الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد قد نقل النووي رحمه الله في رياض الصالحين في باب النفقة في باب وجوب النفقة على العيال
عن ام سلمة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم انها قالت يا رسول الله هل لي اجر في بني ابي سلمة وام سلمة كانت احدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وقد تزوجت قبله ابو سلمة
ومات في الحبشة وكان له منها ابن وابنة فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله هل لي اجر في بني ابي سلا آآ ابي سلمة انفق عليهم
ولست بتاركتهم ها هنا وها هنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم لك اجر لك اجري لك اجر ما انفقتي عليهم. متفق عليه  سؤالها رضي الله تعالى عنها عن
انفاقها على اولادها من ابي سلمة وهي قد بينت انها بحكم العاطفة والامومة لن تتركهم يطلبون من الناس او يتكففون الناس ما يحتاجونه وهي قادرة على الانفاق عليهم ولذلك قالت
ولست بتاركتهم هكذا هم انهم بني يعني لست تاركتهم هكذا وهكذا يطلبون من الناس انما هم بني يعني بمقتضى الامومة انفق عليهم وهذا بيان ان الدافع عن الانفاق قد يكون فطريا
والدافع على الاحسان قد يكون فطريا بمقتضى الولادة او بمقتضى القرابة او غير ذلك من المقتضيات الفطرية التي تحمل الانسان على الانفاق ولو لم يكن ثمة اجر او ولو لم يعلم بان هناك بان هناك اجرا على الانفاق
فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم لك اجر ما انفقت لك اجر ما انفقت عليهم فاثبت الاجر لها في انفاق قه عليهم و هذا الحديث يفيد ان كل ما ينفقه الانسان
على ولده فانه مأجور عليه ولو كان الحامل على هذا الانفاق مقتضى الطبيعة و الجبلة والفطرة والعادة من ان الانسان ينفق على بنيه وانه لا يتركهم ولم يبين النبي صلى الله عليه وسلم الاجر لانها لم تسأل
عن حجم الاجر او قدر الاجر الذي تنال انما سألت عن اصل الاجر هل لها اجر في الانفاق عليهم او لا؟ واما قدر الاجر فلا يعلمه الا الله عز وجل وهو متفاوت
بتفاوت ما يكون في قلوب الناس من المقاصد والنيات مسألة اخيرة في حديث ام سلمة وهو هل تجب نفقة الاولاد على امهم اذا كان الاب غائبا بالموت او غير قادر على الانفاق استدل بهذا الحديث بعض اهل العلم على وجوب نفقة
الاولاد على امهم اذا كانت قادرة لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل ليس عليك نفقة انما اثبت لها اثبت لها الاجر بما تنفق عليهم. وعلى هذا فان الام اذا كان الاب غير قادر على الانفاق بان يكون فقيرا وهي غني
او كان ميتا فانه يجب عليه الانفاق لعموم قول الله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك. في حديث سعد ابن ابي وقاص وقد نقله المؤلف رحمه الله حيث قال عن سعد ابن ابي وقاص في حديث طويل
قال النبي صلى الله عليه وسلم وانك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله الا اجرت عليها حتى ما تجعل في في امرأتك متفق عليه فالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بين ان الاجر عام لكل ما ينفقه الانسان ولو كان شيئا يسيرا. ما دام انه
يبتغي بذلك وجه الله حيث قال انك لن تنفق نفقة في اي باب من ابواب الخير. وفي اي جهة من الجهات؟ وسواء كان ذلك على وجه اللزوم والوجوب او كان على او كان ذلك على وجه التصدق
المال او بالانفاق تطوعا تقربا الى الله عز وجل في غير الواجب. انك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله. اشار الى حسن القصد وهو ان يكون الحامل على الانفاق طلب ما عند الله عز وجل
