على الكفالة ببيان عظيم اجرها وانها محببة لله ولرسوله. وفيه ان ثواب الكافل يدور على امرين على دخول الجنة وهذا فضل عظيم وثواب كبير والثاني انه في مرتبة عالية في الجنة
فنسأل الله تعالى ان يرزقنا واياكم كل بر وخير وان يجعلنا من السباقين الى الصالح من العمل وصلى الله وسلم على نبينا محمد
