الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد وقد نقل النووي رحمه الله في باب النفقة على العيال عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من يوم يصبح العباد فيه الا ملكان ينزلان فيقول احدهما اللهم اعطي منفقا خلفا ويقول الاخر اللهم اعطي ممسكا تلف متفق عليه
هذا الحديث الشريف يخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن امر غيبي وهو ما يكون من شأن الملائكة في دعائهم للمنفق ودعائهم على الممسك فيقول صلى الله عليه وسلم ما من يوم يصبح العباد فيه يعني كل يوم
في اول النهار ينزل ملكان ينزل ملكان والنزول من السماء وموضع النزول فيما يظهر والله تعالى اعلم الى الارض حيث بنو ادم و قد جاء في بعض الاحاديث انهما يناديان
فيسمعهما كل احد الا الثقلين يسمعها كل احد من الخلق الا الثقلين فانهما اي الانس والجن لا يسمعون هذا الدعاء وهذا النداء والملكان لم يبين ما شأنهما الا ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر
ان عملهما وشأنهما هو الدعاء للمنفق وعلى الممسك يقولان يقول احدهما اللهم اعطي منفقا خلفا اللهم تكون في في مقدمة الدعاء وهي بمعنا يا الله اللهم اي يا الله الميم عوض عن الياء ياء النداء كما قال باء جماعة من اهل العلم وقيل انها للجمع اي ليجمع الداعي قلبه
على ربه في سؤاله اللهم اعطي منفقا خلف والمنفق هو من بذل المال سواء كان ذلك فيما يجب عليه من النفقة او كان ذلك فيما يكون من التطوعات والمندوبات فكلاهما مشمول بهذا الدعاء. اللهم اعطي
منفقا يشمل النفقات الواجبة على من تجب النفقة عليهم من الزوجات والاولاد والوالدين وذوي القرابة وغير ذلك من اوجه الانفاق اللازمة للانسان والواجب عليه وكذلك يدخل فيها المنفق على وجه التطوع
وعلى وجه التقرب سواء كان ذلك في نفقته على اضيافه او على المساكين او في اوجه البر ويشمل ايضا النفقة على ما من يملك من من الدواب والحيوان فانه اذا احتسب ذلك
كان داخلا في ما يؤجر عليه فهو مشمول بقوله اللهم اعطي منفقا خلف والخلف اي العوظ الذي يكون مقابل ذلك الانفاق والخلف نوعان خلف  مال حسي وخلف بعطاء معنوي اما العطاء الحسي
فهو ما يكون من تعويض الله تعالى للمنفق بان يرزقه نظير ما انفق او اكثر مما انفق وهذا يحصل فان الله تعالى يعوض المنفق في العاجل في بعظ التعويض ما يكون
مثل ما انفق او اكثر مما انفق وايضا يدخل فيه انزال البركة وهذا خلف معنوي وهو ان يبارك الله تعالى في ما في يد الانسان فيكون المال الذي في يده يدرك به من المنافع والمصالح ما لا يدركه في
مال كثير بسبب ما انزله الله تعالى من البركة والخير في هذا المال والبركة امر معنوي لا يدركه كثير من الناس فالبركة يحصل بها من الخير في معاش الانسان وفي ماله وفيما يدركه من المنافع ما لا يحصل بالعدد الكثير
فكم من انسان عنده مال كثير لكن لا يبارك الله تعالى فيه فلا يدرك به مصالحه ويذهب عليه من غير ادراك المنافع التي يدركها من بارك الله في ماله ولو كان قليلا
فالخلف هنا الخلف العاجل يكون على نحوين اما تعويضه عن المال الذي انفقه بمثلها واكثر واما بانزال البركة فيما في يده وهذا كله تعويض عاجل وهذا كله خلف عاجل واما الخلف الاجل
فهو ما يثبته الله تعالى من الاجور للمنفقين في سبيله فانه اذا انفق العبد نفقة تقبلها الله تعالى نماها وبارك فيها للمنفق حتى تكون كما قال الله تعالى مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة
انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم. فالله تعالى يضاعف لمن يشاء. في في الخلف حسب ما يقوم في قلبه من الاخلاص والنية والرغبة فيما عند الله وما يترتب على هذا الانفاق من المنافع
هذا فيما يتعلق بالمنفق يرجو ما عند الله عز وجل واما الممسك وهو من امسك عما يجب عليه بذله من المال  حظه ان يدعى عليه فيما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ويقول الاخر اللهم اعطي ممسكا تلفا والامساك هنا عما يجب
اما من امسك عن التطوعات فانه لا يدخل في هذا الدعاء لانه لم يأثم وانما يدعى على من اثم بالامساك عما يجب من النفقات فيقال اللهم اعطي ممسكا تلفا اي
اصب من امسك ما يحصل له به التلف والتلف نوعان اما تلف في ذاته هو بان يتلف وتصيبه المصائب وتنزل به اسباب الهلاك والتلف واما ان يكون التلف في ماله
اما بذهاب ماله وخسارته واما بنزع البركة منه فلا يدرك من ماله ما يؤمله بامساكه. بل يكون وبالا عليه والحديث فيه جملة من الفوائد من فوائد الحديث ان الله تعالى
رفع شأن المنفقين في سبيله فارصد لهم ملائكة يدعون لهم وايضا فيه من الفوائد سوء شؤم الامساك وسوء عاقبته فان الله ارصد ملكا يدعو على من امسك وفيه من الفوائد ان الملائكة
يدعون لبني ادم وقد جاء الخبر عن في هذا في مواطن في مواطن عديدة ودعاؤهم مما ترجى اجابته. قال الله تعالى الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين امنوا
ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم الى اخر ما ذكر الله تعالى من دعاء الملائكة. حملة العرش لاهل الايمان
اهل التوبة والانابة الى الله عز وجل وقد جاء من اسباب دعاء الملائكة ايضا المكث في المصلى كما في الصحيحين من حديث ابي هريرة ان الملائكة تدعو لمن بقي في مصلاه ولم يحدث ولم يؤذي تقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما دام في مصلاه ولذلك قال بعض اهل العلم من
كثرت ذنوبه فليلزم المسجد فانه ما دام في مصلاه الملائكة تقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه وفي بعض الروايات اللهم تب عليه ففي الحديث من الفوائد دعاء الملائكة وهو من ارجى الادعية اجابة
وفيه من الفوائد ان الملائكة تدعو على العصاة من بني ادم ومن ذلك دعاؤهم على اهل الامساك الذين يمسكون ما يجب عليهم من النفقات والحديث فيه ان الله تعالى خلق الملائكة خلق من الملائكة ما
له عناية ببعض اعمال الخلق هؤلاء الملائكة ينزلون وهم مخلوقون لهذا العمل انهم يدعون للمنفقين ويدعون على الممسكين وفيه من الفوائد انه ينبغي للانسان ان يبادر بالانفاق فان الدعاء في اول النهار وتصيب الانسان
بركة هذا الدعاء بمبادرته الى الانفاق من اول النهار ففيه الحث على المبادرة الى انفاق المال في اوجه البر الواجبة والمستحبة اللهم صلي على محمد ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار
وقنا شر كل ذي شر يا ذا الجلال والاكرام