فانك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله الا اجرت عليها. الا ثبت لك الاجر الا ثبت لك الاجر بها هذا الحديث بعض اهل العلم قال هو مقيد عموم ما جاء من اجل الانسان فيما ينفقه على ولده فقالوا ان انفاق الانسان على ولده وزوجه يؤجر
وعلى ايه؟ اذا احسن القصد ونوى بذلك الثواب عند الله وابتغاء وجه الله عز وجل. اما اذا انفق بمقتضى الوجوب دون ان يكون هناك نية احسان وتقرب الى الله تعالى بتلك النفقة فانه يسقط عنه الواجب لكن لا يؤجر. وهذا محل تأمل ونظر والصواب انه مأجور
على كل نفقة لكن الاجر متفاوت فان النبي صلى الله عليه وسلم اجاب ام سلمة على سؤالها مع انها بينت ان الحامل لها الرحمة لهم وانهم بنوها وانها لا تملك الا ان تنفق
عليهم فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم نعم لك اجر ما انفقتي عليهم ولم يقيد ذلك بابتغاء وجه الله عز وجل. فدل هذا على ان كل انفاق ينفقه الناس
او الانسان على من تجب النفقة عليه فهو مأجور عليه. لكن يعظم الاجر ويتضاعف بحسن القصد والنية وهذا موجود في كل عمل يتعدى الى الاخرين. كل عمل يفعله الانسان نفعه يتعدى الى غيره هو مأجور عليه
ولو لم ينوي التقرب الى الله بذلك بمعنى انه ما استحظر نية ابتغاء وجه الله عز وجل فيما فعل. لكنه اذا استحضر هذه النية كان ذلك اعظم لاجله كما قال تعالى لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس
فاثبت الخير في هذه الامور الثلاثة الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس. ومن يفعل ذلك ابتغاء وجه الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما فسوف يؤتيه فسوف نؤتيه اجرا عظيما. فاثبت الاجر العظيم
بابتغاء وجه الله. ولذلك ينبغي للانسان ان يحسن النية في كل ما يبذله من خير لغيره. حتى فيما يبذله جبلة وطبيعة او بحكم العادة او فرضا فانه ينبغي له ان يستحضر النية الصالحة ليعظم اجره ويتضاعف لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف
او اصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاءه مرضاة الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما فينبغي للانسان ان ان يستحضر هذا المعنى وهذا ظاهر في قول النبي صلى الله عليه وسلم انك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله الا اجرت عليها
حتى ما تجعل في في امرأتك يعني في فم امرأتك. اللقمة يؤجر عليها الانسان. ومع ان الانفاق على الزوجة في مصلحة للانسان تعود اليه فانه اذا انفق على زوجته حسنت عشرته عشرتها له وقامت بحقه وحسن ما بينهما فعاد النفع اليه. فكيف اذا كان ينفق على
من لا يرجو منه نفعا او ما يكون الانفاق عليه ثقيلا ويصعب عليه في العادة ان يخرج المال له لا شك ان الاجر في ذلك مضاعف وفي الحديث الاخير الذي نقل حديث ابي مسعود البدري رضي الله تعالى عنه قال صلى الله عليه وسلم اذا انفق الرجل على اهله زوجة او غير زوجة من
ولد او والد نفقة يحتسبها فهي له صدقة فهي له صدقة وهذا بمعنى ما في حديث ما في سعد بن ابي وقاص حيث قال انك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله. وهذا معنى يحتسبها اي انه يطلب ثوابها واجرها من
الله عز وجل. هذه الاحاديث فيها جملة من الفوائد من فوائدها عظيم الاجر المرتب على الانفاق من فوائدها ان الاجر يتضاعف حسن القصد والنية من فوائدها ان الانسان يؤجر على ما ينفقه ولو كان دقيقا وقليلا بقدر اللقمة فمن يعمل مثقال ذرة
من خيرا يرى من يقال ذرة شرا يره. وفيه ايضا من الفوائد ان انفاق الانسان في كل باب من من ابواب البر وابواب الخير هو مما ندبت اليه الشريعة وانه يؤجر على ذلك بقدر ما يكون في قلبه من قصد ونية
ثمة فوائد اخرى وصلى الله وسلم على نبينا محمد
